فخري كريم يطلق مبادرة لتعزيز الثقافة العلمية..كتاب علمي يوزع مجانا مع صحيفة المدى
اربيل / المدى
اطلق السيد فخري كريم رئيس مؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون مبادرة جديدة لتعزيز نشر الكتاب مجاناً. نصت المبادرة باصدار كتاب علمي يوزع مجانا مع جريدة المدى ضمن مشروع الكتاب للجميع، بهدف نشر الثقافة العلمية والتقنية ودعمها في المجتمع العراقي والعربي.
وكانت مؤسسة المدى قد رسّخت تقليداً بنشر كتاب شهري يوزع مجاناً مع صحيفة المدى وصحف عربية كالقبس والبيان والايام والسفير والقاهرة وغيرها.
جاءت المبادرة خلال مداخلة في ندوة عن العلوم والتكنولوجيا ضمن طاولات اسبوع المدى الثقافي.
ازاء ذلك اشار السيد فخري كريم في نهاية الندوة الى ان مشروع الكتاب العلمي اصبح ضرورة ملحة، وقد حاول في العام الماضي الاتصال بحامل جائزة نوبل احمد زويل ليساعد المؤسسة في اختيار 12 كتاباً لكي يوزع مجاناً مع مشروع الكتاب للجميع. وناشد السيد فخري الحاضرين تقديم العون في اختيار كتب يمكن تداولها بين شريحة واسعة من المواطنين لتوزع شهريا مع الصحف وقال: سنعمل على طبع هذه الكتب لتوزع في دول اخرى وتباع بسعر رمزي. واضاف: سأكون ممتناً لو تعاونا على اصدار ملحق علمي يوزع مع جريدة المدى وسنوفر كل المستلزمات اللازمة لانجاح هذا العمل.
بحوث جادة على طاولات المدى وعروض مسرحية عن احزان العراقيين

اربيل / المدى
شهدت فعاليات اسبوع (المدى) الثقافي امس الجمعة فعاليات عديدة وطاولات مستديرة ناقشت عدداً من القضايا فضلاً عن عرض مسرحيتي (أحزان المتنبي) و(النهضة).
وانتظمت حلقة نقاش امس الجمعة حول موضوعة «الإصلاح الديني والدولة المدنية» أدارها الدكتور هشام داود وشاركت فيها نخبة من الباحثين والمفكرين العراقيين والعرب (يجيد القراء عرضاً عنها في اسفل الصفحة).
وتراس الباحث باسم عبد الحميد حمودي محور الثقافة الشعبية العراقية، مشيراً إلى اهمية الدراسات الفلكلورية الخاصة بالمجتمع العراقي.
وكان اول الباحثين رفعت مرهون الصفار الذي تحدث عن الاماكن المقدسة في محلة قنبر علي، وقد جاء في بحثه أن هناك إشارات كثيرة تدل على كثافة السكن في المنطقة الشمالية من بغداد وهي التي تقع (محلة قنبر علي وما جاورها) في مجالها مشيراً إلى إنه من المؤسف أن لا نجد من الدلائل الخططية ما يدلنا على مواقع محلات هذه المنطقة المهمة وسبب ذلك إن علم الخطط يقوم على الاستدلال بالمعلوم الشاخص على المجهول المندثر، مؤكداً ان هذه المنطقة قد خلت من المعالم الأخرى التي كان مصيرها الاندثار أو تغيير الأسماء، وليس لنا من بعد هذا إلا أن نتخذ من شاخصين اثنين يقفان في جهتي تلك المنطقة دليلاً على ما كان بينهما من محلات، الأول هو رحبة جامع القصر (جامع الخلفاء حالياً) والثاني باب الظفرية (باب الوسطاني حالياً).
وفي البحث الثاني (ثنائية النظام المعرفي في ملحمة جلجامش) لناجح المعموري اشار إلى تفصيلات الملحمة العراقية التي تقوم على انزياح سلطة الانوثة ليتم التحول إلى السلطة الذكورية حيث تفككت الاولى لحساب الثانية.
وكان البحث الثالث لجاسم عاصي (منظومة المكان الفكرية في ملحمة جلجامش) حيث شكل المكان ركيزة اساسية لانه يمثل حاضنة المعرفة والبعد الفكري العام.
اما البحث الرابع فكان لباسم عبد الحميد حمودي عن (القضاء العرفي) وقد تم التأكيد على وجود هذا النوع من القضاء الشعبي، وقد جاء في البحث كذلك ان للقانون العرفي دوره الكبير اجتماعياً في تحديد طرائق العمل القانوني في المجتمعات الزراعية والبدوية ويستمد القانون العرفي هيبته ودوره العملي في تنفيذ مواده من السلطة الممنوحة من قبل مجتمع العشائر لفرد أو مجموعة قيادية.
وفي المحور السياسي والفكري عبر اثنتي عشرة دراسة نوقشت مسألة «جذور التطرف ودوره في اعاقة التقدم، ومتطلبات مواجهته وتجاوزه».
كانت الدراسة الاولى بعنوان «الشروط العمرية: محاولة لتكريس الكراهية» للدكتور رشيد خيون. وقد بدأ الباحث دراسته بتعريف العهدة العمرية بانها مجموعة الاحكام التي وردت في معاملة اهل الذمة.
وتناول الدكتور منذر الفضل في دراسته «التطرف الايديولوجي» والديني ومتطلبات مواجهته بثقافة التسامح والحوار» مفهوم التطرف الذي هو في اللغة الشدة او الافراط في شيء او في موقف معين، وهو الغلو او المغالاة في امر.
اما دراسة الاستاذ غالب حسن الشابندر فكان عنوانها «التطرف الثقافي: المركزية الثقافية تهديد لوحدة العالم». وقد حذر الشابندر في دراسته هذه من المركزية الثقافية التي يشبهها بالمرض المعدي الذي ينتقل بسرعة مذهلة بين الثقافات التي لاغيا، اي امل في ما يطلق عليه البعض التنوع الثقافي، وقاضياً على كل منجزات الفكر البشري.
وكانت دراسة الاستاذ عمر جنكياني بعنوان «التسامح الديني وقبول الاخر وبراءة الدين الاسلامي الحنيف من الارهاب والغلو» وقد قسم الباحث دراسته الى فصلين تناول في الاول موضوع التسامح الديني وقبول الاخر.
وفي دراسته «المواطنة الحقيقية» للاستاذ مدحت قلادة قدّم المفهوم القانوني الدولي للمواطنة. وقد تحدث الباحث عن التجربة المصرية ووضع الاقباط في مصر.
اما سعد محمد رحيم في دراسته «في التعصب الايديولوجي: نقد الايديولوجيا القومية» فقال: لم تخضع الايديولوجيا العربية (القومية) لتحليل وتفكيك نظري – نقدي واسع يكشف آليات خطابها وموجهاته والاكراهات والضرورات والتحيزات التي بموجبها يتخلق فيه المعنى وفي اطار السياق التاريخي الذي تشكل فيه الخطاب والشروط الذاتية والموضوعية لمنتجي الخطاب انفسهم».
وكانت دراسة الاستاذ مهدي النجار عن «الثقافة الاسلامية وتصحيح الاسئلة» حيث يرى ان اعطاء الزخم لتغيير الواقع للثقافة نفسها هو امر تبسيطي يقع خارج الحركة التاريخية للمجتمع ولابد من عدم اهمال دور البنى المادية والاطر الاجتماعية والاقتصادية في دراسة اية ظاهرة.
وضمن محور العلوم والتكنولوجيا قدمت ثلاثة بحوث هي (نحو ردم الفجوة الرقمية) للدكتور محمود قاسم شريف المدير العام لدائرة تكنولوجيا المعلومات، و(ثقافة المعرفة) للدكتور عباس فاضل، فيما قدم الدكتور تحسين الشيخلي (الانسان المعاصر وتحديات مجتمع المعرفة).
وفي نهاية قراءة البحوث افتتح الدكتور ستار جبار البياتي (أكاديمي في الجامعة المستنصرية) النقاشات وقال: «أرى أن هذه الأوراق تتحدث عن أشياء وهمية، كالحكومة التكنولوجية ومجتمع المعلومات، في حين نحن ليس لدينا تعليم، فواقع التعليم مرعب في العراق، ويسير من سيئ إلى أسوأ». كما علق الدكتور شاكر النابلسي على البحوث قائلاً: «إن معاناة الشعب العراقي من واقع التعليم هي معاناة وقتية وسوف تزول، العلماء هنا يتكلمون عن المستقبل، اللحظة الآنية إلى زوال، والشعوب كلها تتعرض لهذه النكسات».
وتحدث صلاح العبيدي (أكاديمي في كلية دجلة) عن: «ضرورة تعلم وإتقان استعمال الحاسوب، لأن الأكاديمي سيأتي عليه يوم يصبح فيه أمياً إذا لم يكن يعرف استعماله».
وتحدث الأستاذ صباح توما من (وزارة التخطيط في كردستان) قائلاً: «يجب دراسة الواقع قبل طرح الأفكار، فواقع التعليم مزري في العراق، المتخرج من الكلية أو المعهد لا يمكنه الإبداع لأن جل هدفه هو الحصول على ورقة كي يستطيع أن يتعين بها في دوائر الدولة، فإذا كنا جادين لتغيير هذا الواقع، يجب علينا أن ندرس واقع التعليم لأن منهجه جامد وطرقه قديمة».
من جانب آخر عرضت امس الجمعة مسرحية (أحزان المتنبي) للمؤلف علي حسين والمخرج جبار المشهداني وشارك في التمثيل العديد من الفنانين ابرزهم (عبد الخالق المختار وسامي قفطان وآسيا كمال ومازن محمد مصطفى ومحمد هاشم وشعاع علي).
فيما عرضت امس مسرحية (النهضة) من تأليف واخراج عباس الحربي وتمثيل عواطف السلمان سينوغرافيا سهيل البياتي واشرف عليها علي عبد الوهاب.قالت الفنانة عواطف السلمان ان المسرحية تدين الحرب لكن بشكل غير مباشر، فهي تفضح ما للحرب من تأثير على السلوك البشري.
واشارت السلمان إلى ان هذه المسرحية عرضت عام 1997 ولمدة 22 يوماً وبعدها توقفت وتعرض الآن ضمن اسبوع (المدى) الثقافي للمرة الثانية.
صورة تذكارية مع ( المدى )
جمعة الحلفي
في كل ربيع تحاول (المدى) لملمة شظايا المشهد الثقافي العراقي، في محاولة رائدة وعسيرة لإعادة تركيب عناصره المتناثرة، كصورة الوطن.
ولأن ما بعثره اعداء الحياة، في ارواحنا، يشبه ما بعثرته المنافي من اعمارنا، لذلك نرنو لجهد المدى ولأيامها، كي نستعيد، بهما، بعضاً من ألق الحياة، المتفلته من بين ايادينا.
والمدى تشبهنا تماماً، فهي عاشت غربتنا في المنافي وعايشت لهفتنا وتوقنا نحو وطن مضاع، لكنها كانت اقوى منا في اصرارها على المواصلة ومواجهة عوادي الايام الجسام، تحاول ان ترتقي، بما يبدو لنا هزائم مريرة، نحو أفق إنتصار مؤجل او مؤمل.
هكذا هي (المدى)، في بلاد الشام، اذ كانت تصنع، من رميم الغربة ومن قصائد الحنين ارغفة ساخنة لصباحاتنا الكسلى. تبعث، نيابة عنا، برسائل الشوق والالتياع، إلى وطن، كان يسيّج أرواحنا، وهو المسيّج بالعذاب والشقاء. وفي اسابيع (المدى) تلك، وعلى مدى ثلاث سنوات متوالية، كنا نذهب لأمسياتها كما يذهب العشاق إلى الحدائق القصية، او كما يذهب الاطفال، في صباحات الاعياد، إلى افراحهم الصغيرة. نذهب لنفتش، في زوايا الصالات وبين الكراسي المصفوفة، عن صداقاتنا القديمة وعن قصائدنا العتيقة، كمن يعود لصندوق عرسه.
هناك في بلاد الشام، حيث (المدى) وأيامها الاولى، التقطنا اولى الصور التذكارية، مع مبدعين وأدباء ومفكرين وفنانين، لم نلتقهم من قبل، مع اننا عشنا طويلاً على موائدهم السحرية فرحين وصاخبين بالمدى وبضيوفها الذين كانت تأتي بهم من مختلف الأصقاع.
ومثلما عدنا، لاهفين ولاهثين، إلى بغداد، نتلمس شوارعها وأزقتها وحدائقها، كما يتلمس الأعمى وجه حبيبته، عادت معنا (المدى) لتضع أوزارها عند ضفاف دجلة.
ولأن بغداد مثقلة بالهموم والاوجاع، فقد كانت اربيل مربط خيلها. ومن هنا، من عاصمة الاقليم الصاعد نحو الامل والضوء، أستأنفت (المدى) لملمة شظايانا، في محاولة عسيرة لإعادة تركيب اجزاء صورتنا المتناثرة.
ومرة أخرى صرنا نذهب إلى أيامها وأمسياتها مسرورين كالاطفال لنلتقط صورتنا التذكارية الجديدة، مع مبدعين وادباء ومفكرين وفنانين، كنا التقيناهم منذ عشرة، او عشرين، او ثلاثين من السنين العجاف.
وها انذا أرى في الصورة التذكارية الجديدة، وجوهاً كثيرة مكسوة بابتسامات خجلى، او بدموع تترقرق مثل نجوم بعيدة، او بقمصان ملونة بزهور ذابلة، او موشاة بأحلام لا تزال مؤجلة او مؤملة.
ها انذا ارى إلى (المدى)، وهي تدق اوتادها، مثل خيمة كبيرة ملونة، بين ضفاف دجلة وقلعة اربيل.
حلقة نقاشيةمثيرة للجدل عن الإصلاح الديني والدولة المدنية
سعد محمد رحيم
انتظمت حلقة نقاش ضمن أسبوع المدى الثقافي، حول موضوعة «الإصلاح الديني والدولة المدنية» أدارها الدكتور هشام داود وشارك فيها نخبة من الباحثين والمفكرين العراقيين والعرب، وكانت المداخلة الأولى للسيد هاني فحص، حيث ابتدأ بطرح سؤال حول إمكانية نشوء دولة مدنية في العراق، وقال؛ هذا شعار وهدف لا بد من أن نطرحه ونتمسك به، وان نبني ثقافتنا على أساسه وإلاّ سيكون هناك جيل من الآتين ستضيق بهم الدنيا إذا لم تكن هذه الموضوعة مناخاً وجانباً من تفكيرهم. وقال السيد فحص؛ رأيي أن القرآن بعدِّه نصاً تأسيسياً لم يصف دولة، وتعامل معها ضرورةً اجتماعية، وهذه تقدّر بظروفها المتغيرة، ومن الممكن تكييف أي شكل للدولة ويكون مقبولاً إسلامياً. وعن فكرة ولاية الفقيه قال أنها تكييف فقهي للدولة الإيرانية، واكد أن الدين إذا ما أنتج دولة يفسدها ويفسد بها. أما عن فكرة العلمانية الداعية إلى فصل الدين عن الدولة فقال أنه لا يملك موقفاً حاداً منها، ودعا إلى قراءة متعددة للعلمانية وتجربتها، مفضلاً كلمة مدني على كلمة علماني، داعياً إلى إنتاج علمانية ديمقراطية تخضع للشروط الثقافية والعلائقية للمجتمع الذي تطبق فيه. وتحدث السيد فحص عن التجربتين اللبنانية والإيرانية، فيما أكد على أن قيام دولة مدنية في العراق أكثر من ضرورة. مشيراً إلى ان الدولة الدينية ليست دولة دين لأن الدين يتموضع في المذهب، إذن هي دولة مذهبية، والمنقذ هو إنتاج دولة الأفراد والتي لا بد من إنتاج ثقافتنا وعلائقنا على أساسها.
وفي مداخلته عن الموضوع قال الأستاذ قصي عبدالوهاب ان هناك تفاوتاً لمعنى الإصلاح الديني والدولة الدينية في التاريخ، وبحسب المدرسة الصدرية التي ينتمي إليها قال السيد عبدالوهاب أنها طرحت مسألة إعادة فهم الدين وإزاحة القدسية عن الأشياء التي لا تستحقها. وعرّج إلى قضية الدولة والسلطة وعدم تفرقة كثر من السياسين بينهما. وأضاف اننا بحاجة إلى إعادة بناء وعي الإنسان العراقي وتركيز فهم الدولة في وعي السياسي العراقي. وقال ان الوضع السياسي لن يستقر مادام هناك فرصة للمساومات، وان الديمقراطية مقبولة إذا كانت استحقاقاً حقيقياً. وأن تجربة الإسلاميين في الحكم شابها كثر من الأخطاء وهذا لا يحسب على الأصل الإسلامي وإنما الخلل في طريقة الإسلاميين انفسهم.وتحدث الدكتور فالح عبدالجبار عن مفهومي الدين والدولة وقال ان الدين منظومة من الأفكار تفسر الكون ونشوئه والعلاقة مع المقدس والأرضي، والدين مؤسسة تنتج المعرفة عبر الفقهاء، وهو مؤسسة بحاجة إلى قاعدة تحتية، والمؤسسة هذه جزء أساسي من كل دين، وهي الآن تنتج سلطة المقدس والإيديولوجيا السياسية، وفرّق الدكتور فالح بين ثلاث مدارس دينية شيعية هي الخمينية واللبنانية والعراقية ويقابلها هناك الدين الشعبي الذي لا علاقة له بالدين المؤسساتي. وقال أننا لم ندع إلى إبعاد الدين عن الدولة وإنما فصلهما بمعنى أن الدولة مؤسسة قسر فيما السلطة الدينية بلا قوة قاهرة. واخيراً اشار الدكتور فالح إلى أن تقسيم العمل هو الذي أنتج الدولة الحديثة، والدولة المدنية هي دولة الفرد الخاضع للقانون.
وفي مداخلته قال الأستاذ غالب الشابندر أن الدولة المدنية إصطلاحاً وهيكلاً وتصورات فكرة غربية وغريبة عن سياقنا التاريخي، وأن علينا تكوين فهمنا الخاص للدولة المدنية، لا ان نستنسخها. وأضاف أنه من الصعب تجاوز تراثنا الديني، والمطلوب بناء دولة مدنية تتناسب مع واقعنا التاريخي وبناء مؤسسة دينية من خلال الإصلاح الديني، وأن نصلح فهمنا للدين. وقال أن التنوع علامة غنى في الإسلام ونستطيع أن ننتقي من كل هذا التنوع بما يقربنا من الدولة المدنية.أما الدكتور رشيد خيون فقد قال أن الإصلاح الديني بدأ مبكراً في الإسلام وأن تأسيس الفرق الإسلامية كان بداعي الإصلاح، فلكل نظرته المختلفة للنص والسنة، والقرآن حمّال اوجه، وان كل تفكير جديد هو إصلاح لكن هناك اختلافات بين المصلحين هؤلاء، وأضاف أنه مع لصق الدين بالدولة لا يمكن إجراء إصلاح ديني، وأن فكرة المهدي تحمينا من سطوة الدين على السياسة وأن العلمانية ليست إلحاداً بل فكرة اجتماعية، وأن الكواكبي ومحمد عبدة في سبيل المثال كانوا علمانيين.واعترض الأستاذ إبراهيم العبادي على عنوان الحلقة وعدّه فضفاضاً قائلاً «وكأن الإصلاح الديني سيقود حتماً إلى الدولة المدنية التي نتمناها»، وحيث أن الدولة العراقية الآن بلا هوية واضحة. وقال أن الدولة في الإسلام بذهن الفقيه أنها ستصون الشريعة في تطبيقاتها وان فكرة الغزالي «الإسلام أس والسلطان حارس» ما زالت تشتغل في أذهان الإسلاميين. وأن الدولة الحديثة عندنا فشلت في أن تؤسس دولة مدنية تحفظ للدين مجاله وللسياسة مجالها. وقال أن علينا ان نخلق نظاماً سياسياً يتخذ شرعيته من الأمة التي ستختار شكل الدولة الذي تحتاج إليه.وتحدث الدكتور حيدر سعيد في مداخلته عن الدستور العراقي الدائم الذي لم ينظِّر لدولة دينية ثيوقراطية ولكن الدولة الدينية من خلاله تصبح ممكنة.. توجد عناصر لدولة دينية، ولا لدولة علمانية بالكامل. أي أنه يطرح صيغة وسطية. والدستور هذا ينشئ ويحمي مجتمعاً دينياً ويمنع أي قانون يتعارض مع تأسيسه، ويتيح الفرصة لبناء مجتمع مدني، وبموجبه ستمنع حريات. فمرجعيته من داخله وليست عالمية. وأخيراً طرح الدكتور حيدر سؤالين أساسيين: كيف نستطيع تكييف الإسلام مع منجزات الحداثة، وكيف نضع أنفسنا على عتبة الحداثة؟.
وكانت هناك مجموعة من التعقيبات للحاضرين، الذين غصت بهم إحدى قاعات فندق الشيراتون في أربيل، على المداخلات أغنت الأفكار المطروحة فيها.
في المحور السياسي والفكري: جذور التطرف ومتطلبات مواجهته
سعد محمد رحيم
عبر اثنتي عشرة دراسة نوقشت مسألة «جذور التطرف ودوره في اعاقة التقدم، ومتطلبات مواجهته وتجاوزه» ضمن المحور السياسي والفكري، في جلسة صباحية رأسها الدكتور حيدر سعيد الذي اعطى لكل مشارك مدة خمس دقائق فقط لتقديم موجز عن دراسته بسبب ضيق الوقت.
كانت الدراسة الاولى بعنوان «الشروط العمرية: محاولة لتكريس الكراهية» للدكتور رشيد خيون. وقد بدأ الباحث دراسته بتعريف العهدة العمرية بانها مجموعة الاحكام التي وردت في معاملة اهل الذمة. حيث ظلت تطبيقات تلك الشروط خاصة بالمذهب الحنبلي والمذهب الشافعي ووردت عند ابن تيمية في كتابه
مسألة الكنائس»، ثم عند تلميذه ابن قيم الجوزية في كتابه «احكام اهل الذمة».. واخيرا، وكما يشير الباحث، فأن آية الله الخميني جعل الشروط العمرية جزءاً من رسالته الفقهية في كتابه «تحرير الوسيلة» ويقول الباحث انه من الصعب اثبات الشروط العمرية لانها لم ترد في عهد عمر بن الخطاب ولا في عهد الخلفاء الراشدين الاخرين بل هي احكام متأخرة على تلك الفترة.. والعهدة العمرية كما وضعها ابن تيمية مكونة من 21 شرطاً، ويرى الباحث ان لهذه الشروط اثرها حتى هذه الساعة على العقلية العراقية .
وتناول الدكتور منذر الفضل في دراسته «التطرف الايديولوجي» والديني ومتطلبات مواجهته بثقافة التسامح والحوار» مفهوم التطرف الذي هو في اللغة الشدة او الافراط في شيء او في موقف معين، وهو الغلو او المغالاة في امر. واشار الباحث الى ان سبب العنف في العراق، الان، يعود الى السياسات الخاطئة للنظام السابق بعيداً عن القواعد الديمقراطية، واخيراً يرى الباحث ان احترام سلطة القانون طوعاً وبناء مجتمع مدني يبتعد عن العنف ومحاربة الفساد والتطرف والارهاب واشاعة الوسطية هو الطريق لبناء الديمقراطية في العراق والسلام الاجتماعي بين العراقيين.
اما دراسة الاستاذ غالب حسن الشابندر فكان عنوانها «التطرف الثقافي: المركزية الثقافية تهديد لوحدة العالم». وقد حذر الشابندر في دراسته هذه من المركزية الثقافية التي يشبهها بالمرض المعدي الذي ينتقل بسرعة مذهلة بين الثقافات التي الاغيا، اي امل في ما يطلق عليه البعض التنوع الثقافي، وقاضياً على كل منجزات الفكر البشري.
وكانت دراسة الاستاذ عمر جنكياني بعنوان «التسامح الديني وقبول الاخر وبراءة الدين الاسلامي الحنيف من الارهاب والغلو» وقد قسم الباحث دراسته الى فصلين تناول في الاول موضوع التسامح الديني وقبول الاخر. وهذا الفصل تضمن خمسة مباحث هي «وجوب احترام بيوت العبادة، والعلاقة بين المسلحين وغيرهم، وكفالة الحرية الدينية لغير المسلمين، والتعاون المشترك في الدفاع المشترك، واستعمالات لفظة الاخ والاخت في القرآن الكريم. اما الفصل الثاني فكان عن موضوع براءة الدين الاسلامي الحنيف من الارهاب والغلو، وتضمن هذا الفصل خمسة مباحث ايضاً.
وفي دراسته «المواطنة الحقيقية» للاستاذ مدحت قلادة نتعرف على المفهوم القانوني الدولي للمواطنة. وقد تحدث الباحث عن التجربة المصرية ووضع الاقباط في مصر بهذا الخصوص والذين – بحسب الباحث – قد اصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية في بلدهم، ذلك لان انحياز الدولة يصيب مبدأ المواطنة في مقتل. واشار الباحث الى ما يتعلق بقضايا الاحوال الشخصية في مصر، ومسألة الاسلام بعدّه مصدر التشريع. واستعرض بعضاً من الانتهاكات ضد الاقباط. مؤكداً اخيرا على ضرورة ان تكون التشريعات مطابقة لبنود بيان حقوق الانسان الصادر من الامم المتحدة.
وفي مداخلة قصيرة قال الدكتور زهير كاظم عبود «اننا نقدر دور رجال الدين، لكن هناك ظاهرة صدور فتاوى من قبل بعض رجال الدين تبيح القتل والجرائم» داعياً، من باب اختصاصه القانوني – الى اتهام رجل الدين الذي يحرض على القتل واحالته الى المحاكمة مهما كان مركزه الديني، مؤكداَ على ضرورة تأسيس دولة قانونية..
واستعرض الدكتور فالح مهدي وهو يلخص بحثه «قراءة العقوبة» بعض الافكار الاساسية ومنها لجوئه الى الحيز المكاني في البحث. وقد ميز الباحث بين حيزين، الاول جماعي ساد منذ بدء تاريخ البشرية وحتى اليوم، والحيز الفردي الذي ساد في اوروبا منذ عصر التنوير، حيث تكون السلطة في الحيز الاول عمودية، وفي الحيز الثاني افقية.
اما سعد محمد رحيم في دراسته «في التعصب الايديولوجي: نقد الايديولوجيا القومية» فقال: لم تخضع الايديولوجيا العربية (القومية) لتحليل وتفكيك نظري – نقدي واسع يكشف آليات خطابها وموجهاته والاكراهات والضرورات والتحيزات التي بموجبها يتخلق فيه المعنى وفي اطار السياق التاريخي الذي تشكل فيه الخطاب والشروط الذاتية والموضوعية لمنتجي الخطاب انفسهم».
وكانت دراسة الاستاذ مهدي النجار عن «الثقافة الاسلامية وتصحيح الاسئلة» حيث يرى ان اعطاء الزخم لتغيير الواقع للثقافة نفسها هو امر تبسيطي يقع خارج الحركة التاريخية للمجتمع ولابد من عدم اهمال دور البنى المادية والاطر الاجتماعية والاقتصادية في دراسة اية ظاهرة.
وفي دراسته «الطائفية عقبة للمواطنة الفعالة» للاستاذ توفيق التميمي يشير الباحث الى ان الطائفية هي احدى عقبات مشروع الدولة الوطنية العراقية منذ بداية التأسيس وان على النخب السياسية والوطنية والفكرية، اليوم، ترميم الشروخات في النسيج الوطني الذي مزقته البدعة الطائفية وذلك عبر معادلة المواطنة.
واخيراً كانت هناك ورقة عن التصوف الاسلامي، واهتمامه بالانسان باعتباره آية من آيات الخالق.
وبعد استراحة قصيرة كانت هناك عشر مداخلات للحاضرين الذين عقبوا على الدراسات المقدمة بملاحظات وآراء اغنت تلك الدراسات.
آراء في الاسطورة والقضاء العرفي والمسرح الشعبي
اربيل/المدى
انعقد محور الثقافة الشعبية العراقية، صباح الجمعة في قاعة قنديل برئاسة الباحث باسم عبد الحميد حمودي الذي قدم للمحور مشيراً إلى اهمية الدراسات الفولكلورية الخاصة بالمجتمع العراقي.
رفعت الصفار
وكان اول الباحثين الباحث رفعت مرهون الصفار الذي تحدث عن الاماكن المقدسة في محلة قنبر علي، وقد جاء في بحثه أن هناك إشارات كثيرة تدل على كثافة السكن في المنطقة الشمالية من بغداد وهي التي تقع (محلة قنبر علي وما جاورها) في مجالها إلا إنه من المؤسف أن لا نجد من الدلائل الخططية ما يدلنا على مواقع محلات هذه المنطقة المهمة وسبب ذلك إن علم الخطط يقوم على الاستدلال بالمعلوم الشاخص على المجهول المندثر، وهذه المنطقة قد خلت من المعالم الأخرى التي كان مصيرها الاندثار أو تغيير الأسماء، وليس لنا من بعد هذا إلا أن نتخذ من شاخصين اثنين يقفان في جهتي تلك المنطقة دليلاً على ما كان بينهما من محلات، الأول فهو رحبة جامع القصر (جامع الخلفاء حالياً) والثاني باب الظفرية (باب الوسطاني حالياً).
ويستنتج الباحث ان محلة قنبر علي كانت تشغل أطرافاً من محلتي اللوزية والمقتدية، والأخيرة هي التي استحدثها الخليفة المقتدي بالله (هذا هو اجتهادي الشخصي بناء على ما توفر لي من معلومات وأنا أتحمل مسؤوليته لئلا يصيب شططي أحداً).

ناجح المعموري
والبحث الثاني هو (ثنائية النظام المعرفي في ملحمة جلجامش) لناجح المعموري حيث اشار إلى تفصيلات الملحمة العراقية التي تقوم على انزياح سلطة الانوثة ليتم التحول إلى السلطة الذكورية حيث تفككت الاولى لحساب الثانية، وبذلك تفككت سلطة الامومة (انانا) في وقت يظهر فيه انكيدو البري ليتخلق باخلاق المدينة ويكون جسد شمخت قد تحول عنده إلى وظيفة ثنائية التفاصيل حيث المتعة والثقافة معاً فيدخل انكيدو اوروك مفترضاً به ان يناصر سكان المدينة، والوظائف الامومية، لتبدأ لحظة الصراع مع جلجامش الذي يعيش صراعاً مع وجوه اخرى بعد صراعه الجسدي مع انكيدو الذي يهمش ليتصاعد نجم جلجامش الذي يسعى إلى عشبة الخلود وإلى تأكيد سلطة ذكورية.
ويجد المعموري ان هناك قطيعة معرفية داخل ما وصلنا من الاسطورة وان وحدات نصية اخرى ستظهر مستقبلاً لتضني كامل التفاصيل.

جاسم عاصي
وكان البحث الثالث لجاسم عاصي (منظومة المكان الفكرية في ملحمة جلجامش) حيث شكل المكان ركيزة اساسية لانه يمثل حاضنة المعرفة والبعد الفكري العام، فالامكنة هنا أسست لنوع من الصراع والاستبدال، صراع بين نوع من المعارف والبنى الفكرية في شدة تضادها وتغايرها وتأثيرها على مجرى الحياة، تقابلها المعرفة المترشحة من بنية فضاء المكان المديني ويتمثل في الجبل والصحراء والبرية عند (انكيدو) والمدينة اوروك عند جلجامش، وكان فعل التغيير داخل الاسطورة بتأثير هذه الاماكن.

باسم عبد الحميد حمودي
وكان البحث الرابع لباسم عبد الحميد حمودي عن (القضاء العرفي) وقد جاء فيه تفاصيل مصطلحات وظائف القضاة والسوانة في العراق وعموم العالم العربي والتأكيد على وجود هذا النوع من القضاء الشعبي، وقد جاء في البحث كذلك ان للقانون العرفي دوره الكبير اجتماعياً في تحديد طرائق العمل القانوني في المجتمعات الزراعية والبدوية ويستمد القانون العرفي هيبته ودوره العملي في تنفيذ مواده من السلطة الممنوحة من قبل مجتمع العشائر لفرد أو مجموعة قيادية.
إن اهداف هذه الدراسة هي:
1- تسميات قوانين الضبط الاجتماعي العشائري في البلدان العربية.
2- قوى الضبط القانوني والاجتماعي للقانون العرفي.
3- تشابهات الواجبات ومستقبل الضبط العشائري في مجتمع مدني حديث.
4- تسميات قوانين الضبط الاجتماعي العشائري في البلدان العربية.
رفعت عبد الرزاق محمد
وتحدث الباحث رفعت عبد الرزاق محمد عن (المساهمات الريادية في كتابة التراث الشعبي في العراق) ومورداً اولى التجارب التي تمت عام 1869 ثم كتابات الشاعر جميل صدقي الزهاوي في مجلة المقتطف وكتابات الشاعر معروف الرصافي والاب انستاس ماري الكرملي مطلع القرن العشرين وصولاً إلى اصدار مجلة (التراث الشعبي) في عهدها الاهلي عام 1963 قبل حصر امتيازها بيد الدولة عام 1969 ويأتي هذا البحث الشيق استكمالاًُ من الباحث لجهد سابق في هذا المجال.
زين النقشبندي
وقد تحدث الباحث زين النقشبندي عن (سوق الكتبيين في بغداد) وهو سوق السراي ثم سوق المتنبي مستعرضاً إلى تاريخ السوقين واشهر المكتبات التي اسست فيهما ونكبة السوق الاخيرة بالانفجار الذي اقدم على ارتكابه المجرمون بحق الثقافة والمعرفة، ويأتي عرض النقشبندي التاريخي عرضاً ميدانياً خارج نطاق الفولكلور لكنه يجاوره في عرض عملية المزادات والوراقة.
يوسف العاني
وكان آخر المتحدثين الاستاذ يوسف العاني الذي تحدث عن تجربته الثرية في حفل الكتابة المسرحية اعتماداً على الحكاية الشعبية العراقية.

اين نحن من تكنولوجيا المعلومات؟
أربيل/ حسين الشهابي
في ندوة خصصت لمحور العلوم والتكنولوجيا ضمن طاولات اسبوع المدى الثقافي ثلاثة بحوث هي (نحو ردم الفجوة الرقمية) للدكتور محمود قاسم شريف المدير العام لدائرة تكنولوجيا المعلومات، و(ثقافة المعرفة) للدكتور عباس فاضل، فيما قدم الدكتور تحسين الشيخلي (الانسان المعاصر وتحديات مجتمع المعرفة).
اوجز الدكتور شريف أهداف دراسته بقوله: «إن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هو الغرض الرئيسي من وضع خطة عمل تمكن المجتمع العربي من المشاركة بفعالية في مجتمع عالمي للمعلومات يتمتع فيه كافة أعضائه بفرص عادلة للنفاذ إلى تقنية المعلومات والاتصالات واستخدامها».
ثم تطرق إلى الإجراءات التنفيذية لتلك المشاريع فقال: «الواقع إن الإجراءات التنفيذية التي تحتاجها إقامة بنية تحتية عراقية قوية لقطاع المعلومات والاتصالات تتضمن العديد من الخطوات المتشابكة والتي تتمثل أهمها في إقامة العصب المحوري الوطني لشبكة اتصالات عراقية ذات سعات عالية وإتاحة عدة مستويات للنفاذ والربط مع شبكة المعلومات وتوفير حد أدنى من الخدمات الشاملة للاتصالات والعمل على زيادة تدفق المعلومات ما بين الأحياء والمحافظات وإجراء الدراسات الكافية لتقييم الموقف الراهن للبنى التحتية للاتصالات بالعراق».
وقدم الدكتور عباس فاضل ملخصاً لبحثه فـ: «التنبؤ بالمستقبل ليس له قواعد دقيقة حتى في مجال التنبؤ بأمور أساسها علمي. وهناك تنبؤات تخص الحاسبات لايمكن وصفها إلا بالسيئة وغير الدقيقة مثل الحاسبات المستقبلية التي قد تزن ما يزيد عن 1.5 طن واعتقد أن هناك احتمالاً بوجود سوق عالمي لخمس حاسبات».
وأضاف: « تمثل تكنولوجيا المعلومات مفتاح التنمية البشرية في مجتمعات اليوم ولعل مقياس النمو في مجتمعات سمتها الرئيسية المعرفة قد ارتبط بشكل أساسي بالاسس والمعايير والخطط والمشاريع الوطنية التي تجعل من الوسائل التكنولوجية أساس الأداء فيها على المستوى الفردي ( الخاص) والمؤسسي (العام)».
وأخيراً قدم الدكتور تحسين الشيخلي عرضاً لأهم ما جاء في بحثه: «يشهد العالم مرحلة إعادة اعتبار للثقافة من زاوية استراتيجيات المستقبل، خاصة وأنّ التطورات الجارية تبشّر بمستقبل جديد على مستوى الإنجاز المادي والتقدم التكنولوجي، ومراكز البث الإلكتروني، وبرامج التنفيذ في مجالات الإدارة والعمل الوظيفي. فلقد أصبح مصطلح ثورة المعلومات وغيره من المفاهيم المميز الرئيسي لحقبة تاريخية هامة من تاريخ البشرية».
ثم تطرق إلى متطلبات مجتمع المعرفة والتي لخصها بـ: «ضرورة وضع استراتيجية معلوماتية على مستوى الدولة، ووضرورة تحديد وتوفير البنية التحتية الضرورية لموارد ووسائل وتكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها وخدماتها، وتوفير حرية الصحافة وحرية التعبير وحرية الرأي، ووضع استراتيجية موحدة على مستوى العالم العربي، وتطوير النظم التعليمية وفق مقتضيات مجتمع المعرفة، وإنشاء شبكة عربية للمعلومات تكون بمثابة بنية تحتية مشتركة».
في نهاية قراءة البحوث افتتح الدكتور ستار جبار البياتي (أكاديمي في الجامعة المستنصرية) النقاشات وقال: «أرى أن هذه الأوراق تتحدث عن أشياء وهمية، كالحكومة التكنولوجية ومجتمع المعلومات، في حين نحن ليس لدينا تعليم، فواقع التعليم مرعب في العراق، ويسير من سيء إلى أسوأ».
كما علق الدكتور شاكر النابلسي على البحوث قائلاً: «إن معاناة الشعب العراقي من واقع التعليم هي معاناة وقتية وسوف تزول، العلماء هنا يتكلمون عن المستقبل، اللحظة الآنية إلى زوال، والشعوب كلها تتعرض لهذه النكسات».
وتحدث صلاح العبيدي (أكاديمي في كلية دجلة) عن: «ضرورة تعلم وإتقان استعمال الحاسوب، لأن الأكاديمي سيأتي عليه يوماً يصبح فيه أمياً إذا لم يكن يعرف استعماله».
أما الدكتور عبد الجبار الحلفي (أكاديمي في جامعة البصرة) فرأى أن: «هناك مستلزمات للمعلومات حيث يجب أن يكون هناك قانون لهذه المؤسسات، بحيث يمكن تنظيم عمل البحوث العلمية في داخلها، فكيف يمكن للباحث أن يعمل في جامعات متخلفة لا تتوفر فيها غير دراسات قديمة استهلكت منذ نصف قرن». وتابع: «أعتقد أن مثل هذا المشروع يجب أن يبدأ في الجامعات العراقية والمعاهد».
وتحدث الأستاذ صباح توما (وزارة التخطيط في كردستان) قائلاً: «يجب دراسة الواقع قبل طرح الأفكار، فواقع التعليم مزري في العراق، المتخرج من الكلية أو المعهد لا يمكنه الإبداع لأن جل هدفه هو الحصول على ورقة كي يستطيع أن يتعين بها في دوائر الدولة، فإذا كنا جادين لتغيير هذا الواقع، يجب علينا أن ندرس واقع التعليم لأن منهجه جامد وطرقه قديمة».
 الفنانة شذى سالم: بانتظار تحسن الوضع الامني في بغداد

حاورها / نصير العوام
شذى سالم من عائلة فنيه اصلاً. دخلت الى عالم الفن عندما كانت طالبة في معهد الفنون الجميلة عام 1975 وهي تعتبر هذا التاريخ بدايتها الحقيقية منذ دخولها المعهد، لا تزال مستمرة بالعطاء الفني ولم تتوقف إلا بسبب الدراسة الجامعية.
*هذه مشاركتك الاولى في اسبوع المدى الثقافي فما رأيك بالاسبوع؟
- حرصت على ان أحضر الى اسبوع المدى الثقافي بعد ان شوقني زملائي ممن شاركوا في العام الماضي اعتقد انها تجربه رائعة ومثمرة بوجود هذا الحشد من المثقفين والفنانين من العراق ومن دول اخرى. وما افرحني اكثر ان مؤسسة (المدى) استطاعت ان تجمع المتنوعين والاقتصاديين في أناء جميل من الزهور.. واعجبت خلال ايام الاسبوع بجلسة الموارد المائية التي اقيمت في اليوم الثاني من الاسبوع والمحاور الاقتصادية التي ناقشت مستقبل العراق من الناحية النفطية.
*وبأي من المسرحيات التي عرضت اعجبت الفنانة شذى سالم؟
- اعجبت بمسرحية الجواهري التي قدمها الدكتور عقيل مهدي بالرغم من أن قاعة العرض كانت غير مناسبة بسبب الظروف كان العمل جميلاً وقدم صورة رائعة عن حياة الجواهري.
*هل يعد اسبوع المدى الثقافي تحديا للارهاب؟
- ان الاسبوع اكبرتحد للارهاب في ظل هذه الظروف الامنية نقول للعالم: نحن موجودون.
*هذه العروض المسرحية الاتدلل على ان المسرح العراقي لايزال قائماً؟
- المسرح العراقي لا يزال موجوداً لكن الظروف الامنية المتردية هي التي تمنع متابعة المسرح من قبل الجمهور ولاننسى قلة المسارح، فمسرح الرشيد مدمر ولانمتلك الان سوى المسرح الوطني او مسارح كلية ومعهد الفنون الجميلة المقتصرة على عروض طلبة المسرح فقط،
*هل تؤثر هذه الاسباب على المسرح العراقي؟
- نحن نعرض الاعمال المسرحية بجمهور صغير من المشاهدين المنتقين وبعض الناس المحبين للمسرح. عندما يصبح الوضع الامني جيدا ستشاهد كماً كبيراً من الاعمال المسرحية وقد يوضع برنامج لعروض مسرحية متعددة.
*وهل هناك اعمال مسرحية بانتظار العرض؟
- هناك الكثير من الاعمال المسرحية بأنتظار تحسن الوضع الامني في بغداد لتعرض.
*ما اعمالك المسرحية القادمة؟
- عندما اعود الى بغداد بعد انتهاء اسبوع المدى الثقافي ساعرض مسرحية «العرس الوحشي» وهي ماخوذة عن رواية الكاتب الفرنسي» انا كبلك « كتبها فلاح شاكر واخرجها احمد حسن موسى ويشاركني العمل الفنان رائد محسن.. وشاركنا في هذه المسرحية في مهرجان الاردن المسرحي وحصلنا على اهم جائزتين وهما جائزة الابداع الكبرى كافضل عمل مسرحي متكامل وجائزة افضل نص مسرحي.
*عن ماذا تتحدث المسرحية؟
- تتحدث عن امرأة تغتصب من قبل جنود محتلين لبلدها ويثمر الاغتصاب طفلاً يرمز إلى هذه الجريمة.
*واعمال اخرى؟
-انا الان متأنية في اختيار الاعمال.
*وماذا عن العمل في المسلسلات؟
- هناك الكثير من المشاريع المقدمة اقوم بدراستها لكي ارى ما يناسبني منها.
*كيف تعللين هجرة الكثير من الفنانين العراقيين الى الخارج؟
- البعض منهم مجبر على الهجرة بسبب الوضع الامني لكن الكثيرين عادوا بسبب الوضع الصعب في بعض البلدان العربية.
*لوحظ في الاونة الاخير توجه العديد من الفنانين الى العمل كمقدمي برامج في القنوات التلفزيونية الى ماذا توعزين ذلك؟
- اوعز ذلك للوضع المادي الذي يواجهونه ولكن سيبقى الفنان في اذهان المشاهدين من خلال الاعمال التي قام بها واتمنى من الفنانين الذين اتجهوا الى تقديم البرامج او الى الصحافة ان لاينسوا تاريخم الفني.

الشعر لا يكتبه إلا النبلاء
ماجد طوفان
مع تنوع فعاليات اسبوع المدى الثقافي هذا العام، ودخول الاقتصاد والتكنولوجيا في محاور اعماله، أب ى الشعر إلا ان ينقش قصائده ونصوصه على ذاكرة الحضور، وقد توزعت جلسة يوم امس على مرحلتين الاولى صباحية، والثانية مسائية، لتقرأ فيها مجموعة من الشعراء ومن مختلف الاجيال، وان كان الشكل السائد هو قصيدة النثر إلا ان ذلك لم يمنع البعض من قراءة نصوص ذات اشكال اخرى.
القراءات توزعت على شعراء لم يقرأوا شعراً في العراق منذ عقود فكانت هذه المرة الاولى التي يواجهون فيها الجمهور العراقي، وان كان الحضور ينبئ بأنه جمهور نخبوي إلا ان الملفت للنظر ان هناك مجموعة من القصاصين والروائيين كانوا من بين الحضور. ادار الجلسة الروائي علي بدر والذي قال في افتتاح الجلسة: الشعر طاقة لا يصطاده إلا الانبياء او الراؤون، هذا ما قاله «جان تي بو دي) عن الشعر. جلستنا الشعرية تضم نخبة من الشعراء، بعضهم كان في المنفى عقوداً طويلة... وها هم اليوم يلتقون في جلسة واحدة مع اصدقائهم... وكانت القراءة الاولى للشاعر والمترجم ياسين طه حافظ وكانت بعنوان (فصول مخفية من حياة امرئ القيس منها):
امرؤ القيس يخلع قبعة ولفافاً من الفرو
يلقيها ضجراً من اقاويل تلقفها عن ابيه الصحف.
يتحسس جيبه يفلس يوماً فيوماً
يجر له مقعداً، ويمدد رجليه على مقعد آخر يستريح
بعد ذلك قرأ الشاعر البصري طالب عبد العزيز نصاً بعنوان (في اعالي الانهار) وفيه:
في الطريق البعيدة
حيث تضيق الشمس بابناء لها
ليسوا من نخلنا،
ولم يصعدوا في مائنا في الاعالي.
بائعو صحارى
وانصاف فلاحين
جاءوا بعرباتهم
من خرائب السكك الحديد
ومن اقاصي المنافي كان صوت الشاعر شاكر لعيبي واضحاً ومتميزاً، وقرأ قصيدة بعنوان قراطيس العائد):
رفعت امي العجينة التي ستشكل وجه البلاد
نثرت الملح في الهواء
نثرت ماء الورد على رؤوس الاشهاد
عالية حيطان البراق
عالية سموات الآس
نثرت ماء الورد
على الوجوه الموشومة بالجدران.
انا من طالع الجدي
لكنني امشي في درب التبانة
انا من برج الحوت
لكنني محبوس قرب عرين الاسد
ومن لبنان قرأت الشاعرة والصحفية زينب عساف قصيدة بعنوان (القمر اول النفق) ومنها:
لقد خنتكم جميعاً
فدلوني إلى تينةٍ، اتدلى منها
لا تدعوني أحسد يهوذا
رأيت قرى
عمرتها يد الجحيم على عجل.
بعد ذلك قرأ الشاعر كريم شغيدل نصاً بعنوان (اسمعك تغني والسماء تفصل بيننا) نقتطف منها:
لذكراي تنهدم على حائط الحزن القديم،
لذكراي على شجرة الاسماء المنسية،
تسوّد فضتها كلما اسرفت في الاحلام،
لذكرى اصابعهن على النعش،
ابي كان من اولئك الذين اثقلتهم صحوة الارياف، بلعنة الصمت والرحيل.
بعد ذلك قرأ الشعراء زعيم النصار وعلاوي كاظم كشيش واحمد الشيخ واحمد عبد الحسين الذي قرأ نصاً بعنوان (عنقاء المغرب) فقرأ منه:
طفل لاعب باللاهوت يجادل عن تاريخه في شق جدار،
وجه يطل من النافذة باكياً:
تنفست هواء الفجر بعد ان لوثته
انفاس العامة.
وبعد استراحة قصيرة استمر الشعراء في قراءة قصائدهم فقرأ محمد علي الخفاجي وفاضل السلطاني وشعلان شريف وفليحة حسن ومازن المعموري وحميد حسن جعفر، وكان للشاعرات الكرديات حضور في هذه الجلسة فقرأت الشقيقتان جنور نامق وجنار نامق، كما قرأت الشعراء محمد الغزي ويوسف المحمداوي ومجاهد ابو الهيل وكان ختامها الشاعر حسين القاصد.
الشاعر فاضل السلطاني:لماذا غابت البحوث التي تتناول الفترة السابقة؟
مثل غيره من الشعراء والمبدعين العراقيين، غادر فاضل السلطاني بلاده في ازمنة القمع والخراب، ليستقر في المنافي، وهناك راحت قصيدته تتنفس هواء جديداً، وتبحث عن بقعة مضيئة. وسط هذه «العتمة الباهرة»، اصدر السلطاني - خلال تجربته الشعرية - عدة مجموعات، بينها: (قصائد)، (النشيد الناقص)، (محترقاً بالمياه)... كما ترجم أعمالاً أدبية مهمة منها: (قاعة الرقص الرومانسية) لوليم تريبر، و(العيون الاكثر زرقة) لتوني موريسون، و(اجنحة) ليروسلاف هولوب... وهو يقيم، حالياً، في لندن حيث يشرف على الملحق الاسبوعي (المنتدى الثقافي) الذي تصدره صحيفة (الشرق الاوسط).
يشيد السلطاني باسبوع (المدى) الثقافي، فاجتماع هذا العدد الكبير من مثقفي العراق من الداخل والخارج، فضلاً عن المثقفين العرب، هو بحد ذاته حدث ثقافي يستحق التقدير، لاسيما ان هذا الاسبوع الخامس في تسلسله بات مكرساً في الحياة الثقافية العراقية بعد ان ظننا في دورته الاولى ان هذه الدورة ستكون الاولى والاخيرة، لكن الاصرار والاستمرار في اقامة هذا الاسبوع يؤكد بأن ثمة توجهاً ثقافياً ثابتاً، وبان هناك اهدافاً واضحة وحقيقية...
اعتقد ان كل مثقف عراقي يفرح لمثل هذه التظاهرة، فبالنسبة لي تشكل قطعاً للمنفى او الهجر وتتيح لي لقاء كل هذه الكوكبة من المبدعين العراقيين خصوصاً في ظل غياب مؤسسات ثقافية رسمية، أو خاصة، وغياب وزارة الثقافة العراقية نفسها عن القيام بمثل هذا الدور.. وتابع السلطاني (اعتقد ان مؤسسة المدى نجحت في ملء الفجوات الواسعة التي تعاني منها الثقافة العراقية..
فعلى مستوى البحث ثمة ندوات ومحاور قيمة ومهمة، وثمة انشطة لافتة على مستوى المسرح والسينما والموسيقى والغناء والتشكيل بصرف النظر عن مستوى هذه الانشطة التي لا بد وان تتفاوت).
واذا ما اشرت إلى نقص ما، فلا بد من القول انني اشعر بحسرة لغياب البحوث المعمقة التي تتناول الفترة السابقة وبنيتها الثقافية والاجتماعية والخراب الهائل الذي ولدته ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً.. بحيث بتنا نبحث عن تفسير: لماذا حصل ذلك؟؟
واعرب السلطاني عن امنيته في ان تقوم مؤسسة (المدى) بتمويل المزيد من المشاريع الثقافية والفنية والمسرحية والسينمائية. وفي مجال السينما خصوصاً لا بد من انتاج افلام وثائقية عن مجازر ومآسي الفترة الماضية، فنحن نفتقر إلى «توثيق المأساة العراقية».
ولئن اسهم مثل هذا النشاط في اتاحة اللقاء بين المثقفين، وانعاش الروح والذاكرة وتحريك المشاعر، فانني اعتقد بان التأثير المباشر لا ينعكس بشكل فوري على الوضع السياسي والامني القائم.
ولكن تراكم مثل هذه الفعاليات يمكن ان يحقق نتائج غير منظورة على (المدى) البعيد.
واود ان اشير إلى ان مثل هذه الندوات والفعاليات القيمة لابد وان تصل إلى القاعدة الجماهيرية العريضة، بمعنى اتمنى ألا ينتهي الاسبوع بانتهاء الفعاليات، بل اتمنى على مؤسسة (المدى) ان تبتكر الوسائل الكفيلة بايصال كل هذا الزخم الثقافي والفكري والفني إلى جموع المواطنين، ففي نهاية المطاف اعتقد بأن الهدف الرئيس لمثل هذا الاسبوع هو ان يتمكن من الوصول إلى المتلقي العادي المتعطش إلى الثقافة الحقيقية والجادة والتي تسعى (المدى) إلى تكريسها وإشاعتها في العراق الجديد.
احمد المختار:هل لنا بطاولة في مجال الموسيقى مستقبلاً ؟!
اربيل / المدى
من الشخصيات الفنية المشاركة في فعاليات اسبوع المدى الثقافي المقام في اربيل الموسيقي العراقي المقيم في لندن احمد المختار، الذي حقق حضوراً فنيا بارزا جعل منه احد عازفي العود المهيمن ممن طالما جاد بهم العراق. التقته (المدى) واجرت معه الحوار الاتي .
*ما هو انطباعك الخاص عن فعاليات اسبوع المدى الثقافي؟ وماهو الشيء الذي افتقده هذا الكرنفال الكبير؟
-احب ان ابين ان هذه الفعاليات الثقافية المنضوية تحت راية اسبوع المدى الثقافي هي مبادرة جيدة تقوم بها مؤسسة (المدى)، واعد هذه الفعاليات بمثابة صوت الثقافة الناطق لكن رغم كثرة الفعاليات والطاولات التي جرت في هذا الاسبوع الا انني افتقد عدم وجود طاولات تعنى بمجال الموسيقى ، وكم كنت اتمنى ان تكون هنالك ورش عمل او طاولات تتحدث عن الموسيقى بادارة مختصين ونقاد في هذا المجال ، لذا اطالب مؤسسة المدى بأن تدرج - مشكورة - هذه القضية ضمن فعاليات العام المقبل.
*كيف ترى مستوى التنظيم والمشاركة في الاسبوع؟
-ان عملية الاعداد كانت جيدة رغم المعوقات التي واجهت المشتركين وأنبه الى اني لم يسبق لي المشاركة في الفعاليات الماضية واليوم أشارك لاول مرة، واعتقد ان عملية الحضور ممتازة جداً، حيث ان عدداً كبيراً من الجمهور واظب على حضور الفعاليات المتنوعة في مجال الثقافة والفن وغيره. المهم ان المهرجان او الاسبوع حقق النجاح الكبير .
*كيف ترى تاثير موسيقى المهجر في دول العالم وما المعوقات التي واجهتها ؟
-الموسيقى في المهجر واجهت معوقات جمة وصعبة في الوقت نفسه، حيث عمل النظام السابق من خلال ازلامه في السفارات والملحقيات في دول العالم على متابعة الموسيقيين وافشال مشاريعهم التي تهدف الى فضح النظام الدكتاتوري، مشيرا الى ان عدداً من الموسيقيين المبدعين واجهوا هذا التامرمن خلال تقديم النتاجات الموسيقية الكبيرة واشتراكهم بمهرجانات وفعاليات عالمية معروفة وحملوا اسم العراق عاليا دون الاشارة الى السلطة الحاكمة فيه .
*ماهي اخر نتاجاتك الموسيقية ؟
-اخر نتاجاتي هو اصدار اربعة اقراص مدمجة C.D تتضمن عدداً من المقطوعات الموسيقية العراقية المتنوعة منها كردية وسميتها (نوزرز) ومنها التراثية من البصرة سميتها (صوت البحر) .
*ماذا تمثل لك الموسيقى خصوصا وانت تعيش في عالم المهجر؟
-الموسيقى هي وسيلة لايصال رسالة او فكرة معينة تصل الى الجميع من خلال استماعهم للالحان وهي ايضا تتحدث عن التراث او الحضارة، واحب هنا ان ابين حادثة حصلت معي وانا أحيي حفلة في النمسا عام 2000 حيث قبل ابتداء الحفل اعطي نبذة عن المقطوعة الموسيقية فكرة عنها وفي هذه الاثناء انتفض شاب نمساوي وصرخ قائلاً «ان هذا الشعب الذي يمتلك هذه الثقافة والفكر لايستحق ان يقصف بالطائرات ولا ان يحكمه دكتاتور» لذا فان الرسالة التي كنت اهدف إلى ان تصل وصلت وباسلوب يتفهمه الشعب الغربي. ومن هذا المنطلق اقول «ان الخطاب الثقافي والموسيقي اكثر وصولاً من الخطاب السياسي.
*هل تحدثت عن مايجري في العراق من خلال مقطوعاتك الموسيقية ؟
-نعم العراق دائما معي وقد لحنت عدداً من المقطوعات الموسيقية التي تحدثت عما يجري، وآخرها امسية اقمتها في لندن بالتعاون مع منظمة انسانية وسميتها (من اجل السلام في العراق.... الى شهداء المستنصرية ) والمقطوعة تتحدث عن المجزرة التي استهدفت طلبة الجامعة المستنصرية وعلى اثرها ابدى اربعة من اللوردات الانكليز استعدادهم لتقديم الدعم الكامل لعوائل الطلبة ومساعدتهم .
*بخصوص الفعاليات التي تقيمونها في الخارج هل حصلتم على دعم الحكومة العراقية في هذا المجال؟
-من المؤسف ان الحكومة العراقية غائبة عن هذه المحافل مما يسبب احباطاً لكل المبدعين العراقيين في الخارج، لذا ندعو الحكومة الى ان تعمل على دعم المبدعين العراقيين في المهجر لانهم رسل سلام وناشرو رسالة اعلامية عن العراق، كما ان جميع الفنانين العراقيين لديهم الاستعداد التام لتقديم كل ما يساعد على ايصال صوت العراق والعراقيين. وفي هذا المجال احب ان انوه الى قضية مهمة جدا هي ان عدداً من الموسيقيين تقدموا بمشروع الى مستشار رئيس الوزراء ياسين مجيد حول اقامة اماسٍ ثقافية وموسيقية تدين الارهاب وتبين ماتقوم به قوى الظلام ضد ابناء العراق على ان تقام هذه الاماسي في عدد من دول العالم منها (فرنسا، الدنمارك، السويد، اسبانيا، المانيا) الا ان الحكومة لم تحرك ساكنا ازاء ذلك.
ماذا لو اقمنا اسبوع المدى السادس في بغداد؟

علاء الهويجل
كان انعقاد اسبوع المدى الثقافي الرابع في عام 2006 في اربيل اشارة مهمة الى ان العراق عاد من جديد يستقبل المثقفين والادباء والفنانين على ارضه بعد ان كانت اسابيع المدى تعقد خارجه.
غير ان ثمة حلماً في ان يعقد المهرجان بدورته السادسة المقبلة على ارض بغداد العاصمة.
عن مدى واقعية تحقيق هذا الحلم استطلعنا آراء عدد من الكتاب والمثقفين وسالناهم إن كان ثمة امنيات لعقد االدورة المقبلة في بغداد وهل تعلنون الرغبة الان، وهل يشكل ذلك تحديا؟
الكاتب والباحث العراقي فالح عبد الجبار اجابنا قائلا « السؤال يبدو لي نافلا، من منا بلا اماني العودة الى بغداد, او عودة بغداد، الى بغداد حاضرة التنوع، والثقافة والمدنية، بغداد الحبيبة التي تركت، تبدو لي اليوم هرمة تنوء التياعا، كمدا، الما.. بدت لي بغداد، بعد كل لقاء، تشحب، فاقدة تلك النضارة، تلك العافية. اعلن رغبتي في لقاء قادم ببغداد، واعلن خوفي منه، من ذا ينجينا من لوم لائم او تهمة الخرق.. لعل عقد اللقاء المقبل في بغداد سيكون رميا لقفاز التحدي بوجه العنف وآلاته البشرية الصماء، هل نغامر بذلك؟ على الارجح هل نستحق هذه المغامرة؟ بلا ريب، هل نجرؤ عليها؟ لا ادري.. لحظة يداهمني احساس بانني فقدت بغداد الى الابد، لحظة اخرى يداهمني شك في هذا الفقد، لعل، ربما، قد، من يدري، هل تحبون تمزقات السؤال، اذن واظبوا على التمني، والتفكر في هذه الاماني عجافا كانت ام لا.
اما الكاتبة فاطمة المحسن فقد قالت « هذا سؤال جدي اكثر مما ينبغي او هو اخف من ان يدرك جوابه.. بغداد غدت بعيدة، ابعد مما تخيلت يوما فكيف لي ان اكون قربها بمناسبة ما، مهما كانت هذه المناسبة، انا اضعف من ان اتحدى الاشباح والاعداء والاشخاص، ولا اخاف من ضعفي، فهو ما تبقى لي من سلام العراق او من حربه او من خرابه، الخوف فقط».
من جانبه قال الدكتور زهير كاظم عبود «شعار مهرجان المدى يعبر عن حلم عراقي كبير في ثقافة وديمقراطية وعراق حر ولهذا سعت مؤسسة المدى الى تجميع كل تلك الطاقات والابداعات العراقية لتستعيد ايام العراق الثقافية، ونرى ان انعقاد الايام في كردستان العراق تعبير اكيد عن التلاقح الانساني للثقافة العراقية بكل اطيافها واشارة واضحة إلى تمسك القيادة الكوردستانية بالشراكة الحقيقية النابعة من النضال المشترك والمصير المشترك مع ضمان حق الاخر.. كما ان ما يتوفر اليوم على ارض كوردستان من امكانية وحرية للمثقف العراقي الذي يسعى الى تشكيل جدران حماية للمستقبل العراقي بالضد من قوى الارهاب والطائفية التي تسعى بكل ما لها من ثقل الى عرقلة المضي في ترسيخ اسس الثقافة الحرة المستقلة.. ولم يزل هذا الحلم العراقي يكبر وسواء كان في كوردستان او البصرة او الموصل فان مهمة المثقف العراقي باتت تشكل موقفا وطنيا كبيرا ازاء ظروف عسيرة وصعبة يخوضها الشعب العراقي من اجل تاسيس دولة القانون وترميم خراب الانسان والثقافة بشكل عام، بالاضافة الى مهمة اللحاق بركب التطور الحضاري والانساني بعد تخلف عمدت الدكتاتورية الى قيامه مع اثاره السلبية بعد سقوط صدام. التحدي قائم من خلال تلك البحوث والدراسات والتمنيات التي يحاول المثقف العراقي ترجمتها الى واقع ملموس لاستعادة وجه الثقافة العراقية البهي وستبقى ايام المدى الثقافية عرسا عراقيا حقيقيا وتحديا كبيرا لكل ما تعرض له المثقف العراقي لترسيخ معالم الثقافة العراقية في العراق الفيدرالي والديمقراطي».
اما الدكتور هشام داوود الباحث في المعهد الوطني الفرنسي للبحوث العلمية فقد قال « اسبوع المدى في بغداد يشكل دون شك تحديا وقد يتحول الى رمز للمواجهة ولكنه لا يكفي لوحده لخلق ديناميكية جماعية، في وقت قطع فيه المشروع التفكيكي للمجتع العراقي شوطا مهما. انا على يقين بان الحال بالعراق في الاربعين سنة الاخيرة وبشكل خاص في الاربع سنوات الماضية يتجاوز حدود تصوراتنا المحكومة بمعايير الماضي. من هنا عقد اسبوع المدى واسابيع للثقافة العراقية في مدن وحواضر العراق هي الخطوة الاولى لاستعادة الثقة ونشر ثقافة التحدي... نعم وقدر ما يتعلق الامر بي ساكون ابنا لبغداد في اسبوع المدى القادم «.
الى ذلك قال الباحث والدكتور رشيد خيون ان اسبوع المدى شكل ويشكل ظاهرة ثقافية عراقية تمتد الى كل جغرافيا الوطن والاغتراب، ومن اول الانجازات في نظري هو هذا اللقاء الذي يرتقبه الكتاب والادباء العراقيون، لقاء بعد سنوات طويلة من البعد والتباعد بوجهات النظر.اما ما يخص امكانية انعقاده في بغداد فصحيح ان لبغداد الاولوية كونها سرة العراق لكن لايجب ان نستبق الظروف ونطمع بحضن بغدادي وهي تقبع تحت تهديد الارهاب والعنف، فحتى تكون للمؤتمر حرية الكتابة والبحث وحرية التجول في اركان هذا المؤتمر والتعبير عن رايه، يجب ان يكون المكان خاضعا لهذه الحرية لذا لا استطيع ان اقول سوى لكل حادث حديث.
لاتقتلوا الاغنية

في العراق.. هذا الولد الراكض في ضباب غيمة تهبط من اعالي البنفسج..الولد الذي نسته امه
«الطبيعة الاولى»
عند الحدود المسرفة للجمال الخائف على نفسه من عذوبه الانكسار.
ثمة ما يربك الورد، ويرفع الشجى إلى فضاء البياض الفسيح للاغنية الموشكة على الغياب في شرفة الصبح التي رسم رائحتها بن اليد البيضاء التي تدوزن النار حتى يكون للقهوة غموض ومذاق امرأة تتكشف للمرة الاولى امام الندى، والنداء الجارح للعسل الذي يظل بحاجة إلى العسل.
قطرة من عسل تكفي لأضرام حرائق لا تنام في غبات الليل.
عين.. وراء... وألف... و... قاف
هذا الانشاء المركب للحروف التي استولت على بدايات جغرافيا الزرقة، والهبوط الملهم للضوء على عسجد الماء الحي.
من هذا التناقض الصارخ لمستويات هذا الانشاء
عـ راق
انبثق انسجام الجملة الاولى للدندنة التي صارت فيما بعد.. - وبرعاية من حكمة الينابيع - إيقاعاً خالصاً لجملة الأرض الموسيقية التي مجدّت صعود روح الانسان البكر إلى الأعالي.. آخذة معها عذوبة وشفافية ولطف النور الرعوي للنشيد الذي هو كل ما يتبقى من حضور نبيل كي يستمر المقدس في رعاية «السوسنة البرية السهرانة
على النبع»
«والخمر الذي به احبتك العذارى»
كم يشبه الكرز رز افاجئ القميص بنسيم تحوله المفاجئ إلى قمر صنع فضيحة الأبيض على رخام الصدر العالي؟
كم تخمر هذا الخمر، حتى صار هكذا شبيهاً بالعراق؟
وكم يشبه العراق الاغنية؟
والاغنية واحدة بالآف الاصوات والدرجات والسلالم
طالعة من قلب واحد بآلاف العذوبات والمحبات والاعراس. العراق اغنيتنا...
لماذا تقتلون الاغنية؟
لماذا تحطمون مرايا قلبها التي يفيض عليها الله.... والمحبة
فتحيلون اعراسها إلى شظايا كي يكثر المذبوحون؟
بعد 11 عاماً عرضت  مسرحية النهضة من جديد!

اربيل / نصير العوام
عرضت امس الجمعة ضمن فعاليات اسبوع (المدى) الثقافي في يومه السادس مسرحية (النهضة) من تأليف واخراج عباس الحربي وتمثيل عواطف السلمان سينوغرافيا سهيل البياتي واشرف عليها علي عبد الوهاب.
قالت الفنانة عواطف السلمان ان المسرحية تدين الحرب لكن بشكل غير مباشر، فهي تفضح ما للحرب من تأثير على السلوك البشري.
واشارت السلمان إلى ان هذه المسرحية عرضت عام 1997 ولمدة 22 يوماً وبعدها توقفت وتعرض الآن ضمن اسبوع (المدى) الثقافي للمرة الثانية.
عواطف السلمان قالت ايضاً ان الفنان لم يكن صامتاً ايام النظام السابق بل كان يعمل ويقدم عروضاً مسرحية بوجه النظام الدكتاتوري.
وعن كيفية تمرير المسرحية على لجنة الفحص في ذلك الوقت، قالت السلمان ان ذلك تم عن طريق علاقتنا الطيبة بعدد من اعضاء اللجنة، وتخلف بعض المسؤولين الثقافيين وعجزهم عن الفهم، فمرت المسرحية بسلام.
السلمان شكرت مؤسسة (المدى) للثقافة والاعلام والفنون على اهتمامها بالمسرحية.

بتنورةٍ حمراء قصيرة
آتي بموديل قديم
من ايام أمي وأمك،
موديل جميل
لتنانير قصيرة.
أستله من تلك الصور
البيض والسود،
الموجودة في ألبوم خيال
كل البيوتات.

لا أدري لم
يخجل الحاضر
من ماضيه؟
الدنيا صارت
أكثر نفاقاً!.
قصيدتي تستحم بالندى،
ومن ثم
تمشي بتنورة حمراء قصيرة؛
ليتملك الخجل قليلاً
وقار لباس هذا العصر!.
قصيدتي تشمر عن زنديها
وتكشف عن ساقيها،
تحاكي النرجس والشقار والجوري
بتنورةٍ حمراء جدّ قصيرة.
أنت خجل حيالي
وحيال اشعاري وقلبي؛
بينما أنا
أرفع قدح الخلود بيدي!.
منتشية... انا
إلى حد
لا أميز في الظلام
استماتتك لأجلي،
ولا في النور
تنكرك لي.
تستغرب إذ تراني
متلبسة بذئبٍ كبير،
مثل الكتابة
وبتنورةٍ قصيرة:
تارة حمراء
وأخرى زهرية.
قلبي يحاكي الملائكة
و(دوغدوفا)*،
لن تصدق
مدى رضاي عن حياتي،
أكاد أقول:
إن شِعري يحاكي حياتي!.
لن تصدق
مدى تعلقي بالحياة،
الموت يوشك أن
يموت تحسراً
على قبلةً من فمي!
تلك العيون
المضطربة الأحداق
تنبئك
من أين
وإلى اين
ذهبت.
تلك الآهات والتنهدات،
التي تناثرت خلفي،
في تلك الازقة والجادات،
تحسبني
قد جننت... لتوي!.
بتنورةٍ حمراء قصيرة
أصرخ:

ها قد طل الربيع
هيا اشرعوا النوافذ
إنه سريع المغادرة.
لساني يحاكي العسل والسكر والرحيق
لكني، مع ذلك
أموت بسم قسوة الزمان و
أتجمد فوق
صورة شتاءٍ
على مفكرة غرفتي،
و... انتهي.
حينها...
يأتي ربيع هائج،
وبتنورةٍ حمراء قصيرة،
ليقلدني!.

*دوغدفا: اسم والدة النبي الكردي (زرادشت)