أسبوع للتفاعل الثقافي والتواصل الانساني
سامي شورش
في هذا العام، كما في العام الماضي، أثار اسبوع (المدى) الثقافي جملة تساؤلات وقضايا في الوسط الثقافي العراقي ليس أقلها التساؤل الخاص بدواعي إقامة فاعليات كهذه في كردستان العراق. البعض من الأجوبة، في هذا الشأن، يذهب إلى القول إن الداعي هو الاستقرار الأمني الذي تنعم به المنطقة، مما يعطي المشاركين في الأسبوع فسحة واسعة من الحركة والنشاط والابداع.
صحيح، يشكل الموضوع الأمني هاجساً اساسياً. والصحيح أيضاً أن الحالة الاقتصادية والمعيشية مزدهرة في إقليم كردستان العراق مقارنة ببقية المناطق العراقية، هذا إضافة إلى توفر كم كبير من التسهيلات والمستلزمات الفنية والتقنية الضرورية لانجاح فقرات الاسبوع وفاعلياته. لكن الأصح أن مؤسسة (المدى) اختارت هذا الموقع ساحة لتقليدها السنوي المتمثل بالأسبوع الثقافي لهدف اساسي مؤداه إعادة الروح إلى عملية التفاعل الثقافي والفني والوجداني بين مختلف المكونات العراقية.
في الواقع، لا يختلف عراقيان على ان النسيج الثقافي لمختلف العراقيين ظل متماسكاً طوال الحقب الماضية، لكن المشكلة ان العزلة التي طبعتها الديكتاتورية في أرجاء العراق والدماء التي أراقتها ورجفة الخوف العميقة التي غرستها في نفوس العراقيين عطلت الحياة في هذا النسيج الموحد، بل حولت موزائيكه المنوع النابض بالحياة إلى قفر وعراء. ما نشهده اليوم في بعض اصقاع العراق من انتحار ذاتي هو، في حقيقته، تجسيد مروع لهذا القفر وتأكيد محزن على ان الديكتاتورية الصدامية سلبت من روحنا وثقافتنا ووحدة بنياننا الداخلي الشيء الكثير رغم ان الفاصلة ظلت شاسعة بيننا وبينها.
هل قتلتنا الديكتاتورية؟ نعم. لكنها قتلت روح التواصل الانساني بيننا قبل ان تمرغنا في مستنقعات الدم والموت الأسود. قتلت خيالنا الخصب وشوعت أذواقنا المتناغمة ومزقت أرواحنا ودمرت نسيجنا الثقافي الموحد قبل ان تصيبنا في الجسد والشكل والسياسة. وهذا، في الواقع، شيمة الفاشية وسلاحها وأدواتها، في كل زمان ومكان، حين تشرع في تحويل الشعوب والمجتمعات البشرية إلى مشاريع للقتل والدمار والمحق. هنا السؤال: هل ينهض العراق الذي حاولت الديكتاتورية تفكيك بنيته الثقافة وزرع العزلة في نفوس ابنائه؟ هل ينهض من رماده؟ دون شك. لكن الأكيد ان شرط النهوض لا يكمن، قطعاً، في السياسة البحتة، بل في الثقافة نسيجنا الثقافي وإعادة اللحمة الى نسيجنا الثقافي العراقي وترميم جسور التواصل الروحي والمعنوي و الإنساني التي حاولت الديكتاتورية تقويضها وهدمها. فالفاشية أو الديكتاتورية ترى، دائماً، أن تقويض التناغم الثقافي والتواصل الإنساني بين البشر هو في صلب مهماتها. بينما الأحرار والديموقراطيون في العالم، يرون أن مهمتهم النبيلة تتجسد في تعميق حالة التناغم بين التنويعات الثقافية ومد جسور جديدة للتواصل، وهي بينها من أساسيات منح الحياة معاني زاهية وعظيمة ومترعة بالأمل والسؤدد.
من دون شك، وضع منظمو أسبوع المدى الثقافي هذا التوجه نصب أعينهم حينما قرروا إجراء فاعليات الأسبوع في كردستان العراق، فهذه البقعة الجميلة من الوطن العراقي لا تشكل ملجأ للأمن والإستقرار والإزدهار فحسب، بل تشكل أيضاً الفسحة المفتوحة التي يمكن، أولاً، أن نشرع منها لتنشيط البناء الثقافي العراقي الموحد. وثانياً، أن تمد عملية إعادة التفاعل الثقافي بين العراقيين بروح ديموقراطية وتعددية وإنسانية. وثالثاً، أن تعزز خطوات بناء دولة عراقية جديدة تقوم على مبادئ الدستورية والبرلمانية والفيدرالية.
خلاصة القول إن فكرة عقد أسبوع المدى الثقافي في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أثبتت وجاهتها، فالأسبوع لم يوفر فرصة مثالية لنشاط ثقافي آمن فحسب، بل وفر أيضاً فسحة واسعة وغنية وثمينة للتفاعل والتفاهم والتبادل الوجداني والإطلاع الإنساني بين مثقفين وفنانين وصحافيين وكتَّاب عراقيين تضيّق عليهم قوى الظلام والإرهاب في مناطق عراقية أخرى. ووفر كذلك فرصة عزيزة أخرى لتوطيد أواصر التمازج والتبادل بين المثقفين العراقيين، كورداً وعرباً، وزملائهم في بلدان عربية وأوروبية. كل هذا بهيّ وجميل ونبيل، لكن الأجمل أن مؤسسة المدى تسهم بشكل خلاق ومبدع، من خلال أسبوعها في كردستان وبقية نشاطاتها، في إعادة الروح الى ثقافتنا التي أقفرتها الديكتاتورية، وإغنائها بأنفاس التنوع والتناغم والتآلف والتسامح بعدما شوّهت الحروب والصراعات وقوى الإرهاب نصاعتها الإنسانية.
التقى ضيوف اسبوع (المدى) في دوكان .. طالباني يجدد دعمه للمبدعين العراقيين

السليمانية / المدى
بدعوة من رئيس الجمهورية جلال طالباني وضمن فعاليات اسبوع المدى الثقافي احتضن مصيف دوكان امس عدداً كبيراً من المثقفين والادباء المشاركين في اسبوع (المدى) الثقافي الخامس.
وقال رئيس الجمهورية للادباء والمثقفين الذين لبوا الدعوة: «اعتقد انكم عشتم في كردستان خلال هذه الايام واطلعتم على الحقائق لذا ارجو منكم ان تنقلوا هذه الحقائق بامانة تامة».
ورحب رئيس الجمهورية في كلمته بفعاليات مؤسسة المدى للثقافة والاعلام والفنون وطالب باستمرار فعاليات هذا الاسبوع الثقافي في السنوات القادمة.
واثناء اللقاء عرض عدد من المثقفين العراقيين في المهجر بعض المشاكل التي تواجههم ومنها مطالبتهم بانشاء تشكيل ثقافي يجمعهم تحت عنوان واحد لتقديم الدعم والاسناد لهم في الغربة، وحاز هذه المطلب اهتمام رئيس الجمهورية الذي ابدى استعداده لتقديم الدعم الكامل لهم، واشار الى ان هذا الدعم سيكون من ميزانية رئاسة الجمهورية وليس من حسابه الخاص مضيفاً: «ان ما نقدمه من دعم ومساندة لاخواننا وكتابنا ليس من حسابنا الخاص بل من مخصصات رئاسة الجمهورية حيث لدينا ميزانية تقدر بمليون دولار يتم صرفها بصورة شهرية للمحتاجين وفق ضوابط محددة». موضحاً ان رئاسة الجمهورية قدمت العديد من المنح لعوائل الشهداء والمحتاجين .
واستمع رئيس الجمهورية خلال اللقاء الى طلبات عديدة، منها اعادة فتح المراكز الثقافية في السفارات العراقية لكي تعكس الواقع الثقافي للعراق وتبرز منجزات التغيير الحاصل فيه، كما طالبت بعض الشخصيات الفنية بضرورة اهتمام الحكومة بالفنان العراقي بوصفه من الفئات التي قدمت الكثير للوطن، كذلك دعا احد الكتاب العرب إلى ضرورة نشر القضية الكردية العادلة لتبديد ما تعرضت اليه خلال الحكم الدكتاتوري من افكار وممارسات ظالمة، كما طالب آخرون بضرورة الاستفادة من تجربة كردستان الامنية وتعميمها في عموم العراق. كما ان عدداً من الناشطات النسويات طالبن رئيس الجمهورية بالتدخل لالغاء الفقرة 41 من الدستور والمتعلقة بقانون الاحوال الشخصية حرصا على وحدة المجتمع العراقي .
وبعد هذا الكم الهائل من المطالب والدعوات قال رئيس الجمهورية ان قضية المراكز الثقافية هي من الميادين المهمة التي تظهر الوجه الحقيقي للعراق في الخارج، مؤكداً انه سيعمل على تفعيل عمل هذه المراكز واعادة فتحها من جديد.
وبشأن مطالب الفنانين اعرب طالباني عن دعمه لهذه النخبة التي تعتبر من النخب المثقفة في العراق مشيراً الى انه يدعم صندوق التنمية الثقافية الذي ترعاه مؤسسة المدى والمخصص لتقديم المساعدات المالية للمحتاجين من المثقفين والفنانين.وبخصوص القضية الكردية وعملية تقديمها ونشرها للعالم من منظور انساني قال طالباني: «نعترف بوجود تقصير في هذا الجانب لكن نقول ان العديد من المثقفين والكتاب تحدثوا عن القضية الكردية وانشدوا وكتبوا لها، ومنهم الكاتب كريم مروة، لذا فان قضية الكرد لم تكن غامضة او بعيدة عن العالم».اما بشأن تجربة كردستان الامنية وسبل تعميمها في عموم العراق اشار رئيس الجمهورية الى ان نجاح كردستان في تجربتها الامنية جاء نتيجة لتوحد قيادتها الكردية وسرعة استجابتها في مكافحة الإرهاب موضحاً ان هذا التوحد يجب ان يكون مثالاً تحتذيه القيادات السياسية العراقية لكي ننجح في تحقيق الامان والاستقرار لعموم العراق. فكردستان عاشت هي الأخرى عدم استقرار امني بسبب عدم التوحد لذا فمسألة النجاح السياسي والامني يتوقف على الوحدة والتماسك، كما ان النجاح الامني يؤدي الى التطور الاقتصادي.
هذا وقد ابدى رئيس مؤسسة المدى للثقافة والاعلام والفنون فخري كريم شكره الجزيل لرئيس الجمهورية باسم المثقفين والكتاب لاتاحة الفرصة بلقائه ضمن فعاليات اسبوع المدى الثقافي.

النساء.. حضور قليل وفاعلية كبيرة!

أربيل/ حسين الشهابي
افرد اسبوع (المدى) الثقافي ضمن طاولاته النقاشية موضوعاً تحدث عن دور المرأة وفعاليتها في المجتمع. إلا ان عدداً من النساء المشاركات كان لهن بعض الآراء والملاحظات عن الموضوع.
*شعاع (ممثلة):
الظروف المعروفة لدى الكل جعلت من دور المرأة يقل ليس في اسبوع (المدى) فحسب، لكن في الحياة العامة أيضاً. ولكن، وبالرغم من هذه الظروف، فأنا اعتبر ان المرأة قد سجلت حضوراً لافتاً يمثل تحدياً كبيراً لها في هذه المرحلة.
وتحدثت شعاع عن مشاركتها في الأسبوع قائلة: سأشارك في عمل أحزان المتنبي، وهي مرثية وليست عملاً مسرحياً، وهو من تأليف علي حسين وصباح الهلالي، ويشارك معي في أداء هذا العمل كل من الممثلين عبد الخالف المختار، رائد محسن، اسيا كمال آخرون.
*د. سلوى زكو (كاتبة واعلامية):
لقد سجلت اثناء مشاركتي هذه السنة ان عدد المشاركات قليل جداً. هناك أسماء كبيرة كان يمكن ان تكون موجودة هنا، وبرغم أن هذه النسبة تعد صغيرة لكن المشاركة كانت فاعلة جداً قياساً بالرجال.
اما عن الحلقة النقاشية المخصصة عن المرأة فوصفتها بأنها كانت مثيرة جداً ولكنها لا تفي بالغرض لانها حلقة نقاشية واحدة، كنت اتمنى ان يكون هنالك اكثر من طاولة تتحدث عن مواضيع مختلفة. وتابعت: «ان قضية المرأة مهمة لأنها تمثل الجانب الأهم من الحياة، فهي نصف المجتمع، ومربية الأجيال، لذلك اعتقد ان ندوة واحدة لا تكفي. هناك جوانب في حياتها مهمة وتساعد على بناء شخصيتها وتفعيل دورها وهي ناحية الاستقلال الاقتصادي للمرأة، أي أن تدخل معترك الحياة وتعمل كالرجل في شتى المجالات.
اما عن دور المرأة في الحياة السياسية فقالت: «ان وضع المرأة قد تغير بشأن مشاركتها في العملية السياسية، فنسبة تمثيل المرأة في البرلمان هي 25% وهذه نسبة جيدة، لكن أكثرهن لا يمتلكن تأثيراً يذكر وأنا لا الومهن على ذلك لأن عضوة البرلمان لا تستطيع الحراك بسبب ظروفنا المعروفة.
«ولكن برغم كل هذه الظروف الصعبة المحيطة بالمرأة فأنا أعول كثيراً على منظمات المجتمع المدني ودور الاعلام، لتفعيل دورها وتثقيف المجتمع بغية إعطائها دوراً اكبر في الحياة».
اما على مستوى منظمات المجتمع المدني فإني أرى أن حضورها فاعل جداً ونشط كما أن هناك منظمات تقودها نساء.
زينب عساف (صحفية من لبنان):
شاركت في الندوة التي خصصت عن المرأة في اليوم الاول للملتقى، وكانت الندوة مفيدة جداً بالنسبة لي، لأتعرف على أوضاع النساء العراقيات وما حققنه في الفترة الاخيرة. فقد علمت مثلاً أن نسبة تمثيل المرأة في البرلمان هي 25% وهذا أمر جيد مقارنة بالدول العربية الأخرى، كما طرحت ونوقشت في الندوة نفسها وجهات نظر متعددة لتمكين المرأة من الاندماج بمجتمعها على نحو غير عدائي.
اما على صعيد المشاركة فقد ضمّت الوفود نساءً كثيرات مع ملاحظة قلة عددهن بالنسبة للرجال وهذا عائد إلى الاختلال الموجود بين الجنسين في مجال العمل الثقافي أو البحثي أو الابداعي.
كما علمت أن (المدى) ركزت هذه السنة على دعوة الكاتبات والشاعرات والفنانات كي تتيح لهن التعبير والتواصل، بعضهن تغيبن لأسباب خاصة، لكن بوجه عام يمكن القول إن عيّنة النساء الموجودات مثلت حضوراً جيداً بالنسبة لمجتمعاتهن من حيث الفاعلية.وقالت عن الندوات: أنا ضد فكرة إقامة ندوة مخصصة بتلك الكيفية التي تكرس هذا الفارق بين الجنسين، وعلى المرأة أن تشارك في جميع المجالات، لا ندوة المرأة فحسب، وفي الوقت نفسه أرى أن الحديث عن هذه القضية غير كاف لأننا نعرف جميعاً أن كل الشعوب العربية أصبحت تعرف أن ثمة قمعاً للنساء. نحن نحتاج إلى العمل على أرض الواقع. يجب أن تكون هنالك مبادرات حقيقية تتوافق ومتطلبات شعوبنا كي نحرز تقدماً في هذا المجال.
وعلى المرأة أن لا تنتظر من الرجل أن يعطيها حقوقها، عليها أن تقحم نفسها في جميع المجالات. لان كل امرأة ناجحة هي نموذج مضاد لصورة المرأة العربية المقموعة.
*خولة غازي (صحفية من سوريا):
تميز أسبوع (المدى) بكونه أسبوعاً ذكورياً، حتى أن المرأة العراقية كانت غائبة بين المشاركين، هذه الملاحظة لا يعاني منها العراق فحسب بل تعاني منها كل الدول العربية. ولكنني كنت اتمنى مشاركة أكبر لأسماء نسائية في محاور أخرى.
عن ازمة نشر الكتاب العربي

منذ اسبوع واحد كان عيد الكتاب او يوم الكتاب في العالم، لكن العالم العربي لم يحتفل به بالطبع، كان يمكن في الاقل ان يحتفل به اهل الكتابة، او لنقل في الاقل المثقفون الذين يتابعون شؤون الكتاب وشجونه في وسائل الاعلام. كان يمكن ان نذكر في كل مناسبة ان 70 مليون عربي لا يعرفون كيف يمسكون الكتاب كونهم لا يفكون أي كلمة من كلماته.. كان يمكن ان نجعلها مناسبة للبحث عن حلول لتلك الاشكاليات المدونة في عنوان هذه الندوة أي الانتاج والتداول.
قبل أي شيء يمكننا القول ان الانتاج والتداول يصبان في مجرى واحد هو القراءة. وهما يصوبان على هدف واحد هو القارئ. فكم يقرأ العرب؟ سؤال لابد من ان تترافق الاجابة عنه مع الحسرة والاستياء. فالقراءة بكل بساطة، الى تراجع وانحدار. وكي نخرج من الكلام الانشائي ماذا تقول الارقام؟
منذ عشرين او ثلاثين سنة او اكثر كنا ننتج من العنوان الواحد ما معدله ثلاثة آلاف نسخة. واذا كان عدد السكان في ازدياد، وقد تعاقب على دنيانا جيلان او اكثر من القراء الجدد، فلماذا لا تزال النسبة هي هي؟ وماذا تعني ان نزيد قرابة خمسين مليون نسمة، وتبقى نسبة النسخ التي نطبعها من العنوان الواحد كما هي، هذا اذا لم تنقص؟
هذا الرقم له علاقة بالانتاج، لكن دور النشر تنتج تبعا لتقدير ماهية القارئ، أي انها تنتج نسخة واحدة من كل عنوان لكل 70 الف بالغ عربي. لنبحث عن ارقام اخرى: ماذا يعني ان تكون نسبة القراءة في العالم العربي لا تتجاوز 1.1 في المئة من نسبتها في العالم، في حين ان نسبة عدد سكاننا يتجاوز الـ 5% من سكان العالم؟ بعض التقارير تحدد نسبة 0.56% للاصدارات العربية في العالم، لكننا نفترض دائما ان هناك ظلما في الابحاث الاحصائية التي تتناول العرب لذلك اعتمدنا الرقم الاعلى.
إذاً قبل الكلام عن الانتاج، على المنتج ان يعرف لمن ينتج، ان يعرف طبيعة سوق الكتاب العربي، أن يعرف مستوى القارئ، وان يقيم دراسة جدوى، ان يبحث عن القارئ اشكاليات القراءة، فاشكاليات الانتاج لايمكن ان تكون بمنأى عن ذلك.
لنر اولا من هو المنتج؟ المنتج ثلاثة: الجهات الرسمية، المؤسسات النشرية الخاصة والمؤسسات «الخيرية» التي لاتبغي الربح.
صحيح ان هناك جهات رسمية تهتم بموضوع النشر في العالم العربي في مصر وسوريا والكويت وبعض الدول الاخرى، الا ان انتاج هؤلاء دونه الكثير من المشكلات وهو يكاد لا يساوي شيئا امام ما ينتجه القطاع الخاص في العالم العربي. فالجهات الرسمية لا تخصص ميزانية مهمة للكتاب والقراءة، والا فلم كل هذا العدد الهائل من الاميين عندنا؟!
القطاع الخاص قطاع ربحي يتعامل في معظمه بمنطق السوق من دون ان يكون مهموماً بتغيير واقع السوق الصعب.
الجمعيات «الخيرية» تنقسم بين اسلامية او ايديولوجية، واخرى ديمقراطية مدعومة من جهات اوروبية او عربية تهدف الى نشر «ثقافة جديدة».
المنتج الاول لا يعَّول عليه مادامت الانظمة العربية لا تشهد تغييرا فعليا في انظمتها، فحال التخلف الذي تعيشه الانظمة لا يتواءم مع الوعي والثقافة والتقدم، ولا يتعايش مع رفع مستوى الثقافة في سلم الاولويات الحياتية. فبناء البشر يضر بمصلحة حكام دول التسلط والدكتاتوريات والممالك والامارات ودول القبائل والعشائر والعصبيات والصراعات المتعددة الرؤوس.
المنتج الثاني، أي القطاع الخاص في مجال انتاج الكتاب، لايمكن مقارنته باي قطاع اخر عندنا. فليست لدينا في العالم العربي دور نشر ذات امكانيات كبيرة تستطيع ان تقلب الميمنة على الميسرة، فهي مهنة قد تغني من جوع لدى البعض، او توقع البعض الاخر في الجوع، وقد اودت بعدد كبير من مؤسسات النشر العربية الى الاقفال، او الشلل، او هي تجعل بعض اصحابها ميسوري الحال.
لهذا السبب نفهم كيف تفرض دور نشر غربية شروطها على الكتّاب، وتحافظ على مستوى كتبها في حين تضطر دور النشر العربية للهاث في البحث عن مشاريع الكتب والتسابق على الاسماء الشهيرة من جهة، وعلى «مؤلف»: يموّل كتابه من جهة اخرى. ومن يتتبع الكتب التي تصدر سنوياً يستطيع ان يميز ما يقرب من نصفها في الاقل، وقد مولها اصحابها ظناً منهم انهم يدخلون جنة المؤلفين. هنا يتحول المنتج الى مجرد سمسار يقبل بربح القليل ولا مشكلة بالنسبة اليه في اغراق السوق بالتفاهات.
ولان مهنة النشر عندنا باتت مهنة من لا مهنة له، فهي تفسح المجال للكثير من المساوئ والمفاسد.
المنتج الثالث، الجمعيات، تلك كثيرة التباين، وفي أي حال، هي وان كانت خيرية، لا تقدم الكتب مجانا. قد لا تربح، لكنها تطبع لاهداف خاصة وتتوجه بمنتجها نحو جمهور خاص. بعض المؤسسات الخيرية الدولية تدعم مشاريع الترجمة من لغة ما الى العربية، تدفع لدار النشر لكن الكتاب يصل للقارئ بثمنه. وبعض المؤسسات الخيرية الاسلامية مثلاً، او رجال الخير يتبرعون بطباعة القرآن الكريم، او بتوزيعه مجاناً على الناس، لكن الكثير من البيوت طفحت مكتباتها بالمصاحف، فما الفائدة من استمرار هذه العادة؟
ازاء هذا الواقع هل نيأس ونحرق ما تبقى من كتب في بغداد بعد هولاكو المغول وهولاكيّي هذا العصر الذين احرقوا شارع المتنبي ام اننا نبقى على صحبتنا مع القناديل ونضيء ما امكن من الطرق التي تؤدي الى تحسين القراءة في مجتمعنا، وبالتالي توفير فرص افضل للانتاج؟
اولى هذى الطرق ما فعلته دار المدى التي نحن في ضيافة مهرجانها، (من دون ان تكون استضافتنا سبباً لاي محاباة) اقصد مشروعها الذي اتى تحت شعار «الكتاب للجميع» الذي يصدر مجانا مع عدد من الصحف اليومية في العالم العربي. اهمية هذا المشروع انه يساعد القارئ العربي ذا القدرة الشرائية الضعيفة، فتؤمن له الدار، بالتعاون مع الصحف المساهمة، قراءة كتاب في الشهر وهذا ما قدمه ايضاً مشروع «كتاب في جريدة» من قبل.
هذا الجانب من جوانب حلّ مشكلة القراءة، يستطيع ان يسلكه كل من يريد المساهمة في تشجيع القراءة، اما الجانب الثاني من الحل فيمكن التمثيل عليه بمشروع كتاب عالم المعرفة الذي يوزع قرابة 50 ألف نسخة بسعر لايساوي اكثر من اجرة البريد بين الكويت والدول العربية، أي ما يعادل دولاراً واحداً للنسخة.
اذا كان توزيع الكتاب بهذه الطريقة يقصّر المسافة بينه وبين القارئ، فان طرقاً اخرى ايضا من شأنها المساهمة بذلك، تبدأ بادخال المطالعة في برامج المدارس العربية، واستخدام الكتب في ابحاث الطلاب، مما يؤسس لعادة القراءة، منذ الصغر، وهذا من شأنه ان يجعل القراءة جزءاً من البرنامج اليومي ومن شخصية الناس.
وماذا لو اتبعنا بذلك المكتبات العامة التي على الحكومات ان تساهم في انشائها، ثم ماذا لو باتت هذه المكتبات جزءاً اساسياً من عمل المحافظات والاقضية والبلديات عموماً؟

لقد تغير الزمن.. هل تغير؟
هل مازالت للكتب المكانة التي كانت لها في عقود سبقت؟ لا أسعى هنا الى ان اسرع واوجز فأقول ان الدلالة على تراجع اهمية الكتاب في حياتنا نجدها في عدد النسخ المطبوعة من كل كتاب الآن. فبدلا من ثلاثة آلاف نسخة في سنوات السبعينيات والثمانينيات تحولنا الان الى ألف نسخة. لم يعد الناشر في لبنان يرسل نسخاً من كتابه الجديد الى المغرب. العراق، الذي قيل عنه مرة ان مطابع بيروت تطبع ليقرأ قراؤه، لم يعد على حاله القديم، كما نعلم. السودان وهو بلد القراءة الثاني، ودائماً بحسب ناشري ذلك الزمن، تغيَر حاله هو ايضا وانشغل بمسائل اكثر الحاحا واساسية من الثقافة. كما لن نسرع الى الايجاز للدلالة على تراجع الكتاب فنقول ان تقرير التنمية البشرية للعالم العربي كان صادما لنا، إذ أشار الى اننا نترجم الى لغتنا واحدا بالألف مما تترجمه أمة أخرى الى لغتها. نحن الذين كنا أمة كاتبة كما كان يقال عنا، لم نعد الآن أمة قارئة، بينما بات قائما في تصورنا، وراسخا، ان القراءة عادة قديمة وان القراء ناس قديمون، أقصد انهم خارج الموجة، خارج السمت الذي للشخص المعاصر الجديد، حيث ينبغي للحياة ان تكون اسرع وتيرة من رجل قاعد يقرأ في كتاب. إن نموذج الشاب المثقف الذي الذي كانت له المكانة، الاكثر جاذبية بين أقرانه في الجامعات لا اعرف ان كان قد بقي له شيء من مكانته السابقة.
لقد تغير الزمن علينا. ما جرى الانصراف عنه الآن، من اجيالنا الجديدة، او الاكثر جدة من اجيالنا، هو كل ما سبق أيامهم. كأنهم وضعوا خطا فاصلا او حاجزا صلبا بينهم وبين ما كنا نعتبره نحن تاريخنا الثقافي والادبي والشعري.
في احدى الامسيات التي يلتقي فيها محبو الشعر في بيروت، قال لي شاعر شاب، بعد ان قرأت مقاطع من قصيدة غريب على الخليج للسياب ، ان هذا شعر قديم.
الان اقول ما أقدمنا نحن، إذ ما زال المتنبي يطربنا أو امرؤ القيس قبله او النابغة.
ولكي لا انفرد بقول ما هو قاطع اسالكم انتم الذين في هذه القاعة هل تجدون، بين طلاب المدارس او الجامعات، من ما زال مفتوناً بالمتنبي مثلا فيتغنى بابياته كما كنتم تفعلون انتم؟
ربما كانت اشكال الفن الاخرى ادعى الى مواكبة الطموحات المتجددة. من ذلك مثلا الاقبال على السينما، هذه التي انتقل شغف الطموحين اليها بعد ان كان الادب مدار هذا الشغف في ايامنا، مئات الطلاب يتخرجون سنويا من الجامعات اللبنانية حاملين شهادات تتصل بالفن السينمائي. هؤلاء الجدد، في لبنان، هل سيعوضون علينا نقصاننا الثقافي المتأتي من انصرافنا عن القراءة؟ لقد قرأنا نقدا كثيرا عن غياب المعنى في الافلام، اذ في اغلبيتها، حيث عّمت موجة الكوميديا الهازلة، وحيث لكي يُهتدى الى ما هو غير كوميدي، رجعنا الى اعلامنا الماضية من سياسيين ونجوم فنيين، لنستعيدهم في سيرهم الكاملة هذه المرة.
اعرف انني تشاءمت في مقدمتي هذه، بما لا يليق بمن يقدم لمتكلمين، غير انني يراودني احيانا انني ربما اكون مخطئاً في ما اعتقد، اذ ربما يستطيع الشاعر الجديد ان يدافع عن موقفه وعن رأيه، بل وربما تمكن من ان يجعلني أعيد التفكير في اشياء كثيرة ما زلت اراها حتى الآن من المسلمات.
الكتاب في العالم العربي، السينما العربية، المسرح، الثقافة العربية بوجه عام هي مجال لقائنا مع الدارسين والمهتمين والمبدعين الحاضرين معنا. اعرف ان المجال، هذا الذي سنتحدث فيه، واسع عريض، ومن المبالغة اعتباره موضوعا لندوة لكن في اتساعه وعرضه ميزة هي ان المتكلم فيه يستطيع ان يقول ما يشاء.
*مدير ملحق نوافذ الثقافي الذي يصدر عن صحيفة المستقبل اللبنانية.
المطالبة بالغاء القرار المجحف بحق المرأة
نستعرض هنا قبل كل شيء ما جاء في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي اعتمدتها الجمعية العامة وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام بقرارها 34/180 المؤرخ في 18 كانون الأول / ديسمبر 1979 تاريخ بدء النفاذ: 3 أيلول / سبتمبر 1981، طبقا لأحكام المادة 27الجزء الاول
المادة 1
لأغراض هذه الإتفاقية يعنى مصطلح « التمييز ضد المرأة « أى تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه توهين أو إحباط الإعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أى ميدان آخر ، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها ، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل
المادة 2
تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلى:
(أ ) إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن،وكفالة التحقيق العملى لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة.
(ب ) اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات،لحظر كل تمييز ضد المرأة.
(ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل،وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أى عمل تمييزي.
(د) الامتناع عن مباشرة أى عمل تمييزى أو ممارسة تمييزية ضد المرأة،وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الإلتزام.
(هـ) إتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أى شخص أو منظمة أو مؤسسة.
(و) إتخاذ جميع التدابير المناسبة ، بما في ذلك التشريعى منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
(ز) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
المادة 3
تتخذ الدول الأطراف في جميع الميادين، ولاسيما الميادين السياسية والإجتماعية والأقتصادية والثقافية، كل التدابير المناسبة،بما في ذلك التشريعى منها، لكفالة تطور المرأة وتقدمها الكاملين، وذلك لتضمن لها ممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية والتمتع بها على أساس المساواة مع الرجل...من هنا واستنادا الى هذه الاتفاقية الدولية- التي لابد للعراق من التوقيع عليها لبناء عراق جديد حقا -نرى خطورة ما اقرته الحكومة العراقية من قرار مجحف بحق المرأة حين نصت على حرمانها من جواز السفر الجديد (جي) واشترطت منحها اياه بموافقة ولي أمرها, وهي بهذا تخالف الاتفاقيات الدولية الصادرة عن الجمعية العامة والمقرة من قبل اكثر الشعوب السائرة في ركب الحضارة والتقدم البشري على اساس المساواة بين البشر واحترام حقوق الانسان والتي لا تتنافى مع الشرائع السماوية جميعها حيث كرمت المرأة كإنسان.
ولا يخفى على أحد ما في العراق من نسبة كبيرة للنساء الارامل والمطلقات التي تصل الى اكثر من ثلاثة ملايين امرأة حسب احصائيات المنظمات الدولية الانسانية, هذا من غير النساء الفاقدات الأولياء من غير المتزوجات والتي لا تعد ولا تحصى والعدد يزداد يوميا بسبب استمرار موجات الارهاب المنظم من قبل العصابات والمجموعات المتطرفة والخارجة عن القانون, او بسبب العنف والقتل العشوائي في الكثير من شوارع ومدن العراق..
لذا نطالب الحكومة العراقية بالغاء هذا القرار المقيد لحرية المرأة المنصوص عليها في الاعلان العالمي لحقـــــــــوق الانسان وكافة المواثيق الدولية والذي ينتـــــــــقص من انسانيتها ويؤسس لعبوديتها ويكرس عدم أهليتها للتمتع بحقوقها كانسان متكامل ليعاملها كالقاصرين وغير المؤهلين وهي المعلمة والأم التي ربت ألاجيال عبر التأريخ, كما لا يخفى على احد ما لهذا القرار من استفزاز للمرأة ودوس على كرامتها حين يضعها موضع العبد للرجل والمالك لحريتها والمتصرف بها على هواه, فكم من رجل استبد بزوجته وحرمها ابسط حقوقها لعلل في نفسه والمحاكم الشرعية العربية تغص بهكذا نوع من النزاعـات العائلية التي استطاعت الدول التي ساوت المرأة بالرجل في كل الحقوق تحديدها وتقليل نسبة المنازعات التي على شاكلتها..
صلاح نيازي:الادب ليس نظاماً سياسياً
بعد ان تزود من مسقط رأسه - الناصرية - بهميّن هما النهر محطة القطار.. كان يتساءل ماذا نفعل لوجفّ النهر؟ وقد استحوذت هاتان الثيمتان على معظم منجزه الشعري.
غادر العراق.. ليحط رحاله في لندن بعد ان اشتبك المناخ السياسي العراقي.. ليصبح لون شعره مثل لون ثلجها، وقبل ذلك بقي قلبه ابيض مثل قلب دجلة...
توزعت وتعددت اهتماماته بين كتابة الشعر والترجمة والنقد، وأخيراً تفسير القرآن.. انه الشاعر صلاح نيازي، الذي كان لـ (المدى) لقاء مطول معه نجتزى قسماً منه على ان ينشر كاملاً في اعداد (المدى) المقبلة.حاوره / ماجد طوفان

*يبدو ان هناك تفاوتاً كبيراً بين الثقافة العربية والمعاصرة والثقافة الغربية ويعزو البعض هذا التفاوت إلى اسباب عديدة. هل تعتقد ان الثقافة العربية تعاني من أزمة هوية في ظل ما يطرح من صراع حضارات وحوار حضارات؟
-لماذا نضع انفسنا موضع الاتهام؟ لماذا نشكك بقابلياتنا ومواهبنا؟ ولماذا نقارنها بالغرب دائماً، ولا نقارنها بآسيا، الصين والهند مثلاً، أو بالدول الافريقية، او بأدب أمريكا اللاتينية العالي الجودة. صيغة السؤال توحي بأننا لا نقيس تقدمنا أو تأخرنا الا بالقيم الاوربية، وكأن الادب نظام سياسي لا يبرر وجوده الا بقدر تماثله مع الغرب.
*لكن النظريات الفنية والنقدية تأتي من الغرب، والعرب يأخذون منها، وهم بموضع المتلقي فقط.. كيف تفسر ذلك؟
-اولاً. بسبب تفوق اوروبا السياسي والاقتصادي جعل للتيارات الادبية نقدية كانت ام شعرية ام روائية - القدح المعلّى - بين النظريات الكبرى.
ما اعرفه - وبتواضع - أن هناك نظريات عميقة روسية مثلاً او من امريكا اللاتينية والامر كذلك ينطبق على الصين.
من ناحية اخرى ان معظم هذه النظريات التي اشرت اليها قد استلفت من فرنسا بالدرجة الاولى، او من النظريات التي ترجمت إلى الفرنسية على ايدي نقاد مغاربة ارادوا باخلاص ان يثروا الحركة الأدبية، وحاولوا تطبيق هذه النظريات على الادب العربي. فهل نجحوا فعلاً؟
والشيء بالشيء يذكر، النظريات الحديثة ليست حديثة مائة بالمائة، وانما لها اصول وجذور ضاربة في اعماق التراث العربي والتراث الهندي، أو في التراث القديم عامة، ما عدا ان هذه النظريات قننت وصنفت وصورت في الغرب، وهذا اشبه ما يكون باستلاب النفط الخام وارجاعه الينا على شكل مواد بروتينية تدخل في الصناعات المتقدمة.
لنعد إلى ما ذكر اعلاه، هل هذه النظريات افادت المبدعين في كتابة نص اعمق؟ وهل افادت القراء في فهم النص بصورة مختلفة؟ وهذان العنصران - المبدع والقارئ - اصبحا افضل؟
*ما دمنا بصدد النقد، اتمنى ان نقترب من الشعر. هناك رأي يقول ان زمن الشعر قد ولى.. وان الزمن الحالي هو زمن الرواية... ماذا تقول وانت شاعر؟
-ما يطرح في الصحف والمجلات عن موت هذا وسيادة ذاك عقيم كما يبدو، وليس منه طائل علمي، وانما هو لملء فراغات روحية لا تدل إلا عن خواء لا يعرفون كيف يغنونه؟
الشعر جوهر الأشياء، قد يغنى الشيء ويبقى جوهره. الشعر عصارة، يبقى ما بقي الشجر والثمر.
ما الذي حدث في الادب الاوربي بصدد هذا الموضوع؟
تاريخياً حينما صدرت رواية (الاحمر والاسود) لـ (ستاندال) بدأ عصر جديد في كتابة النثر. ادرك ذلك بعبقريته المتميزة (عزرا باوند) وصحبه وتمعنوا في الامر وقالوا ان زمن الشعر كما نعرفه قد انتهى بصورته القديمة. اذاً لنسع إلى قراءة النص واستنباط اوزان جديدة منه. وهذا ما حدث. الرواية احتلت كميات كبيرة من القراء الذين كانوا شبه عالم على قراءة الشعر.
ما يمكن تلمسه الآن ان الشـــــــــــــــــــــــــعر تقلص إلى مساحة صغيرة بين القراء، فاصبح كالاحجار الثمينة، صغيرة ومهمة. الرواية تجارياً في الاقل تحتل مساحة عددية كبيرة من القراء، وهذا شيء مفيد لملء الفــــــــــــــــــراغ الذي تيســــــــــــــــــــــــــر لنا بعد ايجاد المعدات الحديثة في النقل وفي كل مناحي الحياة.
*إلى من ينحاز صلاح نيازي، هل إلى الشعر ام الترجمة ام النقد؟
-لا ادري هل كلمة (ينحاز) صائبة في موضعها هنا تماماً، ام ان النص يجرني عفـــــــــــــوياً او يغريني على ترجمته، وثمة نص آخر يغريني على تحليله نقدياً، ونص خفي يســـــــــــــد علي طريقي لانه بحاجة للخــــــــــــــــــروج إلى الهواء الطلق، أعني به كتابة الشعر. هذه حالة نفسية لا يقررها الاديـــــــــــــــــب، وانما تقررها التجربة وآنيتها فاذا ابتدأت بقصيدة مثلاً ستــــــــــــــــــمتلكك لايام وربما لاسابيع، لا تستـــــــــــــــــطيع معها ان تترجم او تكتب شيئاً نقدياً. وكذلك الامر ينطبق على النوعين الآخرين.
-كما تعرف - في القضايا الاكاديميـــــــــة لا بد من التخطــــــــيط، اما في المسائل الابـــــــــــداعية، فان التخطيط المسبق هو خصمها الاول.
المطرب حسين نعمة:عودة الاغنية الاصيلة معجزة!
الشجن السبعيني في الاغنية العراقية ارتبط بعدد من الاصوات الموهوبة كان من بينها فناننا الكبير حسين نعمة الذي استطاع بصوته الجنوبي الشجي ان يكرس حضوراً مهماً في المشهد الغنائي العراقي ما زالت اجيال الغناء العراقي تغترف من ثرائه. بمناسبة مساهمته في اسبوع (المدى) واحيائه حفلاً ساهراً التقيناه واجرينا معه هذا الحوار.*كيف وجدت اسبوع (المدى)؟
-قبل ان اجيبك على هذا السؤال، اود ان اقول ان مؤسسة (المدى) ليست غريبة عني، فانا من متابعي صحيفتها وأقرأها دائماً، فضلاً عن انني اتابع الكتب التي تصدر عنها.
لقد فاجأتني (المدى) بمبادرتها الجبارة هذه، وهي خطوة تحسب لمؤسسة غير حكومية تعمل على اقامة مثل هذا المجتمع الثقافي الذي تتجسد فيه كل انواع الفنون (كالأدب، والغناء، والمسرح، والفن التشكيلي..) ولا ادري ان كنت سأتفاجأ بوجود فعاليات أخرى لم اعتقد بأنها موجودة. لقد بهرني هذا التجمع ووفر لي فرصة اللقاء باصدقاء كثر لم التق بهم منذ زمن، كما رأيت شخصيات جديدة لم اكن اعرفها، (المدى) مشكورة على مبادرتها.
*ماذا ستقدم لنا؟ وهل هناك اغانٍ جديدة ستغنيها؟
-الجمهور متعطش لسماع الاغاني القديمة مثل (يا حريمة، غريبة الروح، نخل السماوة).. وغيرها، ولكنني لن أجازف بغناء اغنية جديدة، فأنا لدي ثماني اغاني سجلتها مؤخراً، سوف ترى النور قريباً، لذلك انتظر ان تطرح إلى الاسواق كي اغنيها في حفلاتي.
*ما هو اللون الذي اعتمدته في الجديد من اغانيك؟
-كل مطرب له لون واحساس خاص به، اذا خرج عنه يلاقي الفشل. ارى ان على المطرب ان يحافظ على مستواه نفسه ويحافظ على لونه واحساسه، لذلك كانت الاغاني الجديدة امتداداً للغناء السبعيني بإضافات جديدة وتطويرات لن تخل بلوني وطبيعة الاغاني التي قدمتها.
*كيف وجدت مدينة اربيل؟
-لقد استقبلني الناس بحفاوة كبيرة، لم أجلس الا قليلاً بسبب كثرة الناس التي احاطت بي حتى ان الشرطة قد تدخلت وفرّقت الناس عني عندما كنت اتسوق من المدينة، انهم اناس طيبون ويقدرون الفن والفنانين كثيراً، اما المدينة فقد فوجئت بها كثيراً. لم اكن اتصور ان المدينة قد تطورت بهذه السرعة الكبيرة، عندما كنت في طريقي إلى هنا لاحظت ان مدينة اربيل كلها تنهض نحو تقدم عمراني يدعو للافتخار ليكون مثلاً يقتدى به لجميع مدن العراق.
*كيف ترى مستوى الغناء العربي بشكل عام والعراق بشكل خاص؟
-الاغنية العربية بوجه عام تعاني من انتكاسة حادة في مستواها ومضمونها، الموجة التي تكتسح الساحة العربية الآن هي الاغاني التجارية ذات الاهتمام التفصيلي بالكليب المبتذل والمستوى الهابط بكلماتها وموسيقاها وحتى في طريقة اخراجها. لكن المشكلة الاكبر وجود قنوات فضائية تروج للأغاني المبتذلة والهابطة لاستقطاب اكبر عدد من المتابعين لها بهدف الربح ولا تهتم بمضمون او شكل تلك الاغاني. المهم عندها هو ان تحقق هدفها السيء.
وبرغم هذا كله لا يمكن ان ننسى ان بعض المطربين قد أنتشلوا انفسهم من وسط هذا المستنقع، فترى مطربين يغنون وكأنهم يعيشون في وادٍ وتلك الاغاني السيئة في وادٍ آخر.
*وكيف يواجه الفنان هذا المد الجارف من الاغاني امام قلة انتاج اغان رصينة تحمل بصمات جيدة في كل نواحيها (الصوتية، الموسيقية، الاخراجية)؟
-اي اغنية يجب ان ترتكز على مقومات ضرورية لانجاحها هي (الصوت، الاداء، الموسيقى) اذا فقدت الاغنية احد هذه العناصر اختل توازنها مما يعرضها للفشل، اما بالنسبة للاخراج فانا اعتبره غير ضروري لانني وبقناعتي الشخصية لو صورت احدى الاغاني ووقفت فيها منفرداً دون اي مؤثرات او عوامل فنية مثل ما يحصل الآن لنجحت الاغنية لانني اختار الكلمات التي تكون قريبة من ثقافة وتاريخ البلد، كما اعتمد في بنائها بناء اكاديمياً رصيناً كي تكون بمستوى جيد. انا اتمنى ان يعود الغناء كما كان، لكنني اعتقد ان عودته معجزة. لكن الفنان يستطيع ان يجعل من اغنيته مقاربة لما كان ينتج في الماضي.
*بماذا تنصح المطربين الجدد؟
-اي مطرب يريد النـــــــــــــــــــــــجاح عليه ان يتجنب التقليد، لانه المرض الذي ينخر جسد الغناء وبنائه، وعلى المطرب ان يعرف امكاناته الصوتية ويختار لوناً خاصاً به، وان يكون احـــــــــــــساسه حاضراً متى ما غنى، كي يكون قريباً من اغنيته فيحــــــــــسها المتلقي كجزء من تجــــــــــــــــــــــــربة يومية مرت به. كما اوصيهم بضرورة ان يثقفوا انفسهم ثقافة موسيقية وثقافة عامة لانها ضرورية لاي فنان، وعليهم ان يعرفوا متى يغنون ومتى يتوقفون وان لا يعتمدوا لنجاح اغانيهم على الكليب لانه لا يستطيع إنجاح اغنية فاشــــــــــــــلة مهما كان التصوير ونوعه.
*كلمة أخيرة؟
-اوجه شكري إلى مؤسسة (المدى) لما وفرته لنا من فرصة لرؤية جزء من وطننا وللالتقاء بهذا الجمع الرائع من الاصدقاء والمثقفين والفنانين. واتمنى ان تســـــــــــــــــــــــــــتمر هذه التـــــــــــــــــــــظاهرات لانها تخدم الثقافة والفن وتنعش حياة العـــــــــــــــــــراقيين المتعطشة لمثل هذه المهرجانات.
الحوار المفقود بين البندقية والعـــــود

سامي نسيم عضو اللجنة الوطنية العراقية للموسيقى
ايتها الموسيقى, ان في سحر انغامك مايزري باللغات فيحيلها عديمة الجدوى (توماس مور)
ربما يعتبر الكثير من المتتبعين ....أن الحديث عن الموسيقى في ظل الوضع الأمني وانتشار لغة البنادق، والمفخخات، والسكاكين، ترفا فضفاضا..وما لهذا التردي من تأثير واضح على القضية الثقافية برمتها. والموسيقى تحديدا والتي هي الأبنة المثالية للسلام والرخاء والحب..وحسب القول المأثور حين تقرع طبول الحرب تصمت طبول الموسيقى..
ولكن برغم كل الطوفانات الهمجية.... التي تحيط بالفنان والمثقف العراقي..ظل يلوح بوردة الجمال.. وجذوة الأبداع من خلال المشاركات الفنية المتميزة على الصعيدين الدولي. والمحلي.. ومن هذه الفعاليات نشاطات نهارات المدى التي اشرفت عليها مؤسسة المدى للإعلام والثقافة خلال العام المنصرم..وسط لجة الانفلات الأمني ومن خلال تقديمها عروضاً لفرقة منير بشير للعود ومسرحيات ومعارض تشكيلية وفلكلورية وهي مبادرة مهمة في ظروف غير اعتيادية.. كذلك مشاركة فرقة ضفاف دجله للغناء الريفي وبأشرافنا في مؤتمر الموسيقى العربية السادس عشر في دار الأوبرا المصرية / القاهرة... حيث قدمت عرضا متميزا لم يغط أعلاميا في وقتها.
الحوار مفقود بين البندقية والعود لكن فرقتنا - فرقة منير بشير للعود تواصل عطاءها الفني..ولقد وصل الأمر إلى حمل آلة العود في شوارع وأحياء
بغداد. كان ذلك تحدياً، فالبندقية تسيطر على المشهد اليومي البغدادي..... مما حدا ببعض اعضاء الفرقة السفر للدول المجاورة..
ولكن بالرغم من الطامة الكبرى في وسط هذه السورة من العنف.. والهمجية المقيتة..انحسر الدعم للفرقة من وزارة الثقافة نهائيا..لأسباب واهية وتعللات غريبة غير مفهومة وطبعا بسبب إنعدام لغة التوصيل... والرعاية الحقيقية.. ولكن بقي العطاء كما اشرناً سابقاً مستمراً أملا بصحوة قريبة.... وفجر جديد للثقافة العراقية والجهات الراعية لها.. لقد اجلت الفرقة الكثير من.. نشاطها الخارجي والداخلي..أمام عبارة المسؤول المحبطة لكل خطوة وهي (لا نتحمل أية تكاليف) والفرقة تعاني من نقص في نوعية الآلات الموسيقية حيث يستخدم أعضاء الفرقة آلاتهم الشخصية المحدودة وتعاني من الدعم المادي...
نحترم الرأي الذي يقول: (أن الفنان العراقي يبدع دائما وسط الظروف الصعبة والمحن) ولكن هذا استثناء استمراره غير صحي إذ يستنزف طاقة الفنان والمثقف العراقي..لذا يجب تصحيح هذا المفهوم الخاطئ..واستبداله ببناء جذري علمي حقيقي للمؤسسة الثقافية العراقية.

قدموا ألحاناً مازجت بين مختلف الثقافات
فتيات كيزان تطرب ضيوف أسبوع المدى
أربيل/ حسين الشهابي
ازدادت ليالي أربيل ألقاً وبهجة بليلة كردستانية أبهرت الحاضرين بأدائهم الجميل وألحانهم الرائعة التي عرضت شيئاً مختلفاً للحاضرين في قاعة الشيراتون أمس الأول.
فقد قادت فرقة الفتيات (كيزان) السيدة (نوجبن) لتقدم سبع أغانٍ فلكلورية كردية، لتطربنا على مدار الساعة والنصف تقريباً بألحان وأداء امتازا بالجمال جاء مترجماً عبر الإعجاب الكبير الذي أبداه الجمهور الحاضر في هذه الأمسية التي تميزت بحضور جماهيري كبير، لتضج القاعة بالتصفيق الحار بعد انتهائهم من الغناء.
سألنا قائدة الفرقة (نوجبن) عن الفرقة فأجابتنا: تأسست الفرقة عام 2004 بمبادرة من الأستاذ أنور قره داغي وبمساعدتي، ركزنا في فكرة إنشاء الفرقة على أن تكون كلها من الفتيات لتكون لنا خصوصية بهذا.
وسألناها إذا ما كانت الأغاني التي قدمت هي أغان جديدة أجابت: قدمنا اليوم سبع أغانٍ فلكلورية، لمطربين أكراد، وأغاني جديدة هي خاصة بنا فقط، نحن نحاول أن نجذب بغنائنا هذا كل أنواع الفئات فالأغاني الفلكلورية المقدمة هي عالقة في أذهان كل كردي، أما الجـــــــــــديدة فنحاول أن نمزج بما هو دارج في تلك القديمة كي لا تختلف جماليتها.
أما عن اللون الغــــــــــــــــــــنائي وطبيعة الألحان قالت: قائد الفرقة الأستاذ أنور قره داغي هو مطلع على كل أنواع الموسيقى (الشرقية، الغربية، الكردية) وله خبرة فيها، أضف إلى ذلك باعه الطويل في معرفة المقام العراقي، فكان يعمد في تلحين الأغاني إلى الممازجة بين الشرقي والغربي والكردي بلمسة يضفي عليها الحداثة كي يستطيع تقبل الأغاني الكبير والصغير، الشرقي والغربي والكردي» وتابعت: «أضف إلى ذلك أن الموقع الجغرافي لكردستان جعلها بتماس كبير مع مختلف الثقافات كالتركية والإيرانية والعربية والشامية والتي استطعنا توظيفها بشكل متناسق لتنسجم تلك الثقافات مع ثقافتنا».
الفرقة اعتمدت أثناء عزفها على مجموعة من الآلات الوترية (الكمان، العود،..) مع القليل جداً من الآلات الهوائية وقالت بهذا الصدد: المتوفر من الفتيات هن أغلبهن ممن يعزفن على الكمان أو العود، ونحن بصدد تطوير الفرقة بإضفاء المزيد من الآلات الموسيقية الحديثة واستخدام أكثر للمؤثرات الصوتية.
وختمــــــــت نوجبن حديثها بالقول: اليوم فرحنا كثيراً بعدد الحاضـــــــــــرين إلى القاعة، وكان فرحنا أكبر عندما صفق لنا الجمهور بهذه الحرارة، وخصوصاً أن أغلب الحاضرين من المثقفين، أي إننا استطعنا أن نثير إعجابهم بما قدمناه من أغان، وكان يسعدنا أن نقدم المزيــد تكريما لهذا الجمهور.
الفنان سامي قفطان:أتمنى أن لا يسألني أحد عن الحلول والعلاج!
حاوره / نصير العوام
يعد الفنان سامي قفطان من ابرز ممثلي السبعينيات واستطاع ان يكسب الجمهور العراقي من خلال العديد من المسلسلات، وقد حافظ على مستواه الفني الذي ظهر به منذ بدايته، وبقى الجمهور العراقي يتذكر أدواره. وعلى هامش مشاركته في اسبوع المدى الثقافي اجرينا هذا اللقاء معه فسالناه
*رأيك باسبوع (المدى) الثقافي؟
- رغم اننا في وسط الاسبوع ولا نستطيع ان نحكم على نتائج الاهداف ونعطي رأياً واضحاً ولكن يبدو ان جهوداً مضنية كانت قد سبقت هذا الاسبوع.. ومع ذلك ليس هذا هو المهم في رأيي. فلطالما توفرت الامكانات المادية سيرتدي الاسبوع حلة جميلة اذن.. والسؤال.. ماذا بعد الاسبوع؟ وأي هدف سنحقق بوقتٍ قصير او بعيد؟ هذا ما ستجيب عليه الايام القادمة.
*أهم الفعاليات التي لفتت انتباهك؟
- رغم كثرة الاماكن التي انتشرت فيها الفعاليات ولكن من حسن حظي انني شاهدت الجلسة الاولى التي تتحدث عن الاهوارلقد استمعت مستمتعاً على شرح وشواخص وامثلة وتاريخ وادلة تخص الاهوار سابقاً ولاحقاً. وقد اكد الحاضرون على ان نهضة صادقة نحو اعادة الحياة كاملة للاهوار ستتم في وقت قريب. وكم اتمنى ان تستغل هذه البقعة من الاهوار لعمل نشاط ثقافي على شكل فيلم او مسلسل له علاقة بالمكان وتاريخه السابق ومستقبله اللاحق.
*كيف وجدت محاور اسبوع المدى؟
-لا اخفيك انني كنت اتواصل مع المحاور التي هي قريبة مني كالسينما والمسرح. وبصراحة ان هذين المحورين لم يأخذا حقهما في النقاش رغم علمي بان ما سيقال بهذه الندوة او بسابقتها او ما سيأتي لن يغير من واقع الحال سوى تسليط الضوء على بعض المحافظات الغائبة عن ذهن بعض السادة الحضور.
*بشكل عام هل غطت المحاور بشكل مناسب مواضيع (السينما والمسرح)؟
-لا يكفي ان نتكلم لذا فقد قدمت ورقةً صغيرة خلال الجلسة السينما والمسرح واتذكر ما كتبت عليها: قلت (لماذا نصرف هذه المبالغ بالنقاش او على النقاش بشأن كيفية بناء بيت، فلماذا لا نباشر بناء البيت بنصف هذا المبلغ).
*في الفترة الاخيرة اتجهت إلى المسلسلات وقللت من عملك في المسرح؟
- اولاً اين هو المسرح.. وهنا اعني المسرح الحقيقي الذي يحضره الجمهور وهو مطمئن ومرتاح البال. لأن الجمهور جزء مهم من نجاح العمل المسرحي.. وانا لا اريد ان اشارك في عمل مسرحي اعرف منذ البداية انه فاشل.
*برايك ماذا تحتاج الدراما العراقية لتنافس الدراما المصرية والخليجية التي تطورت خلال هذه السنوات؟
- قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم (المال والبنون زينة الحياة الدنيا). لقد وضع الباري عز وجل المال اول شيء وحتى نرتقي إلى نصف الدراما المصرية يجب أن:
-نوفير المال نضعه بايادي امينة وصادقة واعطاء الفنان حقه استناداً إلى تاريخه، فضلا عن الابتعاد في الوقت الحاضر على الاقل من طرح المواضيع التي لها علاقة بالعنف.
*كيف تصف المسرح الجاد والمسرح التجاري؟
-لا فرق بين الجاد والتجاري إلا بالجمهور، فهناك جمهور معين ينشد ويبحث عن المسرح الجاد، وهناك من يذهب طواعية للمسرح التجارية ، ولكن علينا ان نفرق بين المسرح التجاري والمسرح الهابط.. فهناك فرق كبير بين الاثنين، فالتجاري الذي يعيد على الاقل رأس المال مع ربح لا بأس به والهابط هو الذي تخرج العائلة من الصالة في منتصف العرض المسرحي.
*ما هي آخر اعمالك؟
-شاركت في عمل تلفزيوني يحمل اسم «حب في قرية» تم تصويره في مدينة كربلاء المقدسة ومن المحتمل ان يعرض قريباً من على شاشة العراقية.
*كلمة أخيرة تود ان تقولها؟
-اتمنى ان لا نحتاج إلى ان يطرح علينا السؤال التالي: كيف تجد الحلول للمشاركة الفلانية او ما هو علاج الحالة الفلانية.. او لماذا توقفت السينما العراقية او غيرها من الاسئلة. اتمنى ان تعود الحياة طبيعية في عراقنا الحبيب لتعود الحياة إلى كل شيء.
مثقفون وجهاً لوجه

انه شكل من اشكال «الاحتيال» على المنفى. هكذا هو «اسبوع المدى الثقافي».
احببت الذين سألوني وجهتي، قبيل السفر من لندن، بانني ذاهب إلى «العراق» وأنا أضعه بين قوسين لأنني لم أذهب إليه.
لم أر ولم أسمع بأن وطناً كالعراق يكرهنا نحن ابناءه!
ولم أر ولم أسمع بأبناء يحبون وطنهم كابنائه!
ولنتذكر الجواهري!
أنا الآن في اربيل مدينة الكرد الباسلة واتطلع من بعيد، من على قلعتها العتيقة، نحو بغداد وبقية اخواتها، فلا ارى غير الحرائق او الدخان الذي يعقب الحرائق.
ذكّرت محمد خضير بانني كتبت عن مجموعته القصصية «45 فهرنهايت» فور صدورها في بغداد، وبحياء المبدع اجاب: «نعم، ولم أزل احتفظ بمقالتك حتى الآن».
..وعندما تعارفنا، احمد عبد الحسين وأنا، انخرطنا بحديث ذي حنين وكأننا لم نتعارف اليوم بل نحن صديقان منذ زمن سحيق.
وعبر نبرات كاظم غيلان سمعت «نهر الكحلاء يتمتم بقصيدة توشك على الاختناق وهي تركض هاربة من مفرزة مسلحة لانها اسفرت عن وجهها ولبست سروال «الجينز» وتضع في أذنيها «سماعة» لتستمع إلى الموسيقى.
دائماً وأبداً ثمة «سبب وجيه» للمطاردة والطرد والاختناق. ومع مقداد عبد الرضا استعدنا اغنية كنا غنيناها في نادي «جمعية الموسيقيين» في ساحة الاندلس، لكننا نسينا اغنيةً ما ربما احترقت مع اشياء جميلة يريدونها ان تحترق لا أن تشع.
ولم يزل موفق محمد على اريحية القصيدة المشاغبة منذ «الاخوين عارف» فـ «الكوميديا العراقية» لم تزل قائمة حتى الساعة.
ولنتذكر الجواهري!
في الندوات والحوارات والاحاديث الجانبية، كنا نكمل بعضنا بعضاً ونملأ ثغرات الكلام، نتنوع ونستزيد ونزيد لكننا لم نقسم. لم أشعر ان، ثمة، ثقافة داخل - ثقافة خارج، فالمصادر والمتون والهوامش تكاد تكون واحدة. وهموم الكتاب، عبر الحواس كلها، لها الرائحة ذاتها، والصوت ذاته، والملس ذاته، والمسمع ذاته، والطعم ذاته، والصبوة ذاتها.
رغم ذلك كله، لكننا لم نتطابق كأحجار الجدران، بل التقينا وقد نفترق وهذا من طباع الينابيع.
الثقافة الحقيقية لا تنقسم اذا كان منتجوها حقيقيين، وإلا ما الذي يجمعنا نحن ابناء العراق بكاتب كولومبي مثل غابريل غارسيا ماركيز او بالمجري - الفرنسي ميلان كونديرا او بالروسية انا اخمتوفا او بالايطالي فديركو فلليني او بالياباني كواباتا؟
ولنتذكر الجواهري:
إننا جميعاً معنيون بإطفاء حرائق الأرض من أقصاها إلى اقصاها، او منذورون لأن نجعلها اقل ألماً.
الثقافة والناس يتبادلون المنافع: الذكاء والجمال والحب والسلام عبر الجغرافيا والتاريخ، وهي مثل المدن المفتوحة كلها على المدن المفتوحة كلها.
قد تحاصر الثقافة بأشكال مختلفة لكنها تبقى حية.
قد يفجرون شارعاً للكتب لكنهم لا يستطيعون قتل الثقافة.
اخيراً، شكراً لـ (المدى) لانها اتاحت لنا هذا «الاحتيال» الجميل على المنفى، حتى لو قلت «انني مسافر إلى العراق» ووضعته بين قوسين.
ولتنذكر الجواهري:
«يا دجلة الخير قد هانت مطامحنا / حتى لأدنى طماح غير مضمون».