فؤاد التكرلي أكبر من اي جائزة مالية

 فخري كريم
اذكر ان بابلو نيرودا كتب في يومياته (أشهد اني قد عشت).. ان خشونة قائده السياسي ظلت عالقة في ذاكرته، فقيل له بمحبة: كم عدد الناس الذين يتذكرون اسم ذلك القائد؟ وهل لنا ان نعرف اسماء مئات الالاف من قرائه ومريديه والمتأثرين بابداعه؟
قد لا استطيع الخروج من جلدي السياسي، ولا ارى مصلحة لاحد في مثل هذا الخروج، لكنني اجتهد في ان اعيد صياغة مفاهيمي وافكاري وتصوراتي، بل وذائقتي لكل ما هو جميل وخلاق..
صحيح ان الحياة بتجربتها الغنية، كانت في اساس ذلك كله، وصحيح ان متعة القراءة منحتني دهشة اكتشاف الاشياء التي قد لا ترى في الحياة، وعمقت معارفي، ووسعت مداركي وافقي، باختلاف موضوعاتها، وبغض النظر عن القوالب التي وضعت فيها، سواء كانت شعراً او سيرة او تاريخاً او سياحة او سحراً او علوماً،... لكنني مدين للرواية التي كانت دائماً، السفر الذي اغوص فيه لادرك سر الاعماق الانسانية وتشوفاتها ولا محدودية فرادتها..
واحياناً اقول، اذا لم تكن ذائقة الشعر او غيرها طوع كل مثقف او انسان، فهل يمكن ان تكتمل طاقة الكشف حتى عند السياسي اذا لم يتذوق قراءة الرواية؟
قال ناقد مصري كبير، ربما بصيغة المبالغة، ان فؤاد التكرلي ابدع «المسرات والاوجاع» فكانت اروع ما كتب في القرن العشرين...
التكرلي محامي مهنة، لكنني غير معني بذلك، او بما كان عرضياً بسبب ذلك، لكنني شديد التأثر به كروائي، يكفي انه صانع «الرجع البعيد» و «الاوجاع والمسرات»...و»خاتم الرمل».
الا يكفي فاغنر انه منح البشرية تلك الروائع والقمم الموسيقية التي نهيم بانغامها وتهويماتها، وليذهب كل ماعدا ذلك ادراج الرياح.
جائزة المدى التقديرية هذه السنة يستحقها فؤاد التكرلي، فهو اكبر من اي جائزة مالية...
وجائزة المدى لهذا العام هي مسلة حمورابي...
ان اختيارنا المسلة يعبر عن طموحنا في ان يرسو العراق الجديد، الديمقراطي الحر على اساس دولة القانون والحريات وحقوق الانسان.
مؤسسة المدى تكرم الروائي الكبير فؤاد التكرلي
اربيل / ماجد طوفان
بمبادرة استثنائية قامت مؤسسة المدى وضمن فعاليات اسبوع المدى الثقافي بتكريم الروائي العراقي الكبير فؤاد التكرلي، وذلك اثناء مغادرته.
وكان الاحتفاء بالتكرلي عفوياً وساخناً، وقد تهدلت عواطف الادباء والمثقفين حول انفاس التكرلي الذي كان جالساً.. ومع تقادم سني عمره فقد بدا التكرلي فارعاً بطوله وبفكره.
وكان اول المتحدثين الاستاذ فخري كريم، الذي قال عن تكريم التكرلي: (جائزة المدى التقديرية هذه السنة يستحقها فؤاد التكرلي، فهو اكبر من اي جائزة مالية.. وجائزة المدى هذا العام هي مسلة حمورابي).
وعن سبب اختيار المسلة ومالها من دلالات قال (ان اختيارنا للمسلة يعبر عن طموحنا في ان يرسو العراق الجديد، الديمقراطي الحر على اساس دولة القانون والحريات وحقوق الانسان).
بعد ذلك ابتدأ الادباء بكلماتهم في تلك اللحظات التي ساد فيها الفرح والحزن على حد سواء وكان للروائي محمود عبد الوهاب كلمة بحق التكرلي قال فيها: (يبقى التكرلي معلمنا، فقد نهلنا منه الكثير)، وعن طبيعة هذا التكريم قال: (تكريم الروائي الكبير فؤاد التكرلي دليل على اهتمام مؤسسة المدى واعتزازها بادباء ومفكري العراق والثقافة العراقية، وهو موقف نبيل وواع لاهمية المثقف والمبدع في هذه المرحلة الراهنة، فقد بذلت مؤسسة المدى جهودها الاستثنائية لتعزيز قاعدة الثقافة والمثقفين. انه موقف لن ينساه احد ابداً. تحية لصاحب المدى الاستاذ فخري واعتزاز بمواقفه الكريمة.
لقد شعرنا جميعاً بهذا الاحتفال. احتفال تكريم التكرلي وكأننا نحن المحتفى به، وهو شعور تماهينا فيه جميعاً.عذراً لم استطع التعبير عن عظم الاعتزاز لما انتابنا من شعور جعلنا جميعاً عاجزين عن التعبير عن هذه المبادرة السخية. وكانت للقاص والروائي محمد خضير كلمة قال فيها (نحن الان نشم فيه النسمات الاخيرة لشارع الرشيد) في اشارة منه الى روايته (الوجه الآخر) واضاف (اذا كان التكرلي قد منح مسلة حمورابي فهو المسلة ونحن نتمنى ان ننقش اسماءنا عليها).بعد ذلك تحدث الروائي علي بدر، وقال ان رواية الامة العراقية كتبت على يد التكرلي (من لحظات السعادة والفرح نحن الجيل الاخير من كتاب الرواية العراقية نثمن الاعمال الخالدة التي قدمها فؤاد التكرلي للمجتمع العراقي، واذ يكرم اليوم من قبل المدى فهو تكريم من المجتمع العراقي الذي ستتذكر اجياله ان ملامح الشخصية العراقية موجودة في اعماله، وان العراقي سيتعرف مستقبلاً على ملامحه في اعماله الخالدة. الروايات لا يكتبها الافراد، انما تكتبها الامة، وكتبت امتنا العراقية روايتها بيد فؤاد التكرلي). وبعد ان تحدث الادباء جاء دور التكرلي، الذي لم يستطع ان يحبس دموعه، وقد اوجز كلمته فقال: (لا استطيع ان احبس دموعي.. وهذا احتفاء لا احلم به، لقد كنت اكتب في الظل، وكنت اتمنى ان امارس حياتي في الظل ايضاً وها هي مؤسسة المدى تفضح هذا الظل لتجعلني في دائرة الضوء. اشكر المدى على تكريمها واشكر لها هذا النور). بعد ذلك تمنى الاستاذ فخري كريم للروائي فؤاد التكرلي الصحة وان يكون بين ضيوف اسبوع المدى في السنة القادمة كما كانت امنية كل الادباء والمثقفين. ثم قام بتسليم مسلة حمورابي الى التكرلي وسط تصفيق واعجاب المثقفين العراقيين.
جائزتان وليست جائزة واحدة:الجواهري ومسلة حمورابي

يستطيع ملحق (المدى) ان يؤكد ان هناك في الافق القريب جائزتين وليس جائزة واحدة ستمنحها مؤسسة (المدى) للثقافة والنشر والفنون. قد يبدو هذا الخبر مفاجئاً للبعض، لكنه بالنسبة للمقربين من هذه المؤسسة، ليس مفاجئاً، أو أنه، على اية حال، كان يبحث ويدفع إلى لحظة اعلان مناسبة. ولا نذيع سراً هنا إن قضية تثمين عمل المبدعين العراقيين، من كافة فروع الابداع، كانت مطروحة منذ صدور صحيفة (المدى) في شهر آب من عام 2003 والتفاف المثقفين حولها.منذ هذا التاريخ باتت (المدى) تلتقي بتقاليدهاهي على نحو واسع، وتتحول إلى مساحة حرة للقاء والتعاون والعمل والتفكير بين المثقفين والفنانين العراقيين، وبين هؤلاء الاخيرين وأقرانهم العرب. اذا كانت اسابيع (المدى) تترجم مساحة اللقاء هذه بوضوح شديد، فان نشاطاً كان يجري في اشد الظروف الامنية قساوة باسم (نهارات المدى) يدعو فيه محررو (المدى) اصدقاءهم ومواطنيهم الشجعان من مسرحيين وفنانين تشكيليين وشعراء ونقاد، ليمارسوا شيئاً من حريتهم، متحدين الارهاب والمفخخات والقناصة الاشرار.في الاسابيع والنهارات كانت تنضج فكرة الجائزة، ثم الجائزتين.الاولى هي ما بات معروفاً بجائزة الجواهري التي منحت هذا العام الى الفنانة القديرة ناهدة الرماح .والثانية هي جائزة مسلة حمورابي التي منحت تكريماً للدور الريادي للروائي العراقي الكبير فؤاد التكرلي.
والمدى تؤكد ان الجائزتين اطلقتا هذا العام وستكون تقليداً معمولا به في الاسابيع الثقافية القادمة. وتعد جائزة مسلة حمورابي جائزة خاصة تمنح للرموز الثقافة العراقية الكبيرة لما تحمله هذه الجائزة من قيم اعتبارية وتأريخية .

بحوث سياسية وفكرية.. وطاولات اقتصادية وفنية

اربيل / المدى
تتواصل فعاليات اسبوع (المدى) الثقافي المقام حالياً في اربيل بمشاركة عدد كبير من الفنانين والادباء والمثقفين، فيما شهد امس الخميس مناقشة عدد من القضايا السياسية والفكرية والثقافية والفنية.
وضمن فعاليات اليوم، يقام عدد من المعارض، وعرض مسرحية (أحزان المتنبي) تأليف علي حسين واخراج جبار المشهداني، فضلاً عن امسيات فنية تحييها فرقة منير بشير بقيادة سامي نسيم و(الموسيقى توحدنا) للفنان احمد المختار بعنوان (الموسيقى توحده).
وشهد امس الخميس عرض ومداولة عدد من القضايا السياسية والفكرية والادبية والفنية من خلال الطاولات المستديرة.
فضمن المحور السياسي والفكري، في الجلسة التي رأسها الدكتور حيدر سعيد. طرحت دراسة بعنوان «الشروط العمرية: محاولة لتكريس الكراهية» للدكتور رشيد خيون.
تناول الدكتور منذر الفضل في دراسته «التطرف الايديولوجي والديني ومتطلبات مواجهته بثقافة التسامح والحوار» مفهوم التطرف الذي هو في اللغة الشدة او الافراط في شيء او في موقف معين. واشار الباحث الى ان سبب العنف في العراق، الان، يعود الى السياسات الخاطئة للنظام السابق بعيداً عن القواعد الديمقراطية.
اما دراسة الاستاذ غالب حسن الشابندر فكان عنوانها «التطرف الثقافي: المركزية الثقافية تهديد لوحدة العالم». وقد حذر الشابندر في دراسته هذه من المركزية الثقافية التي يشبهها بالمرض المعدي الذي ينتقل بسرعة مذهلة بين الثقافات.
وكانت دراسة الاستاذ عمر جنكياني بعنوان «التسامح الديني وقبول الاخر وبراءة الدين الاسلامي الحنيف من الارهاب والغلو».
وفي دراسته «المواطنة الحقيقية» للاستاذ مدحت قلادة تم طرح المفهوم القانوني الدولي للمواطنة.
واستعرض الدكتور فالح مهدي وهو يلخص بحثه «قراءة العقوبة» بعض الافكار الاساسية ومنها لجوؤه الى الحيز المكاني في البحث.
فيما بحث سعد محمد رحيم دراسة بعنوان «في التعصب الايديولوجي: نقد الايديولوجيا القومية».
وقدمت دراسة أخرى للاستاذ مهدي النجار عن «الثقافة الاسلامية وتصحيح الاسئلة».
وطرحت ايضاً دراسة «الطائفية عقبة للمواطنة الفعالة» للاستاذ توفيق التميمي.
واخيراً كانت هناك ورقة عن التصوف الاسلامي، واهتمامه بالانسان باعتباره آية من آيات الخالق.
وفي الطاولة الاقتصادية، طرحت في جلستها أربعة بحوث شارك فيها كل من الدكتور كاظم حبيب (الخطوط الأساسية لاستراتيجية التنمية في كردستان)، والدكتور ستار جبار خليل (نحو بيئة ملائمة للسياحة في كردستان)، وتحت عنوان (مؤشرات التنمية الريفية في إقليم كردستان) بحث للدكتور خليل إسماعيل، و(الاستثمار في كردستان ودور المصارف في عملية التنمية) للدكتور ماجد الصوري.
وعرض الدكتور كاظم حبيب ملخصاً عن بحثه بدأه من مواجهة: «إقليم وشعب كُردستان الكثير من العقبات والمصاعب خلال العقود الثمانية المنصرمة منذ صدور قرار مجلس عصبة الأمم في العام 1926 بإلحاق ولاية الموصل, وبضمنها كُردستان الجنوبية, بالدولة العراقية الملكية التي كانت قد تأسست في العام 1921. وقد مورست سياسات شوفينية وعملية تهميش كبيرة وقلة اهتمام بعملية التنمية الاقتصادية والبشرية».
من جهته حدد الدكتور ستار جبار خليل (اكاديمي في الجامعة المستنصرية) هدفين لدراسته هما: «الأهمية الاقتصادية للنشاط السياحي في الإقليم، ومدى توفر البيئة الاستثمارية في الإقليم».
وأشار في معرض حديثه إلى العقبات التي تواجه السياحة في الإقليم وهي: «الافتقار إلى فلسفة واضحة في مجال السياحة ومتطلباتها، كما ويفتقر النشاط الاقتصادي إلى منتجات يمكن أن يطلق عليها (المنتجات السياحية ) التي ينبغي لها في الأقل أن تعبر بشكل حقيقي عن طبيعة المنطقة سياحياً، وحقيقة أن المرافق السياحية لا تزال قاصرة عن استيعاب أعداد السياح المتزايدة، وضعف في الخدمات المقدمة, وتنامي ظهور التلوث البيئي».
ثم بين الأهمية الاقتصادية للنشاط السياحي على الإقليم بإيجازها بعدد من النقاط بينها: «تحسين مستوى الدخل والرفاهية على مستوى الإقليم، وتعزيز البنى التحتية، وتشغيل الأيدي العاملة، وتدفق رؤوس الأموال المحلية والأجنبية إلى الإقليم، وازدهار النشاط المصرفي».
وجاء في بحث الدكتور خليل إسماعيل (باحث اقتصادي) لأهم المشكلات التي يعانيها الريف في الإقليم أهمها: «الغاء القرى الحدودية، وعمليات تجميع القرى، وحملات الترحيل والتهجير، وحصاران اقتصاديان من قبل الحكومة السابقة على الإقليم وحصار الأمم المتحدة على العراق». التي خضع لها الإقليم خلال العهود السابقة.
فيما قدم الدكتور ماجد الصوري (خبير اقتصادي) نبذة عن بحثه جاء فيه: « يواجه العراق في الوقت الحاضر مرحلة حرجة من تطوره السيــــــــــــــــــــــــــــــاسي والأجتماعي والأقتصادي, إلا أنه حتى الآن لا يوجد توجه موحد للحـــــــــــــــــكومات المتعاقبة وخصوصاً فيما يتعلق بالنواحي الأقتـــــــــــــــصادية، ولا توجد سياسة أقتصادية موحدة للدولة رغم أقرار الدستور للتوجه العام نحو أقتصاد السوق».
وفي محور «الفن التشكيلي في العراق: وضع المؤسسات وتجارب الابداع» قال الناقد سهيل سامي نادر: ازعم هنا انه لا توجد لدينا مؤسسة فنية، وحتى لو وجدت في زمن سابق، فقد كانت تنفذ سياسة الدولة الاعلامية، انها ولم تعمل حتى بنصف الاهداف الثقافية والاعلامية التي كانت تدعيها.
لقد كان همّ المؤسسة ان تقوم بدور متمم لمبدأ الكفالة الاجتماعي العتيد وتمارسه، فجل الفنانين كانوا موظفين.فيما قال الفنان نعمان هادي: انا كفنان عراقي أعيش في باريس منذ ثلاثة عقود، أجــــــــــــــــــد ان العلاقة هناك تختلف كثيراً، اذ توجـــــــــــــــــــــــــــد طريقة تعامل أخرى بما يتعلق بالقاعة والناقد والمشهد الفني العام، فهم يؤمنون بأن البلدان المتخلفة لا يمكن لها ان تنتج فناً متقدماً.
مثل هذه الفكرة تحــــــــــــــــــــــتفظ بقدر من الالتباسات. هذه الاشكالية اثـــــــــــــــــــــــــــــــرت بالضرورة وحدّت من انتشـــــــــــــــــــــــار الفنان العراقي في اوربا.من جانب آخر شهدت قاعة فندق الشيراتون أمس الأول أضخـــــــــــــــــــم حضور في حفلاتها، فقد أحيت فرقة الخشابة البصرية وضمن منهاج أسبوع المدى الثقافي الخامس حفلاً فنياً ساهراً غنت فيه بعض الأغــــــــــــــاني البـــــــــــــــــــصرية، وبعض الأغاني المصرية القــــــــــــــديمة ولكن بنـــــــــــــــكهة بصرية، اي على طريقة الخشابة.

الفن التشكيلي في العراق بين المؤسسة والمبادرة الفردية
حوار: سعد القصاب
اليكم مشهد مأساوي في الفن التشكيلي: غياب شبه تام للمؤسسة الفنية ودورها، نهب مركز الفنون عام 2003، قاعات العرض الفنية محاطة بالدعامات الخرسانية والاسلاك الشائكة. مع تذكارات هجرة او رحيل العديد من الفنانين العراقيين.
مشهد يدعو للأسى ويبدو لي معه ان محور «الفن التشكيلي في العراق: وضع المؤسسات وتجارب الابداع»، سؤال يفترض اسئلة أخرى، بعضها يعنى بواقع المؤسسة الفنية بوصفها فضاءً يحفظ المنجز الابداعي والفني للفنانين العراقيين او في دورها لتخصيب هذا الفضاء، عند رفد العملية الفنية بما يجب من الاهتمام والمشاركة الفاعلة، لجعل العمل الفني او المنجز الابداعي شهادة حضارية وجمالية في آن، وبعض اسئلة اخرى تدعونا للتعرف على التجارب الابداعية العراقية.
تضيّف (المدى)، كلاً من الناقد، سهيل سامي نادر، والفنانين نعمان هادي، وفهمي القيسي، وماهر السامرائي، وشداد عبد القهار، وناصر السامرائي، وضياء الخزاعي وعلي رسن لبحث هذه المسألة من خلال عدد من الاسئلة.
*في سؤالنا عن المؤسسة الفنية، كيف يمكن فهم طبيعة دورها، بدءاً من علاقتها مع ذاتها.. وتالياً اثناء تعاطيها مع الفنان او التجربة الابداعية..؟
الناقد سهيل سامي نادر: ازعم هنا انه لا توجد لدينا مؤسسة فنية، وحتى لو وجدت في زمن سابق، فقد كانت تنفذ سياسة الدولة الاعلامية، انها ولم تعمل حتى بنصف المشروع الثقافي والاعلامي الذي كانت تدعيه. لقد كان همّ المؤسسة ان تقوم بدور متمم لمبدأ الكفالة الاجتماعي العتيد وتمارسه، فجل الفنانين كانوا موظفين.
انتهت هذه العلاقة في بداية التسعينيات، بعدها تخلت المؤسسة عن الفنان وتخلى هو عنها في وقت اصبحت فيها القاعات الاهلية اكثر حريّة، مما في دفع الفنان الذي يتعامل معها إلى ان يكون اكثر قدرة على السفر والاتصال بالآخر، ولكنه ظلّ فقيراً. وقد بقي هذا الحال حتى وقتنا الحاضر. افترض ان جميع المبادلات القائمة على المنافع ما بين الفنان والمؤسسة والصالات الاهلية كانت تتم بسرية حفاظاً على الرأسمال الرمزي للفنانين والفن في حين بات واضحاً ان هذا الرأسمال بات مكشوفاً جداً.
*هل نجد ان القاعات الاهلية كمؤسسات فنية خاصة، كانت بديلاً او معيناً للفنان في تأكيد تجاربه الابداعية، بفعل دورها المحايد الذي اختلف تماماً عن الدور المنحاز الذي انتهجته المؤسسة الرسمية..؟
-الفنان فهمي القيسي: باعتباري صاحب صالة عرض أهلية «قاعة نظر» كذلك وجراء معايشتي للفنانين، كانت ظاهرة قاعة العرض الاهلية صحية ورافدة للمشهد الفني العراقي بكل معنى الكلمة. لقد بدأ الكثير من الفنانين العراقيين بعرض تجاربهم الابداعية في فضاءاتها، كما انها قدمت للفن العراقي تجارب فنية واعدة وجديدة، فالفنان العراقي ابتعد عن المؤسسة الرسمية لاسباب كثيرة، ليس اقلها ضعف الاداء المهني والثقافي لها، وافتقادها ضوابط وتقاليد سابقة كانت تتمتع بها.
الفنان نعمان هادي: انا كفنان عراقي أعيش في باريس منذ ثلاثة عقود، أجد ان العلاقة هناك تختلف كثيراً، اذ توجد طريقة تعامل أخرى فيما يتعلق بالقاعة والناقد والمشهد الفني العام، فالامر لا يخلو من فكرة التعالي لديهم. وهي فكرة مسبقة وقصدية تماماً، لانهم يؤمنون بأن البلدان المتخلفة لا يمكن لها ان تنتج فناً متقدماً. مثل هذه الفكرة تحتفظ بقدر من الالتباسات، قد يكون بعضها قادماً من ايديولوجيا عنصرية مثلاً. هذه الاشكالية اثرت بالضرورة وحدّت من انتشار الفنان العراقي في اوربا. ولكن يبقى هناك متنفس يتمثل، بالمراكز الثقافية، سواء داخل باريس او خارجها والتي تفتح مجالاً للفنانين لاقامة معارض شخصية او جماعية. وحتى مثل هذه النشاطات تخضع لعلاقات ذات طبيعة ووجهات نظر خاصة. ولكن اعترف ان حتى هذه العلاقات في فرنسا لا تخلو من وحشية.
*ارغب ايضاً في التعرف على دور المؤسسة الفنية الاكاديمية، هل كانت فضاءاً استطاع ان يغذي الموهبة الفنية، وما هي آفاق ملامحها الآن؟
-الفنان ماهر السامرائي: تبقى لدور المؤسسة اهمية كبيرة في خلق الشروط الملائمة لبناء التجربة الفنية لطالب الفن ما زلت معتداً بايام اساتذة فن كبار، مثل فائق حسن وحافظ الدوري، وسعد شاكر، واسماعيل فتاح. في ذلك الوقت كان المبدأ الاكبر هو ممارسة الفن والاحتكاك بالمادة. ولكن الآن تم تكامل هذا المبدأ، بالجانب النظري. والمفارقة، ان طلاب الفن اصبحوا لا يقرأون. لقد بدأ هذا منذ التسعينيات حينما بدأت معاهد وكليات الفن تضيف كوادر تدريسية من غير الفنانين، مما ادى إلى اهمال الجانب العملي، إن ما أخشاه كثيراً ان يأتي وقت يوجد فيه الكثير من الذين يتحدثون عن الفن في غياب الفن.
الفنان ناصر السامرائي: ازعم ان احد اسباب انهيار المؤسسة الفنية يكمن في غياب تدريسيين / كانوا بمثابة رموز فنية. هؤلاء كانوا يشرفون على طالب الفن ويولونه الاهتمام الكافي بل يبهرون طلابهم بسبب منجزهم وثرائهم الابداعي ما يدعم الخبرة المهنية والفنية لطالب الفن. وهم كانوا ينجزون اعمالهم الفنية في محترفاتهم واستديوهاتهم وأمام نظار طلابهم.
ومثل هذه الاماكن الفنية الخاصة كان لها الدور المهم في تهيئة طلاب الفن واكتمال شروط مواهبهم الفنية.
*الكثير من الفنون في المشهد الفني العراقي ظلّت محاصرة، بل يمكن القول انها كانت معتقلة، مثل فن النحت، الذي تضرر من قبل سياسة ثقافية تعاطت معه باعتباره شاخصاً سياسياً واعلامياً، كيف نقيّم مثل هذه الفنون واعادة النظر فيها، من جانب جمالي وفني خالص؟
الفنان علي رسن: لهذا السؤال جانب سلبي وايجابي معاً، ما هو سلبي قد بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي، كانت مؤسسات الدولة تحاصر النحات في اتجاه واحد، هو معارض الحزب ومسابقات سياسية خاصة بها، ولم توجد هناك افكار او اقتراحات اخرى. ولكن بعد التسعينيات وضعف مؤسســــــــــــــــــات الدولة وظهور القاعات الاهلية الخاصة، بدأ الـــــــــــــــــــجانب الايجابي، وتجلى ذلك بتلاشي الارغامات والالتزامات التي هيمنت على الفنان، لقد بدأ فن النحت بالتطور، حينما اخذ النحات يختار الطريق الذي يمضي فيه. من هنا، استطاعت العديد من التجارب بالظهور وتقديم نفسها بطريقة متميزة. وظهر ذلك بوضوح في المعارض الشخصية والجماعية.
ولكن هناك شيئاً آخر، يتعلق بتجاوز الضائقة الاقتصادية للنحات، النحات العراقي متميز، ولكن لا توجد مؤسسات تدعم مشاريعه الفنية. ان العملية النحتية تحتاج إلى امكانات مادية عالية.
اجدني الآن اكثر حرية، لأن المؤسسة الآن لا تحتفظ بوصاية على الفنان والنحات خاصة.
*هل يمكن لنا القول بوجود رؤية مشتركة لجميع الفنانين العراقيين، ام ان هناك تجارب فنية مختلفة، حيناً بذريعة الجيل الفني وحيناً آخر بذريعة الاهتمامات الجمالية الخاصة..؟
الفنان شداد عبد القهار: لا بد من القول ان الفن الاوربي الحديث اثر على الفن العراقي. تجارب الفنانين من جواد سليم إلى يومنا هذا، تأثرت بشكل أو بآخر بالفن الاوربي. هذا لا ينفي وجود فنانين عراقيين كبار واجيال من الفنانين ظهرت على الساحة العراقية. استذكر تعليق فنان وناقد أوربي، أخبرني، انه يضع الفن العراقي بمستوى الفن الغربي. ولكن الأول يعاني من مشكلتين، عدم اهتمام الاعلام به وثانياً السعر المتدني للأعمال. إزاء ذلك اعتقد ان واحدة من السلبيات هي عدم وجود رؤية مشتركة للفنانين العراقيين ولكن هنالك تجارب فنية متميزة.
*ما هي طبيعة النظرة إلى علاقــــــــــــــــــــــة المؤسسة الفنية بالفنان والتجربة الابداعية في المدة القادمة؟
-الفنان ضياء الخزاعي: لا أعوّل كثيراً على المؤسسات الفنية الرسمية، ان جهد الفنان شخصي لا يخضع إلى وصايا. وتدخل المؤسسة يعني الحد من حرية وتجربة الفنان، ولكن في جانب آخر، هناك بعض مطاليب صغيرة، تتمثل في اقتناء المؤسسة أعمال الفنانين، ولكن بعد استبعاد شروطها.
الفنان نعمـــــــــــــــــــــــان هادي: يمكن للمؤسسة ان تقدم اشياء ايجابية ولكن بالتشاور مع الفنان واحتياجاته، لتأكيـــــــــــــــــــــــد التكامل بينهما، ولكن أعوّل شخصياً على الجهد الفردي للفنان.
في «فرنسا» مثلاً، استـــــــــــــــــــــــــمر الفنان العراقي بالعمل والانتاج الفردي بغض النظر عن اصطدامهم بجدران عالية.
يجب ان تكون العلاقة بين المؤسسة والفنان علاقة انفتاح مما يساعد على تطور العملية الفنية وتكريس اهتمامات جاد ومتطلعة لهما معاً.
الاقتصاديون يعتبون على حكومة الإقليم لعدم إرسال ممثل عنها في النقاشات

أربيل/ حسين الشهابي
وجه مختصون في الشأن الاقتصادي أمس في اجتماعهم عتباً إلى حكومة إقليم كردستان لعدم وجود من يمثل الحكومة الكردية في طاولة المدى الاقتصادية التي خصصت لبحث الواقع الاقتصادي في كردستان، فقد شخّص المجتمعون بعضاً من جوانب الإخفاقات التي تواجهها حكومة الإقليم في مجال السياحة والعمل المصرفي والاستثمار.
وقد طرحت في هذه الجلسة أربعة بحوث شارك فيها كل من الدكتور كاظم حبيب (الخطوط الأساسية لاستراتيجية التنمية في كردستان)، والدكتور ستار جبار خليل (نحو بيئة ملائمة للسياحة في كردستان)، وتحت عنوان (مؤشرات التنمية الريفية في إقليم كردستان) للدكتور خليل إسماعيل، و(الاستثمار في كردستان ودو المصارف في عملية التنمية) للدكتور ماجد الصوري.
عرض الدكتور كاظم حبيب ملخصاً عن بحثه بدأه من مواجهة: «إقليم وشعب كُردستان الكثير من العقبات والمصاعب خلال العقود الثمانية المنصرمة منذ صدور قرار مجلس عصبة الأمم في العام 1926 بإلحاق ولاية الموصل, وبضمنها كُردستان الجنوبية, بالدولة العراقية الملكية التي كانت قد تأسست في العام 1921. وقد مورست سياسات شوفينية وعملية تهميش كبيرة وقلة اهتمام بعملية التنمية الاقتصادية والبشرية».
وحدد الدكتور حبيب المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الإقليم: «التخلف الواسع النطاق في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتلوث العالي نسبياً للبيئة التي ارتبطت بسياسات النظم السابقة، واختلال كبير في بنية الاقتصاد والمجتمع، والبطالة المكشوفة والمقنعة على نحو خاص، والفقر الواسع بين فئات المجتمع الكادحة، وسوء استخدام الموارد وقلتها».
واقترح حبيب على حكومة الإقليم عدداً من الملاحظات منها: «معالجة التحديات والمهمات المختلفة, وخاصة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أساس افتراض إن الإقليم - كيان مستقل، ومعالجة ذات التحديات باعتبار أن إقليم كُردستان يشكل جزءاً متكاملاً من الاقتصاد والمجتمع في العراق، والأخذ بنظر الاعتبار التعاون في الظروف الراهنة بين الوضع في بغداد والإقليم، وأن يكون الاعتماد على المبادرة والقطاع الخاص في عملية التنمية واقتصاد السوق الاجتماعي، وتنشيط دور الدولة في مجالات لا يستطيع القطاع الخاص ولوجها».
وتطرق حبيب إلى موضوع السياحة في الإقليم ومقوماتها وامكاناتها الكبيرة وختم حديثه بتركيزه على قطاع البنوك وشركات التأمين.
وحدد الدكتور ستار جبار خليل (اكاديمي في الجامعة المستنصرية) هدفين لدراسته هما: «الأهمية الاقتصادية للنشاط السياحي في الإقليم، ومدى توفر البيئة الاستثمارية في الإقليم».
وأشار في معرض حديثه إلى العقبات التي تواجه السياحة في الإقليم أورد أهمها: «الافتقار إلى فلسفة واضحة في مجال السياحة ومتطلباتها، كما ويفتقر النشاط الاقتصادي إلى منتجات يمكن أن يطلق عليها ( المنتجات السياحية ) التي ينبغي لها على الأقل أن تعبر بشكل حقيقي عن طبيعة المنطقة سياحياً، وحقيقة أن المرافق السياحية لا تزال قاصرة عن استيعاب أعداد السياح المتزايدة، وضعف في الخدمات المقدمة, وتنامي ظهور التلوث البيئي».
ثم بين الأهمية الاقتصادية للنشاط السياحي على الإقليم بإيجازها بعدد من النقاط بينها: «تحسين مستوى الدخل والرفاهية على مستوى الإقليم، وتعزيز البنى التحتية، وتشغيل الأيدي العاملة، وتدفق رؤوس الأموال المحلية والأجنبية إلى الإقليم، وازدهار النشاط المصرفي».
وذكر الدكتور خليل جملة من الإجراءات التي تساعد في تهيئة البيئة الاستثمارية للقطاع السياحي في الإقليم ذكر منها: «استحداث كلية أو معهد للسياحة في الإقليم، واستحداث مؤسسة اقتصادية خاصة بالاستثمار في قطاع السياحة، وبناء قرى سياحية تراعي طراز العمارة الذي يلائم البيئة الكردية، وإصدار دليل مفصل بالخارطة الاستثمارية الخاصة بقطاع السياحة».
وجاء في بحث الدكتور خليل إسماعيل (باحث اقتصادي) لأهم المشكلات التي يعانيها الريف في الإقليم أهمها: «الغاء القرى الحدودية، وعمليات تجميع القرى، وحملات الترحيل والتهجير، وحصاران اقتصاديان من قبل الحكومة السابقة على الإقليم وحصار الأمم المتحدة على العراق». التي خضع لها الإقليم خلال العهود السابقة.وأكد اسماعيل على ثلاثة اتجاهات من أجل إنجاح خطط التنمية الريفية وهي: «الاتجاه الاقتصادي: المتمثل بدعم القطاعيين الزراعي والحيواني، والاتجاه الاجتماعي: والذي يعني سد حاجات المجتمع الريفي من السلع والخدمات، والاتجاه العمراني: وذلك بتحسين المستوى السكني، الصحي، والتعليمي للمواطنين». واقترح: «تشكيل هيئة اومؤسسة عامة باسم (المؤسسة العامة للتنمية الريفية)، ووضع (ستراتيجية) لاعادة بناء وتطوير الريف الكردستاني، ووضع تشريعات للحد من حركة النزوح الريفي الى المدن، وتكثيف دور الاعلام بكل قنواته».
وأخيراً قدم الدكتور ماجد الصوري (خبير اقتصادي) نبذة عن بحثه جاء فيه: « يواجه العراق في الوقت الحاضر مرحلة حرجة من تطوره السياسي والأجتماعي والأقتصادي, إلا أنه حتى الآن لا يوجد توجه موحد للحكومات المتعاقبة وخصوصاً فيما يتعلق بالنواحي الأقتصادية، ولا توجد سياسة أقتصادية موحدة للدولة رغم أقرار الدستور للتوجه العام نحو أقتصاد السوق».
ثم ذكر الصوري الشروط اللازمة لإنجاح الاستثمار من الداخل والخارج وهي: «توفر المناخ القانوني المناسب، واعتماد السياسات والآليات والأجراءات المتعلقة بتطبيق هذه القوانين، وتوفير القوى البشرية المناسبة القادرة على تغطية الأحتياجات الأدارية والتشغيلية، والاعتناء بالبنية التحتية المتوفرة، وتوفير النظام المالي والمصرفي المناسب».
في نهاية قراءة البحوث افتتح الدكتور عدنان حقي زنكنة (معاون عميد كلية دجلة الأهلية في بغداد) النقاشات متحدثاً عن موضوع السياحة فقال: «السياحة لوحدها لا تؤدي إلى التنمية الاقتصادية في البلد، وهذه السياحة يجب أن تكون تحت رقابة الدولة».
ثم تحدث الدكتور اسماعيل عبيد حمادي (الباحث الاقتصادي) فقال: «البنية السياسية في صناعة القرار لم تكتمل، وبالتالي الحديث عن تفاصيل النهوض الاقتصادي ليس في وقته ومن المبكر الخوض فيه، وبهذا لا يمكن أن نتكلم عن إصلاح الأمور إذا لم يحصل اكتمال للبنية السياسية في العراق».
واقترح حسام الساموك (صحفي اقتصادي): «إنشاء سوق للأوراق المالية في إقليم كردستان، بسبب أهميته في إنعاش الاقتصادي في الإقليم».
كما شارك في هذه المناقشات الدكتور عز الدين مصطفى (أديب كردي) حيث قال: «التمثيل الحكومي الكردي في هذه الندوة قليل جداً، كان من المفترض أن يكون هنالك مسؤول حكومي ليطلع على ما يدور أو يُقترح في هذه النقاشات». وأضاف: «حتى الآن في كردستان لا توجد مصائف حقيقية، كل المصائف الموجودة هنا أنشأت صدفة، كونها طريقاً عسكرياً قديماً كان يستخدمه الجيش، لكن المصائف الحقيقية لم تكتشف حتى الآن». كما تحدث عن مشكلات الزراعة التي يواجهها الإقليم وما نتج عنها فقال: «واجه الإقليم عمليات إزالة لمساحات زراعية كبيرة كانت تنتج كثيراً من الخضر والفواكه بسبب سياسات النظام المقبور، مما حدا بالإقليم إلى استيراد بعض الخضر الرئيسية كالسلق والبصل من إيران واللبن من تركيا».
حوار مع القاص محمود عبد الوهاب ..التحولات في الرواية واقع وليس حكماً

حاوره / حسين الشهابي
يشهد فن كتابة الرواية كما العلوم الاخرى تطوراً لافتاً فيها تجاوباً مع ما تشهد الكرة الارضية من انفجار هائل وتقدم كبير نحو التكنولوجيا. فقد علمنا أشار القاص محمود عبد الوهاب في بحوثه (تحولات الرواية) إلى انفجار هائل وتقدم كبير في تكنولوجيا المعلومات، مما اثار تساؤلات عديدة بشأن التأثيرات التي ستواجه الرواية فكان لنا معه هذا الحوار.
*كيف ترى مستقبل الرواية؟
-يمكن ان نشير إلى هذه التحولات من زاويتين، زاوية تخص بنية الكتابة، واخرى تخص التحولات المستقبلية التي ستؤول اليها الرواية في كتابها الورقي المطبوع إلى بنية مبثوثة عبر الحاسبات الناطقة التي ستكون ضمن الانفجار المعلوماتي في عصر المعلومات والتكنولوجيا.
في تحولات بنية الكتابة الروائية اصبحت هذه البنية تضم أجناساً ادبية اخرى داخل الرواية مثل الشعر والمسرح والتشكيل واغترابها عن قوانين السرد السائدة، مما وصفها بعض النقاد بالبنية الهجينة وهي ليست كذلك فعلاً، بقدر ما احدثت التحولات العميقة في الكتابة الروائية من نأي عن الخصائص التقليدية السائدة حتى أعلن عن الرواية بأنها (جنس لا محدود) لكونها بنية ضامة بنى من اجناس مختلفة مضمومة إلى البنية الكبرى.
فلم يعد باستطاعة احد الدفاع عن النقاء النوعي لاي جنس ادبي وما تنوع الخطابات في الخطاب الواحد سوى تعبير عن الحساسية الجديدة لكتابة عصر متغير.
*هل يؤثر ذلك في التصنيف الاجناسي للرواية، اي هل ستحمل الرواية تجنيساً جديداً بعد هذا التغبير؟
-ستبقى الرواية جنساً بهذا الاسم غير انها قد يضاف إلى توصيفها ما يحدد الجديد الدخيل عليها، فقد عانت الرواية العربية ايضاً في مرحلة التأسيس من اضطراب في تسمية المنجز الروائي الذي لم يمتثل للنموذج الاوربي السائد، فقد وصفت في تلك الحقبة، (اي حقبة التأسيس)، بما عرف بـ (شبه الرواية) او (نوع روائي آخر) ولأدورد الخراط الكاتب المصري اجتهاد في تسمية ما يكتب من روايات (بالكتابة عبر النوعية) او في تسمية روايات الغيطاني بـ (كتابة نصية) ربما هذا ما سيحدث من حيث التصنيف الاجناسي وربما سيكون غيره. ان الحديث عن المستقبل لا يمكن ان يكون تفصيليا.
*اذن ماذا سيكون للتكنولوجيا من تأثير على البنية الكتابية؟
-ما سيحدث بتأثير التكنولوجيا ان النص المطبوع سيغدو نصاً منطوقاً عبر الحاسبات الناطقة التي يعمل عليها (دان سبيرنر) وزميله (ديير ولسن) في باريس، وقد اعلن الاول قرب انتهاء عصر القراءة والكتابة. ان التكنولوجيا اذا تحقق فعلها هنا فستكون الرواية شكلاً شفاهياً والسارد راوياً شفاهياً، والمتلقي متلقياً مستمعاً وفي ذلك عودة إلى الرواة الشفاهيين كما كانوا سابقاً.
*وما المانع من تحولها إلى رواية شفاهية؟ هل سيؤثر ذلك على مضمونها او متلقيها؟
-لا يمكن الحكم على تحولات الرواية حكماً ايجابياً او سلبياً وانما اذا ما حدث سيكون واقعاً، وستكون الاجيال القادمة قادرة على التلقي بشكله الجديد، اما جيلنا الحالي فانه سيجد صعوبة إلى فترة ما على ان يألف التلقي بصورته الجديدة ما دام قد اعتاد القراءة على الورق.
عدنان الصائغ: خلف العتمة والسيوف  والدخان هناك عراق هو والشعر صنوان

علاء الهويجل
قال ان «القصيدة غسلتها مع البنطلون المبقع عاملة البار .. كانت تشير لحبل الغسيل يقطر بالكلمات «.
هذا هو الشاعر العراقي عدنان الصائغ الذي يصنع قصائدا تنزل قطرات ماء من حبل الغسيل وزخات مطر .
حين التقيته يوم امس على هامش فعاليات مهرجان اسبوع المدى الثقافي في اربيل كان كعادته هادئا متواضعا مستغرقا في الحلم الذي يذهب بك الى فردوس الشعر فلا يعود , هناك سألته .
ـ العراق لوح لك بالسيف في زيارتك الاخيرة للبصرة فكيف عدت له من جديد ؟
ـ لم يلوح لي العراق بالسيف ابداً , بل هم الارهابيون الذين سرقوا الوطن في غفلة منا , مثلما سرقه الطغاة والغزاة والقتلة .. لقد اثخنوه بالجراح , من حرب الى حرب , ومن انقلاب الى انقلاب , ومن حزب الى حزب , ومن وصاية الى وصاية , ومن فتوى الى فتوى .. هؤلاء القتلة , القدامى والجدد , يتناسلون ويورثون احقادهم وايدلوجياتهم ونصالهم .. فالبلد الذي ولدت على ارضه المباركة اولى الحضارت والكتابة , حوله الفاشيون الى كومة انقاض وحرائق وخراب .. لكني على يقين ان بلدي كطائر العنقاء سيولد من رماده ليحلق في فضاءات الحرية التي حرم منها لعقود طويلة , ليسهم في اثراء الانسانية بروافده المعطاءة من خيرات وابداع وجمال .. لن يستمر الكابوس طويلا , ففجر الحرية قادم لامحالة وساعود وتعود كل الطيور المهاجرة الى وطننا .. نعم اعود اليه , ولن تمنعني نصالهم من التغني بعذاباته وارتشاق مياهه والارتماء على ضفافه وشم نسائمه .. فخلف هذه العتمة والسيوف والدخان هناك عراق لاتراه عيونهم الكاحلة , عراق هو والشعر صنوان لايفترقان , عراق الكلمة والنغم والنهر والجمال والعمق , التاريخ والمعاصرة , الاختلاف والتسامح التواصل والتجدد .. هذا العراق , سينفض ما علق في ردائه من صراصير وغبار ليتسامى بكل عنفوان روحه الى فضاء الحرية الذي لا ابهج منه ولا ابهى .. عدت اليه بعد سقوط الدكتاتورية عام 2004 , وعدت اليه في مهرجان المربد عام 2006 , واعود اليه اليوم في مهرجان المدى لالتقي احبتي واصحابي واهلي , مؤكدا ان الكلمة اقوى من سيوفهم الصدئة , وان الحب والجمال والحرية ابقى من سلاسلهم وزنازينهم .
ـ متى ستعود تنشد بلا قيود في البصرة وبغداد
ـ عندما ينجلي هذا الغبار البغيض عن سماء وطني ويرحل الغزاة ويندحر الطغاة وفلولهم , وتتحطم قواعد الارهاب وتنحسر موجات العنف الطائفي والعرقي والفكري والسياسي والاجتماعي .. عندما يعود العراق معافى من هذه الاوبئة ستعود له كل طيوره وشعرائه واغانيه واحلامه وغيومه وازهاره ومكتباته ومسارحه وحدائقه وسينماته ومقاهيه وكل ما ضاع منه في تلك الحقبة المظلمة .. فالحرية هي شرط الوطن مثلما هي شرط الابداع .
ـ ماهي اخر قصيدة اينعت في بستانك الدائم الخضرة ولم تنشر بعد
ـ هذه اخر قصيدة كتبتها ولم تنشر بعد في اي وسيلة اعلامية
« عندما الارضُ كورها الربُّ
بين يديهِ
وقسّم فيها اللغات
النبات
الطغاة
الغزاة
الحروب
الطيوب
الحظوظ
اللقا
والفراق
ووزّع فيها العباد
السواد
الوصايا
البلايا
الحواس
الجناس
الطباقْ
اعتصرتْ روحه اهةٌ
فكان العراقْ
الشاعر العراقي شاكر لعيبي:اسبوع (المدى) نشاط ثقافي يليق بدولة!

اذا جاز تصنيف المشهد الشعري العراقي إلى النتاج الشعري في الداخل والنتاج الشعري في الخارج او المنفى، فأن شاكر لعيبي يعد احد ابرز الاصوات الشعرية في المنفى، وكانت قصيدته - دائماً - مثار جدل، وتطرح اسئلة شائكة. اصدر لعيبي تسع مجاميع شعرية، منها: (نص النصوص الثلاثة)، (الحجر الصقيلي)، (عقيق مصري)، (جذور واجنحة).. وسواها وهو أكاديمي مهتم بتاريخ الفن وسيميائيات الصورة اذ اصدر العديد من الابحاث في هذا الاطار. وهو يدرّس، حالياً، في احدى جامعات تونس حيث يقيم.
يصف لعيبي اسبوع (المدى) الثقافي بانه نشاط ثقافي مهم، وهو يليق بدولة، فمن الصعب ان نتصور قيام مؤسسة مثل (المدى) بكل هذا الجهد، وحشد اعداد كبيرة من الباحثين والشعراء والسينمائيين، والمسرحيين، والموسيقيين..
نحن لم نشهد تظاهرات من هذا النوع حتى على مستوى الدول، فالمهرجان يتيح فرصاً ثمينة للقاء الثقافي العراقي - العراقي، والعربي - العراقي لاسيما وان المؤسسة الثقافية العراقية كانت غائبة لعقود طويلة ماضية وهذا ما أحدث شرخاً في التواصل بين المثقف العراقي والمثقف العربي.
وقلل لعيبي من دور - هذا الاسبوع في التخفيف من حدة العنف الذي يعصف بالعراق، ذلك ان الثقافة بقيت طيلة ثلاثة عقود بمنأى عن الضمير اليومي، فضلاً عن الاستبعاد المبرمج للثقافة في الواقع العراقي خلال فترة النظام السابق.
لقد همش دور الثقف تماماً، ومن هنا فان هذا المثقف يحتاج إلى زمن طويل كي يبلغ مكانته الحقيقية، ويستعيد دوره الرئيس في بناء مجتمع معافى.. ان وطأة ثقافة العنف التي وطنها النظام السابق بسبب سياساته وحروبه ومرجعياته الآيديولوجية (القومجية) تحتاج إلى جهود جبارة لمحو آثارها المدمرة.
ويشكو لعيبي من دور المؤسسات التي تسهم في ابراز شاعر رديء، وتغيب شاعراً موهوباً، فالعلاقة بين الشاعر والمؤسسة - وكان هذا محور مداخـــــــــــلة ضمن فعاليات (المدى) - هي علاقة إشكالية وحساسة ورهيفة، فالشعر لا يحتمل قسوة وتسلط وآليات عمل المؤسسة وخاصة تلك القائمة في البلاد العربية، ولا بد من القول بان ثمة بوناً شاسعاً بين الشعر برهافته وتمرده وهشاشته ورقته وبين فكرة السلطة التي تتضمنها المؤسسة...
واضاف لعيبي بان المؤسسات العربية قد حجّمت من طاقات بعض الشعراء، وفي حالات، ليست نادرة، كانت تريد للشعر ان يكون جزءاً فاعلاً من اعلامها ومن تبشيراتها، وهو امر افرز ظواهر غريبة كأن يتحول الشاعر نفسه إلى مؤسسة، بمعنى ان يصبح الشاعر سلطة قامعة تعيد انتاج آليات عمل المؤسسات الرسمية.
فالمؤسسة بمعناها اللا ديمقراطي قد أبرزت من تريد، وألغت من لا يستحق الألغاء. على سبيل المثال، لولا مؤسسة (منظمة التحرير الفلسطينية) وسطوتها الاعلامية والمالية فانني اظن ان شاعراً فلسطينياً مثل محمود درويش ما كان بامكانه ان يحتل المكانة التي يحتلها الآن.
ولولا مؤسسة مثل (صحيفة الحياة) لما استطاع أدونيــــــــــــــــــــــس ان يمتلك كل هذه السطوة الشعرية بحيث تحول، هو نفسه، إلى مؤســــــــــــسة شعرية قائمة بذاتها.
هذا لا يعــــــــــــــــــني بان علينا ان نكون ضد المؤسسة الشعرية بل علينا التنبه إلى مخاطر عمـــــــــــــــلها في الســـــــــــــــــياقات الثـقافية البطركية السائدة في العالم العربي.
يــوم الخشــــابـــة البــــصــري!
شهدت قاعة فندق الشيراتون أمس الأول أضخم حضور في حفلاتها، فقد أحيت فرقة الخشابة البصرية وضمن منهاج أسبوع (المدى) الثقافي الخامس حفلاً فنياً ساهراً غنت فيه بعض الأغاني البصرية، وبعض الأغاني المصرية القديمة ولكن بنكهة بصرية، اي على طريقة الخشابة.أربيل/ حسين الشهابي
غصت القاعة بالحضور، ولم يتبق هناك مكان للجلوس ولا حتى للوقوف، وكان الحضور يتواصل حتى نهاية العرض.
وقد قدم عواد البصري (أحد أعضاء الفرقة) لمحات فنية من الرقص البصري امتازت بالرشاقة والخفة وجمال الأداء ولم تمنعه بدانته من أداء حركات صعبة بمرونة جميلة وأداء رائع، وعند انتهاء غناء الفرقة بحرارة ووقف للفرقة احتراماً لأدائهم.
بعد انتهاء الحفل احاط ضيوف أسبوع (المدى) باعضاء الفرقة وأغدقوا عليهم التهاني والقبلات الحارة وباقات الورد.
التقينا السيد سعد البصري الملقب بسعد اليابس (قائد الفرقة) ليحدثنا عنها:
في البصرة توجد نقابة فنانين وموسيقيين وكنت أحد أعضاء الهيئة الإدارية ومسؤولاً عن الشعبة الموسيقية في الاتحاد.
ارتأينا أنا وعدة من الفنانين البصريين إعادة أمجاد فرقة البصرة ولهذا شكلنا هذه الفرقة.
وعن كيفية عملهم وتحت ظروف صعبة تعيشها البصرة كبقية محافظات القطر أجابنا:
لدينا مؤسسات فنية في البصرة تابعة لمديرية الفنون كبيت المقام والسينما والمسرح وكنا نعمل في هذه الأماكن كما كنت أستعمل بيتي لأداء بعض البروفات مما كان يشكل لنا بعض الصعوبات في التنقل والحركة من مكان إلى آخر لتجنب المشاكل التي يمكن أن تصادفنا، وعموما كنا نحاول أن لا نلفت الانتباه إلينا.
وعن رقص الخشابة التقينا عواد البصري (راقص مع الفرقة) ليحدثنا عن السبب في أن الراقصين هم من الرجال وليس بينهم أي امرأة.
قال: إن رقصة الخشابة يجب أن تقوم بها فتاة، ولكن بسبب الظروف المعروفة، ارتأينا أن نستعيض عن رقص المرأة برجل تجنباً لأي إشكال.
وأضاف: إن الرقص هو توافق فكري بين القلب والإيقاع، وأنا حين أسمع الموســـــــــــــــــيقى أحس بأنها تشدني إليها لتجعلني أتحرك بشـــــــــــــكل تلقائي دون أن ألتفـــــــــــــــت إلى بدانتي أو صعوبة ما أؤديه من حركات، وهـــــــــــــذا هو قانون الرقص الخشابي، أضف إلى ذلك أنني كنت رياضياً، فأنا ملاكم ســــــــــــــابق، ومن عائــــــــــــــــتلة فـــــــــنية، وهـــــــــــــذه المقومات ساعدتني على أن أكـــــــــــــــتون في حركتـــــــــــــي مرناً وسريعاً، كما ان لي مواهب أخرى فأنا أستطيع العزف على أكثر من آلة كالكمان والخشابة والطبل.
تحفيزات المدى الابداعية
ببراعة فائقة الغت ايام (المدى)، خرافة مثقف الداخل والخارج، وروحية التبرير في عدم امكانية قيام ثقافة جديدة لمجتمنا العراقي، بسبب سخونة الاوضاع الامنية وسواها من تبريرات. وفي فضاء يليق بكرامة «المبدع»، وتفاعله مع العالم، عقدت اتفاقات، وتعززت المشاريع، وغتنت الرؤى حول اشكاليات متنوعة، ومقترحات بديلة لواقع الفوات الحضاري، لبلد يكتنز ارادة تغيرية جبارة باتجاه البناء والارتفاع فوق اختناقات الهويات الفرعية، والمشاركة في صنع خارطة عراقية «وطنية» اشمل وأرحب، واكثر ديمقراطية. مضى زمن التوجس والرهبة من اختراق التابوات الماورائية، والوضعية، فالحرية، تستمد جدارتها من تزامنها لفعل التغيير، ومن تحفيزات الخلق والابتكار اليومي المتدفق، واسقاط فقه التخلف والاستبداد، والسياق النمطي، في نظريات الفكر، وتطبيقاته وآليات الجذب والاقصاء. إن خارطة جينية للوعي ترسمها مخيلات الادباء والفناني والمفكرين، بمسؤولية آخاذة، هي ما تبشر به حلقات (المدى) الثقافية بمحاورها المتنوعة، لصناعة الثروة البشرية المنتجة للافكار، وهنا لا بد من التذكير بضرورة التمثيل النوعي مستقبلاً للمكونات الثقافية، ورموزها الفاعلة، وتوفير كادر مهني تقني للعروض المسرحية والسينمائية والموسيقية، يجري التنسيق معه قبل فترة مناسبة لمعرفة طبيعة هذه التجارب الفنية واحتياجاتها والخروج بنتائج محددة، وتوصيات، ومقترحات، تتابعها لجان متفرعة فاعلة، والحرص على توفير الاصدارات القيمة التي تصدرها مؤسسة (المدى)، واهدائها باعداد معقولة إلى المشاركين، واقامة معرض للكتاب حيث يسكن المدعوون وبتخفيضات مغرية، وادامة قنوات التواصل مع حكومة اقليم كردستان، والحكومة المركزية، للتعاون مع شريحة المبدعين والمفكرين، وتفهم اسبابهم وليس من الغلو بمكان، القول بأن مؤسسة (المدى) بمقترحاتها العملية في اقامة ايامها في العراق، قد بينت للدولة العراقية تفصيلياً كيفية بناء مستقبل ثقافي رصين، للعراق الجديد.
لقاء مع قائد فرقة انغام الرافدين المقام العراقي يصدح في كردستان
أربيل/المدى
ضمن فعاليات أسبوع (المدى) الثقافي الخامس أحيت أمس الأول فرقة المقام العراقي حفلاً فنياً ساهراً على قاعة فندق الشيراتون في أربيل، قدمت خلاله وصلات غنائية جديدة لمجموعة من المقامات والبستات وقصيدة للشاعر عبد الغني الحبوبي أطربت الحاضرين وألهبت القاعة بالتصفيق الحار. كما أعادتنا وصلات اعضاء الفرقة الغنائية إلى زمان محمد الكبنجي ويوسف عمر وغيرهما من رواد المقام العراقي، وعكسوا بأدائهم الجميل مدى عراقة وديمومة هذا الفن برجاله الجدد.
التقينا السيد طه غريب (قائد الفرقة) ليحدثنا عن فرقة بيت المقام العراقي فقال:
فرقة أنغام الرافدين تأسست في بيت المقام العراقي التابع لدائرة الفنون الموسيقية عام 1996، منذ ذلك الحين ونحن نقدم المقامات أسبوعياً كل يوم جمعة في المتحف البغدادي، حتى عام 2003، وبعد حصول التغيير في العراق بعد 2003، حملنا آلاتنا وسافرنا إلى أوروبا، وأقمنا عدة حفلات في السويد وهولندا وألمانيا، أمام الجالية العراقية والعربية، كما كانت حفلاتنا لا تقتصر على حضور العراقيين والعرب فحسب، بل فوجئنا بحضور الأجانب للاستماع إلينا، مما شجعنا على قيام فرقتنا بفتح دورات تعليمية للأطفال الأجانب لاعتقادنا بأن التراث والفلكلور العراقي سينطبع في أذهان هؤلاء الصغار لنقل صورة مشرفة عن العراق وتعريفهم بتراثنا، والرد على كل من قام بتشويه صورة العراق ونقل ما يسيئ إليه.
التقينا كذلك الأستاذ حامد السعدي (قارئ وخبير المقام) ليحدثنا عن سبب اختياره هذا الفن فأجاب:
تعلقي بالمقام العراقي كان منذ مرحلة الشباب الأولى إذ جذبني هذا الفن الأصيل. لقد تأثرت بالأستاذ يوسف عمر ومحمد الكبنجي ورشيد القندرجي وحجي عباس الشيخلي ونجم الشيخلي وغيرهم، ومستفيداً من الاستماع إليهم لتنمية موهبتي ورسم الطريق الخاص بي.اشار الفنان السعدي إلى انه كان أول مدرس في بيت المقام العراقي الذي تأسس عام 1987، وشاركت في مهرجانات فنية وعربــــــــــــــــية ودولية، وعــــــــــــــام 1999 هاجر إلى بريطـــــــــــانيا وبقي هناك 6 سنـــــــــــــــــــــوات حيث قام بإلقـــــــــــــاء محاضــــــــــــــــرات في عدة جــــــــــــــــــــامعات فضلاً عن تنظيم حفلات للجالية العراقية هناك.
الفنان مازن محمد مصطفى :سننهض بالمسرح الجاد والدراما العراقية

حاوره/نصير العوام
برز الفنان مازن محمد مصطفى خلال السنوات العشرالماضية من خلال مسلسل الغرباء الذي كان يؤدي دور الطالب الجامعي مع مجموعة من الفنانيين العراقيين المعروفيين ، وخلال مشاركته في اسبوع المدى الثقافي اجرينا هذا الحوار معه فسالناه .
كيف وجدت اسبوع المدى هذا العام ؟
-انا اشارك لاول مرة في اسبوع المدى الثقافي الذي اجده محطة للقاء المثقفين والفنانين العراقيين من في الداخل والخارج كما واني وجدت اسبوع المدى متنوعا ولايختص باحدى جوانب الثقافة فقط بل شمل المسرح والفلم السينمائي ودراسة الادبية والعلمية والاقتصادية وهذه الاختصاصات تشكل علامة مضيئة في الثقافة العراقية واعتقد جميع هذه المواضيع هو مايطمح اليه المثقف العراقي .
#وماذا يمثل لك اسبوع المدى الثقافي ؟
انه تظاهرة ثقافية فنية كبيرة يمكن من خلالها تطوير الثقافة العراقية والنهوض بالواقع الثقافي .
ماهو وصفك للمسرح العراقي وبالاخص المسرح الجاد بعد سقوط النظام ؟
-اهم مافي الامر ان المسرح لم يتعطل بعد سقوط النظام وهناك محاولة «لتخريب» المسرح العراقي من مؤسسات ثقافية سابقة من طروحات المسرحيين وللاسف المسرحية التجارية «الهابطة» اثرت كثيرا على المسرح العراقي ونحن كفنانين نحاول وبجهد الامكان المحافظة على المسرح الجاد بشكل خاص والمسرح العراقي بشكل عام .
طيب كيف ستحافظون على المسرح الجاد؟
-هناك جهود حثيثة من قبل الفنانين للحفاظ على المسرح الجاد ولاسيما ان بصمة المسرح الجاد موجودة وانا ضد كل من يقول ان الجائزة التي تمنح للمسرح العراق في المهرجانات «عاطفيا» بل هذا تجني كبير على المسرح العراقي الذي له بصمته موجود على مستوى المسارح العربية .
لكن ماتزال هناك نسبة كبيرة من العراقيين المهتمين بالمسرح التجاري ؟
-ان النظام السابق يتحمل المسؤولية الكبيرة في تهديم «ذائقة» المجتمع العراقي وذلك للاهتمام بالمسرح التجاري «الهابط» والان وفي العراق الجديد علينا ان نوجه عناية المتلقي العراقي لعروض المسرح والجاد وهذا التوجيه يبدأ من بيوت الفنانين لان الثورة تبدأ من العائلة كما يقال ومن ثم تثقيف الاخرين حول كيفية تلقي المسرح الجاد،واذ عرضنا للمشاهد من خلال المسرح الجاد مايعالج «همه اليومي « سواء كان على مستوى اللغة العربية الفصحى او اللغة الدارجة .
برايك هل بدأ المشاهد العراقي بأستيعاب المسرح الجاد؟
-نعم بدأ ولكن هناك تجاهل من قبل المحطات الفضائية العراقية للمسرح الجاد ولحد الان لم تعرض أي مسرحية جادة على شاشة أي من القنوات العراقية وذلك بسبب المسرح التجاري
هل لديك عمل مسرح جاد جديد ؟
نعم لدي عمل مسرحي جاد مع المخرج كاظم النصار للكاتب كريم شغيدل وهي معالجة حديثة لمسرحية «مشعلوا الحرائق» نريد من خلال هذه المسرحية ان نقول ان الخراب يصل الى الثقافية .
انت مقل في عمل الدراما ؟
-اني مقل بسبب الاختيار وبسبب بعض المخرجين ولكني اطمح للااختيار العمل بتأني لكي ابقى متجدد بنظر المشاهدين ولااريد ان اكثر مني في الشاشة كوني احترم العائلة العراقية بشكل كبير .
وعلى مستوى المسلسلات اين انت الان
-اعمل الان في مسلسل الوجه الاخر للمخرجه رجاء كاظم وتاليف الفنان جواد الحسب وفي الافق توجد العديد من الاعمال .
واين وجد مازن محمد مصطفى مكانه ؟
- وجدت نفسي في مسلسل الغرباء المسلسل الاول الذي قدمني للشاشة العراقية واعتقد اني حقق نجاحا نسبيا في هذاالعمل واتمنى ان أجدني في مسلسل اخر بنفس دوري في مسلسل الغرباء برغم من ان لايمكن اقدم دور الطالب الجامعي الان .
ومتى ستفقز الدراما العراقية الى مستوى الدراما المصرية ؟
- الان بالامكان ان تقفز الدراما العراقية الى اعلى من الدراما المصرية ولكن بشرط على من يدير الدراما ان يفهم معنا الانتاج ومعنى الدراما وعلى المنتج ان يحترم المتلقي العراقي والفنان لكي نصل الى مستويات اعلى .
اذا المنتج هو السبب ؟
-نعم كون العملية الانتاجية محصورة في الربح وليس الابداع .