مدى العراق او عراق المدى
هاني فحص
اتيت كردستان العراق خائفاً ان تكون صورتها في بغداد وزال خوفي لهذه الجهة عندما رأيت صورة بغداد المرتجاة في كردستان، هذه النقلة من الخوف إلى الرجاء تعززت في افتتاح اسبوع المدى الثقافي حيث تواصلت الكردية والتركمانية والعربية.. عربية الثقافة لا عربية الاقصاء والإلغاء.. او عربية الصدر الثقافي الحاضن للمتعدد الذي يوازن تكويناً وسلوكاً ومعرفة بين الخصوصيات التي لا تفرق والعموميات التي تجمع.. وأعود بعد طول جملتي فأقول: تواصلت اللغة مع أهلها فإذا نحن من المدى مع المدى إلى الأفق الذي ننشده وهو ينتظرنا لنصل إلى نهوضنا عمراناً ومعرفة وإدارة عراقاً واحداً على وطنية جامعة وذا كرة حاشدة وحلم جميل يزدهر تعدده في فضاء وحدته وتترسخ وحدته في هويته المركبة المتكاملة.
هل زال خوفي فعلاً؟ وأنا آت من لبنان الذي استطعنا بعد الحرب ان نعيده ونعود معه إلى استقطاب التواصل بدل التفاصل، وما زالوا يدفعون به من خارجه، على طواعية من الداخل، في اتجاه التفاصل والتقابل والصراع الذي يراكم الخسائر على حساب كل الجماعات التي تنسى في لحظة انها مكونات وطن ودولة تحفظهما فيحفظانهم تنسى وتقدم نفسها بديلاً للوطن والدولة فتلغي ذاتها بذاتها.
اذن فحذار الخارج سياسياً.. وهذه ليست دعوة إلى العداء وذكريات المستبد الجائر ومقامراته ما زالت حاضرة في الذهن..
هذه دعوة إلى تعزيز الثقافة البينية العراقية، اي العودة إلى انتاج او إبداع الثقافة بالشراكة، اي العودة إلى انتاج السياسية والعمران والسمو والسلام والأمن والتقدم، اي الدولة بالشراكة والحوار بين مكونات الاجتماع وبينها وبين الدولة.
اي اننا مدعوون في العراق إلى تحرير المساحات المشتركة وتضييق مساحات الخلاف وعدم الاستياء من الاختلاف الذي ليس هو العيب بل العيب هو سوء ادارته بالاختزال.. لقد كانت اهم ارتكابات النظام الشوفيني البائد هو انه استسهل لكسله وجهله واختزال الكل في واحد، ألغي المشترك عندما الغى الإختلاف.. اذاً فمن المستحسن ان نتصور بغداد المركز الذي لا يلغي الأطراف بل يكون مكانها الثقافي الجامع وملتقاها الحضاري، ان نتصور بغداد في كردستان وفي اربيل او السليمانية، علّنا نعيدها إلى سياق تجديد ذاتها من خلال مكوناتها.. داعين إلى تحقيق الشرط الثقافي في جدل الثنائيات، ثنائية الدين والدولة، الابداع والاتباع، الشرق والغرب، القومي والوطني، الاممي والمحلي، الثروة والمعرفة، المركز والاطراف، التعدد والوحدة الاثنية والدينية والمذهبية، منطلقين من ان الاختلاف ضرورة حياة وحيوية وابداع وبقاء ونهوض واستقلال وسيادة، وان البعد الواحد سكون يفضي إلى البطالة والموت.
إني أخلط بين رغبتي والواقع عندما اقول زال خوفي على بغداد اي على العراق، والواقع اني في اربيل ومن خلال اسبوع المدى حضوراً وايقاعاً وحواراً رجح عندي احتمال ان تعود بغداد إلى شارع المتنبي متيحة مرة اخرى وبشكل جدي ونهائي للثقافي ان يتجلى ويتموضع في السياسي بدل النهج الذي كان ينهج الفصل التعسفي بين الحياة والمعرفة بين المجتمع والدولة.. تعالوا معاً نقل لبغداد انها لن تكون إلا اذا كانت مدينة الجميع، ولتكون مدينة الجميع يجب ان يقف الدين على بابها جامعاً كل ما فيه وفي مذاهبه وادبياته من افكار مشتركة وقيم مشتركة ليساعدها على العيش المشترك، اي النهوض المشترك، الذي لا يكون إلا بالجميع، ولا يكون بالجميع إلا اذا كان للجميع.
وانه لرائع جداً ان تحمل اوجاعك من المركز إلى الطرف الموصول به، ثم تعود من الطرف إلى المركز على مقدار من العافية يكفي لأن تبشر المركز بأن اطرافه بخير فلينهض، لتنهض بغداد من اجل كردستان، من اجلها، من أجلنا جميعاً.. من اجل لبنان. وكل اقطار التعدد الموعودة بانفجار تعددها بمادة قابلة من الداخل وفتائل من الخارج وشرارات يطلقها الاشرار ويحترق بها الاخيار.. يا أهل المدى زادكم الله هدى بما استحضرتم لنا عراقنا وبما رسمتموه من علامات في المدى على عراقنا الآتي مدىً للعين والقلب والعقل.
لليوم الثاني النشاطات تتواصل
ندوات ، طاولات مفتوحة ، افلام تبادل خبرات .. واحتفاءً بالأهوار
تواصلت نشاطات اسبوع المدى الثقافي الخامس في اربيل لليوم الثاني، وتميز هذا اليوم بافتتاح عدد من طاولات الحوار التي دارت حول عدد من المحاور التي اعتبر المساهمون فيها بانها مهمة في ظروف العراق الحالية.
ففي المحور الثقافي نوقشت قضايا الثقافة والدولة، وفي الوقت الذي اشار فيه البعض إلى ان العراق يعاني من غياب ثقافة انشائية بناءة، اشار باحث إلى ان المؤسسات الثقافية حلت محل الفرد كما في الغرب.
وقد دعا عدد من المثقفين إلى انشاء مجلس اعلى للثقافة بشرط ان يكون مستقلاً عن السلطة السياسية. وعلى الطاولة نفسها طرحت قضايا الرواية العراقية من وجهات نظر عديدة.
من جهة اخرى التأمت طاولة مستديرة اقامها باحثون اقتصاديون عراقيون تناولت مشكلات الاقتصاد الزراعي، والصناعي في العراق من حيث الانتاجية والتخطيط، وقد اتفق الباحثون على اهمية دور الدولة في اعادة الحياة للانتاج الزراعي في العراق، وطالبوا بارجاع هذا الدور، وإعادة تقييمه لمصلحة زيادة الانتاج وتحسين النوعية، كما اتفقوا على ان غياب التشريعات القانونية اضعف الاقتصاد الزراعي والصناعي.
المحور الثالث دار حول تكنولوجيا المعلومات وقرئت فيها دراسة واحدة اشارت إلى ان هذه التكنولوجيا تمثل مفتاح التنمية البشرية، كما ان مقياس النمو في المجتمعات ارتبط بشكل اساس بالمشاريع الوطنية التي تجعل من الوسائل التكنولوجية اداة للقياس والبحث وتحصيل النتائج.
المحور الرابع عن الاهوار اثار الشجن، فالمعلومات عن هذه البيئة ارتبطت بالذكريات والحياة الجمعية العراقية وعناصر البيئة.
من جهة اخرى قال وزير الموارد المائية الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد يوم امس الاثنين ان على المثقف والسياسي العمل معا من اجل تحسين الاوضاع في العراق واصفا اسبوع المدى الثقافي بانه حلقة وصل بين الحكومة والجماهير والمثقفين.
جاء ذلك في تصريح للوزير خص به (المدى) على هامش فعاليات اسبوع المدى الثقافي في اربيل.
السيد الوزير اوضح ان السياسي العراقي اصبح يتعرض الى ضغط كبير نتيجة الظروف الراهنة موضحاً «ان المواطن العراقي ونتيجة للظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق اصبح يتدخل في كل تفاصيل السياسة ما سبب ضغطاً على اداء السياسي العراقي».
ودعا الوزير المثقفين العراقيين الى دعم ورفد السياسيين العراقيين بما يخدم البلاد قائلاً»: «اعتقد ان على المثقف العراقي ان يعمل مع السياسي من اجل تحسين الوضع في العراق وهذا جزء من واجبه لان ادراكه للامور اوسع من ادراك الفرد العادي الذي ما انفك يتوجه لحكومة بمطالبه السياسية المتعددة».
واعتبر الوزير فعاليات اسبوع المدى جزءاً مهماً في هذا المجال مؤكداً: «ان هذه الندوات والفعاليات ضرورية لشرح وجهات النظر والاستماع الى الاراء والمقترحات لتقييم الوضع السياسي والاقتصادي والخدمي في البلاد «.
وانتهى الوزير الى القول «ان هذه الفعاليات تمثل حلقة وصل بين اداء الحكومة من جهة والشارع العراقي بمثقفيه ن جهة اخر».
وكان الوزير حظر يوم امس حلقة نقاشية حول انعاش الاهوار إذ القى كلمة كشف فيها عن ان الدعم الحكومي لانعاش الاهوار هو دعم غير مسبوق، واكد انها المرة الاولى التي تقوم فيه حكومة عراقية بتخصيص مبالغ نقدية هائلة في هذا المجال .
السيد الوزير استمع كذلك لبعض المداخلات والبحوث المقدمة من قبل باحثين عراقيين من المغتربين فضلا عن بحوث قدمها عدد من الباحثين في الوزارة.
ضمن المحور الثقافي
الثقافة والدولة.. والرواية العراقية
ضمن فعاليات اسبوع المدى الثقافي الخامس اقيمت ندوة ثقافية، أدارها الباحث كامل شياع، تناولت جملة من المسائل والقضايا الاشكالية الشائكة، ففي الحديث عن العلاقة بين الثقافة والدولة - موضوع الجزء الاول للندوة - يتشعب الكلام ويأخذ مسارات ملتوية بحيث يصعب اغناء الموضوع في فترة وجيزة.
الكاتب العراقي فاضل ثامر انتقد «الحياة الثقافية التي تعاني التهميش والاهمال» مشيراً إلى «ان البنية التحتية للثقافة بحاجة إلى اعادة تأهيل»، مطالباً بإنشاء مجلس أعلى للثقافة على غرار ما هو قائم في بعض البلدان العربية، وبدوره اعرب الكاتب علاوي كاظم... عن عدم رضاه عن الواقع الثقافي القائم، وبعد ان اشار إلى ان الثقافة كانت خاضعة دائماً لرغبة السياسي طالب بمنتوج ثقافي حقيقي يسير مع ايقاع الحياة والناس والمجتمع.
وفي حين ركز الكاتب كاظم الواسطي على ما اسماه بالمثقف النخبوي مؤكداً بان الثقافة الحقة لا تتحقق إلا عبر النشاطات الفكرية المتحررة من سلطة الشعارات، فان حسب الله يحيى ركز في مداخلة على مسألة تسييس الثقافة، ورأى بان الثقافة خضعت دائماً لشروط وقيود لطالما شكا منها المثقفون، لافتاً إلى ان الثقافة الرسمية اهملت دائماً الثقافة التقدمية.. معترفاً بان الواقع العراقي يعاني من غياب ثقافة انسانية بناءة، وانتقد وزارة الثقافة التي اعتبرها خالية من اي قامة ابداعية.
الكاتب حيدر سعيد اعترف بان المثقف العراقي نشأ في دولة شمولية تسيطر على كل نشاطات الحياة ومن ضمنها الثقافة، ورغم التصورات التي تمثلت في ان الدولة هي الراعية للثقافة غير ان هذا الامر لم يتحقق في المشهد الثقافي العراقي.
وطالب بدوره بانشاء مجلس اعلى للثقافة مشيراً إلى ان دوره سيكون ثانوياً إن لم يتمتع بالاستقلالية.
الشاعر شاكر لعيبي طرح اشكالية الشاعر والمؤسسة وقال ان المؤسسات الشعرية في العالم العربي أجلت الإعلان عن اهمية او قلة اهمية الشعراء العراقيين، منذ ربع قرن في المنافي، لكنها لم تقم بالدور نفسه اثناء وجود مؤسسات الدولة العراقية السابقة حيث نظر لشعراء تلك الدولة بهيبة ما.
الكاتب والباحث العراقي فالح عبد الجبار انتقد المؤسسات الثقافية عامة، لكنه اقر بان هذه المؤسسات حلت محل الفرد حتى في الغرب، وقسم الثقافة إلى ثقافة عليا، وثقافة دنيا معتبراً ان الثانية غلبت الاولى فجمهور كرة القدم أكبر من جمهور اي شاعر».
في الجزء الثاني من المحور الثقافي تناول المشاركون هموم الرواية العراقية، فتحدث فاضل ثامر عن روايات محمد خضير ومهدي عيسى الصقر، بينما تحدث محمد الغزي، في مداخلة عن الأدب التفاعلي وآفاق تحول النص من الورقي إلى الالكتروني معتبراً ان الدخول إلى العالم الافتراضي يفترض عالماً واقعياً.
اما علي حداد (قرئت كلمته بالنيابة) فقد الغى الحلول الوسط في تقييم العمل الابداعي، ولاسيما الرواية، معتبراً ان العمل الروائي إما ان يكون جميلاً او رديئاً.
وفي الختام قدم محمد خضير قراءة موجزة لروايات الروائي الكبير فؤاد التكرلي بدءاً من «الوجه الآخر» مروراً بالرجع البعيد والاوجاع والمسرات وصولاً إلى روايته الاخيرة اللا سؤال واللا جواب التي صدرت مؤخراً عن دار المدى.
الاهوار.. ارض من جنة خضراء
زياد مسعود
الاهوار تعني البياض في اللغة المندائية، وقد سماها عتبة بن غزوان مؤسس البصرة منطقة البياض، وكذلك كافن يونغ في كتابه (العودة إلى الاهوار).
كان ذلك بدء محاضرة د. رشيد الخيون عن (الاهوار) في الحلقة الدراسية التي عقدت بشأنها اول يوم من ايام الحلقات الدراسية التي عقدت بشأنها في اول يوم من ايام الحلقات الدراسية لاسبوع (المدى) الثقافي الخامس وقد عقدت برئاسة الدكتور عبد اللطيف رشيد وزير الموارد المائية وشارك فيها عدد من المتخصصين.
قال رشيد الخيون ايضاً ان التنوخي ذكر الاهوار باسم البطائح وقد سماها بهذا الاسم عدد كبير من المؤرخين المسلمين ومنها ظهرت كلمة (البطحة)، وقد دافع ابو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ عن الاهوار وقال انه لا يستطيع الكتابة عنها لكثرة ما فيها من تفاصيل.
ويستذكر قراء كتاب (اربعة قرون مــــن تاريخ العراق الحديث) للفريق لونكرك ان المؤلف كان يسمي ارض الاهوار بـ الجزائر، وقد نشـــــــأت في هذه الجزائر الدولة المشعشعية في القرنين السابع والثامن عشر لتربط مناطق الاهوار بصيغة سياسية خاصة مع الحواضر القريبة منها.
لم يكن غافن يونغ اول من درس الاهوار من الرحالة الاجانب، فقد سبقه في الاعجاب باهلها وطبيعتها الساحرة مرشده الفريد ثيسفر الذي عاش كواحد من سكان الاهوار عام 1950.
تقول القصيدة السومرية (اينوايليش) في مطلعها عندما في الاعالي
لم تكن السماء قد سميت بعد
لم يفرش كوخ قصب
لم تظهر ارض اهوار
فقط.. ابسو
وابسو هي المياه العذبة التي منها تكون كل شيء اذ يقول القرآن الكريم (وجعلنا من الماء كل شيء حي).
وفي الاهوار ذاتها سكن جدنا الاول وجـــــــــــد كلكامش انونا بشتم وهو نوح الطوفان عـــــــند البابليين ويظهر الدكتور نوح كريمر ان تفــــــــــــاصيل الطوفان الواردة في ملحمة كلكامش كانت معـــــروفة منذ العام 3000 قبل الميلاد لدى السومـــــــريين حيث سكن العراقيون الاوائل (السومريون) في ارض البطائح (الاهوار) التي حاول النظام السابق تجفيفها وخنق الحياة فيها.
ارض الاهوار تمتد تاريخياً إلى الزمن الانساني الاول واهلها اعرق الناس منبتاً في العراق وقد قام القنصل البريطاني جون جورج تايلر عام 1853 باستكشاف اجزاء من البحيرة الكلدانية - كما سمى هو الاهوار - وعثر على قطع رصاصية في جرار مدفونة في قبر وعليها ادعية وابتهالات باللغة المندائية.
يسكن الهور عرب يسمون المعدان وهم قبائل تنتشر في مناطق الهور لكن اول تسمية اوربية للمعدان انطلقت من فم الرحالة ديلافاله سنة 1625 بعد ما زار الهور وكـــــــتب عنه في رحلته الشاقة داخل العراق وتبعه جون جاكسون سنة 1797 وتبعه غيره، فقد اعجب الرحــــالة الاجانب بهذه المنطقة السخية من ارض العراق وتميزها الجغرافي والسكاني.
وقد ظلت الاهوار دائماً بحاجة إلى مزيد من الكـــــــــــشف والكتابة والدراســــــــــــات الميدانية عنها اذ هي ارض من الجنة الخضراء التي اسمها العراق.
ليليات نوري الراوي المرئية

نوري الراوي (راوة - 1925) اقام في اسبوع المدى معرضه الجديد (ليليات مرئية) جامعاً بين عدة اساليب صياغة تشكيلية اشتهر بها بين الطبيعية والتجريبية حيث تحول المكان الفيزيائي عنده إلى صورة شعرية صاغها تشكيلياً وجسد فيها الليل مزداناً بالحب والعاطفة وموسيقى الروح المزدانة بتجربة الفنان الكبيرة. ونوري الراوي زميل جماعة الرواد التي قادها فائق حسن منذ عام 1964 وقد شارك في معارض تشكيلية متعددة منذ الاربعينيات واقام اول معرض شخصي له في لندن سنة 1978 وفي بودابست 1984 وفي عمان 1993 واقام معرضاً مشتركاً مع ولده الفنان رائد نوري في كارولينا الشمالية اضافة إلى معارض اخرى في بغداد والبحرين، وهو مؤسس اول صحيفة فنية منذ خمسينيات القرن العشرين في صحف الزمان والاخبار وصوت الاحرار وله مؤلفات متعددة في الفن التشكيلي، ونوري الراوي ريادة تشكيلية تستفز المشاهد ويرحب بها اسبوع المدى الثقافي الخامس.
طاولة المدى الاقتصادية
غياب التشريعات أضعف الاقتصاد الزراعي والصناعي وعلى الدولة أن تأخذ دورها

أربيل/ حسين الشهابي
ضمن فعاليات أسبوع المدى الثقافي ابتدأت اليوم في فندق الشيراتون الطاولة المستديرة التي خصصت لنقاش الواقع الزراعي والصناعي في العراق. البحوث المقدمة هي: (موجز عن دراسة دور الدولة في إنعاش القطاع الزراعي) للدكتور إسماعيل عبيد حمادي، والدكتورة منى الموسوي قدمت (صناعة الدواجن في ظل الإغراق وأثرها على المنتج الوطني). ودراسة (القطاع الزراعي في العراق بين تحديات الواقع ومستقبل التنمية) للدكتور إبراهيم الورد، ويحيى الفهد الخبير في التخطيط العام للدولة والقطاع الخاص قدم (مشروع المدينة الصناعية للصناعات الغذائية الزراعية).
اقترح الدكتور إسماعيل عبيد حمادي جملة من المقترحات التي من شأنها النهوض بواقع الزراعة التي تعاني نكسات بسبب ظروف شتى أوجز بعض عللها من خلال اقتراحاته هذه وجاء فيها: «تحديد نظم البيئة (الايكولوجية) في مناطق العراق والعمل على تطويرها، إعادة تأهيل البنى الارتكازية لشبكات الري والبزل ومنظومات السيطرة على الموارد المائية، كما أوصى بإنشاء إدارات في المناطق الزراعية تعهد لها مهمة الإدارة المباشرة لتوزيع المياه، كما رأى أن تشجيع المزارعين على إنشاء جمعيات تعاونية من شأنها التأثير على هذا الواقع، وإعادة النظر في قانون الري بما يتلاءم مع الظروف المستجدة، وأكد على تفعيل دور الإرشاد الزراعي في نقل نتائج البحوث الزراعية ودور الهيئة العام لوقاية المزروعات والثروة الحيوانية، وتطوير ودعم مركز البحوث الزراعية».
وقدمت الدكتورة منى الموسوي عرضاً مفصلاً عن صناعة الدواجن في العراق وسياسة الإغراق المتبعة في السوق داخل القطر ومدى تأثيرها على السوق المحلية من ناحية الإنتاج وتطوير الصناعة المحلية للدواجن قالت فيها: «تمر صناعة الدواجن في العراق بمرحلة خطيرة حيث تواجه العديد من التحديات والظروف التي تؤثر على واقع ومستقبل تلك الصناعة، ومن هذه التحديات مشكلة الإغراق والتي تعد من القضايا الأكثر إلحاحاً في الوقت الحاضر».
وأضافت في سياق عرضها عن أسباب تردي إنتاجية المصانع من مشتقات الدواجن كبيض المائدة والدجاج حين قالت: «إن معظم مصانع الدواجن إن لم يكن جميعها تعمل بأقل من طاقتها في القطر، وانعدام قطاع صناعة الأعلاف المركبة أسوة بما موجود في العالم، وانعدام الأمان في العراق أبعد أصحاب المشاريع عن المتابعة، وانسحاب الدولة من رعاية هذا القطاع وحمايته، وارتفاع كلف الإنتاج».
وأفردت الموسوي إحصائيات عن نسب الإنتاج من بيض المائدة ولحوم الدواجن محلياً والتي كانت تتراوح من سنة إلى أخرى ومدى تدنيها خلال السنوات التي أعقبت سقوط النظام، فقد بلغت معدلات الإنتاج عام 1989 (182.5) ألف طن من لحوم الدواجن و(1837.0) مليون بيضة للسنة نفسها، في حين بلغ معدل الإنتاج في سنة 2004 (40.1) ألف طن من لحوم الدواجن و(963.9) مليون بيضة، معتمدة في إحصائياتها هذه على الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات.
ووصفت ظاهرة الإغراق التي بأنها: «أحد صور المنافسة غير العادلة حين يكون سعر منتج ما عند بيعه في البلد المستورِد أقل من سعر ذلك المنتج في سوق البلد المصدر وقد يكون بأقل من سعر التكلفة في البلد الأخير» على أن يكافح الإغراق من خلال ثلاثة أركان أهمها: «أن تثبت التحقيقات وجود إغراق، ووقوع ضرر مادي على الصناعة، وأن يكون ذلك الضرر بسبب وجود ذلك الإغراق».
أما عن سبل الارتقاء بواقع صناعة الدواجن في القطر فأجملتها بـ: «وضع القوانين والأنظمة السليمة لتشجيع الاستثمار، وتبني سياسة ثابتة لحماية الإنتاج المحلي، وتحجيم الاستيراد، وضرورة الإطلاع على الأسعار التصديرية للحوم والدجاج، الإسراع بإصدار قانون مكافحة الإغراق وقانون المنافسة ومنع الاحتكار».
وقدم الدكتور إبراهيم الورد وصفاً لواقع الإنتاج الزراعي في الماضي، وقال: «إن العراق كان من بين البلدان التي كانت في مطلع القرن الماضي ينتج ما يكفيه». وأضاف: «تحول بعدها مستورداً رئيسياً للسلع والمواد الغذائية».
وأرجع السبب إلى: «تخلف التنمية الزراعية في العراق وأصابة هياكله الأساسية نتيجة لضعف النظام الاقتصادي بجميع أبعاده الإدارية والسياسية والاجتماعية والتي نظرت إلى القطاع الزراعي كقطاع ثانوي وظيفته إمداد القطاع الصناعي بالأيدي العاملة».
وركز الورد في بحثه عن كمية إنتاج العراق من الحبوب معتمداً في نتائجه على الجهاز المركزي للإحصاء، حيث بلغ الإنتاج من الحبوب عام 2001 نحو (3.2) مليون طن يشكل حوالي (44.6%) فقط من حاجة القطر ويستورد ما قيمته 1220 مليون دولار من المنتجات الزراعية. وأشار إلى أن نمو إنتاج الحبوب خلال الفترة من 1970-2001 كان بمعدل سنوي بلغ 1.8%.
وأرجع الورد في بحثه أسباب الفشل الملازم لكل السياسات الزراعية في العراق خلال المرحلة الماضية إلى: ضعف الكفاءة الاقتصادية في تطبيق السياسات الزراعية، وفشل سياسات البحث والإرشاد، وغياب العقلانية في استصلاح الأراضي، وتناقص الموارد المائية وشحتها في بعض السنوات، والقصور في معدلات الاستثمار».
وختم بالقول: «العراق يمتلك جميع المقومات المادية لتطوير إنتاجه الزراعي وخاصة الموارد الزراعية من أرض ومياه وقدرات بشرية ومالية، لكن الصراعات التي خاضها في العقود الماضية شكلت أعباء ضخمة على التنمية الاقتصادية».
أما الدكتور يحيى الفهد فخصص بحثه عن مقترح مشروع المدينة الصناعية للصناعات الغذائية والهدف من إنشاء هذا المجمع هو: «إن الهدف من إنشاء مدينة كهذه هو انتفاع الأشخاص وموردي السلع والمواطنين المستهلكين للسلع منها حيث يصل عدد العاملين في مشروع كهذا (10000) شخص، وبالتأكيد سيحل جزءاً من مشكلة البطالة مع الأخذ بالحسبان الدورة الاقتصادية التي سيحدثها في المحافظة. وأضاف في سياق عرضه مجموعة من احتياجات المشروع: «يحتاج المشروع إلى أرض مساحة 1000 دونم، كما يمنح المشروع المزايا التي يقرها قانون الاستثمار، وتقدر الكلفة التخمينية للمشروع بحوالي 10-12 مليون دولار).
وتضمن هذا المشروع عدداً من المصانع من أهمها: «معمل تقطيع الدجاج، معمل تقطيع الأسماك، ومعمل لإنتاج معجون الطماطة، ومعمل لإنتاج خل التمر، ومعمل لإنتاج خل التمور».
ومن بين ما قدمه الفهد: «إن أسلوب الوحدات الصغيرة ينجح في العراق في أصعب الظروف وقدرته على تلبية الطلب، كما إن المشروع يمكن أن يشغل 400 عامل في السنة الأولى ليصبح في السنة الثانية 800 ليرتفع إلى 10000 منتفع».
هذا واتفق أغلب المناقشين على أن غياب الدور الفعلي للدولة أثر على إنتاجية وتردي الواقع الزراعي والصناعي في البلد. وطالبوا من خلال مناقشاتهم برفع توصيات إلى أعضاء البرلمان لكي تأخذ الدولة زمام المبادرة من أجل تفعيل هذا المفصل المهم من الاقتصاد العراقي.
ومن بين من ناقش على أوراق العمل الأستاذ عبد الجبار الحلفي (مركز دراسات الخليج العربي في جامعة البصرة) حيث قال: «الموضوع يتعلق بصناع القرار ويتطلب تدخل الدولة». ورأى أن الدولة يمكن أن تستفيد من التجارب الدولية، لكنه قال: «إن تدخل الدولة في القطاع الزراعي ضعيف».
أما الأستاذة سلام سميسم (مستشار اقتصادي في وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني) فقد رأت في البحوث: «تشخيصاً للمشكلات الزراعية وأسباب تردي إنتاجها» مرجعة السبب إلى: «عدم وضوح الرؤيا في صنع القرار ورسم السياسات الاقتصادية التي من شأنها أن ترقى بالواقع الزراعي».
ورأى د. نبيل جعفر عبد الرضا (أستاذ اقتصادي في جامعة البصرة): «أن التطور الاقتصادي يأتي على يد الدولة، ودور الدولة إما إنتاجي أو تنظيمي.. وبعد عام 2003 وجدنا أن الدولة لا دور لها لا إنتاجياً ولا تنظيمياً».
ودعى الأستاذ مكي محمد ردام (باحث اقتصادي) في سياق مداخلاته بشأن الموارد المائية إلى: «دراسة القانون الدولي لتوزيع المياه بين الدول لأننا لا نملك هذه الثقافة من أجل معرفة حقوق العراق وما يترتب عليه من واجبات تجاه موارده المائية».
أما الأستاذ سامي داود (باحث استمولوجيا داخلية في مجلة تصدر في السويد) فأشار إلى أن: «دور الدولة يتمثل بوضع التشريعات الزراعية وإيجاد توافقات بين القطاع الخاص والدولة، فالأزمة في العراق هي أزمة تشريع لتنظيم عمل الزراعة».
الدكتور كاظم حبيب قدم عدد من التعليقات حول البحوث المقدمة مشيراً إلى وجود: «تباين واسع فيها.. واعتمدت أكثرها على أرقام إحصائية.. ويجب أن تكون هذه الدراسات ميدانية». وأضاف قائلاً عن دور الدولة: «في العراق ليســــــــت هناك سياسة اقتصادية.. يجب توجيه أنظار البرلمان إلى هذا الخلل». وتابع: «هناك نقص في دور المؤسسات الدستورية».
المسرح لا يحقق وجوده وتأثيره من دون أمان
يوسف العاني: ما كان مختبئا من ابداعنا ظهر في اسبوع المدى
المدى/ بشير الأعرجي
شجون الفنان الكبير يوسف العاني هي شجون المسرح، هكذا يتحدث مع جيل الشباب من الفنانين والاعلاميين، فقبل ايام احتفل باليوبيل الذهبي لصعوده اول مرة خشبة المسرح، حيث بدأت رحلته مع خشبات المسرح، فهو اول مدير عام للسينما والمسرح في العراق وهو الذي ألّف جماعة (جبر الخواطر) في كلية الحقوق التي تخرج منها، ثم كوّن فرقة المسرح الحديث في الخمسينات مع الفنان ابراهيم جلال وقدما مسرحيات (ست دراهم) و(تؤمر بيك) و(فلوس الدوة)، وقدم حينها مسرحيتين في الفن التجريب والتراث الشعبي وهما (الخرابة) و(الشريعة).
تعامل يوسف العاني مع كبار المخرجين العراقيين امثال ابراهيم جلال وسامي عبد الحميد وجاسم العبودي، وانطقت انامل تشكيليي العراق الكبار ديكورات اعماله الفنية امثال جواد سليم وكاظم حيدر واسماعيل الشيخلي، ومثّل افلاماً مثل (سعيد افندي) و(وداعاً لبنان) مع فيروز، فضلاً عن مشاركته في اعمال المخرج الكبير يوسف شاهين.
(المدى) التقت الفنان يوسف العاني في اسبوعها الثقافي بمدينة اربيل سألناه: بأي عين تنظر الى اسبوع المدى الثقافي؟
- هذا التجمع خطوة اباركها شخصياً، واتمنى ان تتسع وتتنوع في عطائها لأنه بتقديري، وسيلة تقارب تجمّع لمختلف الاجيال والمستويات، فليس من السهل علينا ان نلتقي في العراق، لكن التجمع الذي وفره اسبوع المدى اعاد اليّ الاصدقاء والاحباء وانتهزت فرصة وجودهم لنتباحث في مختلف الاراء، واقولها بثقة.. اعاد اسبوع المدى نشاطاً كان يختبئ تحت الظروف المرة داخل الوطن، الفنانون الذين التقيت بهم وحتى الذين لم التق بهم، ينشطون الآن على مستويين، الاول وهو تقديم نماذج مهمة ومتميزة خارج الوطن، فهي حصيلة لدراستهم او ممارستهم النشاط المرمي لفترة طويلة نسبياً، اما النشاط الاخر، والذي اسميته بالمسرح المهجّر، فيكاد ينحصر بتقديم نماذج اخرى للمسرح العراقي الذي كان، ولا يبتعد مطلقاً عن المسرح الذي كنا نسميه بالمسرح الرديء او الذي قيل عنه التجاري، ويكاد ينحصر في نشاطاته بدمشق او عمّان.
والشئ المبهج والمفرح، ان الكثير من المثقفين والفنانين والمسرحيين بالذات من الذين التقيت بهم يبادلوننا المشاعر التي نعيشها داخل العراق ويحاولون كذلك التعبير عن هذه المعاناة باعمال فنية تحمل قيمتها واثرها.
* يقال انك ترى الفنانين الشباب، كيف تنظر إلى اهتمام وسائل الاعلام بهم، ومع الرواد؟
- بالنسبة لقضايا اهتمام وسائل الاعلام بالرواد، فأنا أؤكد ان هذه الوسائل لا يمكن ان تقدم خدمةً او عملاً ذا قيمة إن لم يكن هناك اهتمام بالرواد والشباب في آن واحد، بالنسبة للرواد لانه سبق ان الاضواء عليهم وحظوا باهتمام وسائل الاعلام.. نحن نريد هذا الاهتمام ان يسلط على الشباب المبدع في كل المجالات الفنية لأنهم باختصار، المستقبل، وانا متهم دائماً بالانحياز للشباب وهذه اجمل تهمة وجهت لي.
* كيف ترى المسرح العراقي مع ما يمر به الوطن من ظروف قاسية؟
- بالنسبة لما يجري الآن في الداخل أقول ان المسرح العراقي الآن يكاد يكون مشلولاً، صحيح ان هناك عروضاً مسرحية بين الحين والآخر، لكنها لا تمثل اطلاقاً حقيقة المسرح العراقي، لأن المسرح وبكلمات قليلة.. لا يستطيع ان يحقق وجوده واثره وتأثيره بلا أمان.
المسرح عملية احتفالية يجب ان تتوفر فيها ظروف العمل المسرحي يتمتع ناسه وجمهوره، والظرف الذي نمر به الآن لا يمكن لكلا الطرفين ان يحققا الصيغة المطلوبة، اما ما يعرض بين حين وآخر فيدل على وجود المسرحيين وليس المسرح الذي يجب ان يكون، وأتحدث عن المسرح باعتباره وجهاً من وجوه الثقافة، ولأن المسرح ليس نشاطاً فردياً ابداً، بل هو نشاط تشترك فيه عناصر متنوعة وعديدة ولهذا السبب نؤكد على اهمية عنصر الامان.
*ماذا تسمي العروض المسرحية الآن في بغداد والمحافظات؟
- العروض المقدمة الآن، نسميها عروضاً (عرجاء)، فالقائمون عليها يعملون من اجل إدامة خبراتهم وتواصل عطائهم الذاتي، صحيح ان فيه وجهاً من الايجابية، لكني اتحدث عن الأثر الذي يتركه هذا النشاط، المجاميع التي تعمل الآن تفكر اضافة إلى الهدف الذي اشرت إليه، يعملون ويفكرون مسبقاً بتهيئة عمل مسرحي قد يأخذونه إلى مهرجانٍ من المهرجانات او ندوة تناقش النشاطات المسرحية والثقافية، العملية.. تصدير هذه الفعاليات ثم ينتهي كل شيء، وقد يعرض هذا العمل مدة يوم او يومين لكنه يظل مقتصراً على عدد قليل من المشاهدين لا يتجاوز اقرباء او اصدقاء منتجي هذا العمل، كما انه تبرير ايضاً لوجــــــــــــود هذه المجاميع، ولاسيما كجزء من مؤسسة السينما والمسرح او كلية الفنون مثلاً.
في محور العلوم والتكنولوجيا
ثقافة المعرفة لم تستقطب حضوراً كبيراً
سعد محمد رحيم
على الرغم من اهمية الجلسة الخاصة بمحور العلوم والتكنولوجيا التي عقدت صباح الاثنين 30/4/2007 لمناقشة مسألة ثقافة ثقافة المعرفة وتكنولوجيا المعلوماتية، لم يتجاوز عدد الحضور - باستثناء رئيس الجلسة والباحثين - عدد اصابع اليد الواحدة، ولذا قدمت دراسة واحدة فقط في هذه الجلسة بعد ان قرر الاستاذ فخري كريم رئيس مؤسسة المدى الذي حضر جانباً منها تخصيص جلسة اخرى لهذا المحور المهم في وقت آخر على ان تعقد في القاعة الكبيرة ليتسنى لأكبر عدد ممكن من المشاركين المساهمة فيها او الاستفادة منها.
كانت الدراسة المشاركة بعنوان (ثقافة المعرفة) القاها الدكتور عباس فاضل عبد القادر. وقد بدأ حديثه عن مفهوم التنبؤ بالمستقبل، وكيف ان اشخاصاً في مواقع مهمة كانت تنبؤاتهم خاطئة وسيئة وهم يتحدثون في وقت مبكر عن اجهزة الحاسبات من قبيل انها ستزن بما لا يزيد عن 1.5 طن، وان معالجة البيانات بدعة، ولن يكون هناك سوق عالمي واسع للحاسبات، مشككين باهمية هذه الحاسبة ومدى حاجة الافراد للكومبيوترات في المنزل. وقد بينت التطورات اللاحقة وخلال عقود قليلة قصر نظر اولئك الاشخاص المتنبئين. وكان هناك شخص واحد هو رئيس شركة NEC قد تنبأ بأن الحاسبات والاتصالات ستكون شيئاً واحداً إلا ان تنبؤه هذا أثار شكوكاً في حينه.
وأشار الباحث إلى ان تكنولوجيا المعلومات تمثل مفتاح التنمية البشرية في مجتمعات اليوم، وان مقياس النمو في مجتمعات سمتها الرئيسة المعرفة قد ارتبط بشكل اساسي بالأسس والمعايير والخطط والمشاريع الوطنية التي تجعل من الوسائل التكنولوجية أساس الأداء فيها على المستوى الفردي الخاص والمؤسسي العام.
وعرّف الباحث عامل المعرفة بأنه شخص عمله الرئيس هو انتاج المعرفة، ثم تساءل؛ كيف ننتج عمّال المعرفة المتخصصين بانتاج المعرفة، وما هي الميكانيكية الواقعية للقيام بذلك؟ وما هي الأولويات؟ وهل لدينا فهم حقيقي لماهية والمعرفة؟ ثم اوضح مخططاً عن نظم المعلومات وعلاقتها بالبشر والكيان المادي وشبكات الاتصال والبيانات والبرمجيات، مشيراً إلى وجود نوعين من العاملين البشر هم المختصون والعاملون بانتاج المعرفة.
وفي اثناء تساؤل الباحث عن كيفية انتشار ثقافة المعلومات في المجتمع؟ ومن هم الهدف؛ المختصون ام العاملون في انتاج المعرفة؟ أظهر مخططين آخرين عن كيفية انتقال الخريطة الطبقية في المجتمعات المتقدمة من حيث التوزيع النسبي في المجتمع وهذه الطبقات هي العليا والوسطى والدنيا، اذ ستكون الغلبة مع التقدم التكنولوجي والمعرفي للطبقة الوسطى التي سيزداد دخلها وثقافتها ووعيها.. ثم اظهر الباحث مخططين مكملين عن انتقال الدول الآخذة بالمعلوماتية، والتغيرات التي تطرأ على نسبة السكان المختصين بتكنولوجيا المعلومات، والحائزين على بعض المعرفة بالمعلوماتية، والذين تكون معرفتهم المعلوماتية قليلة، وكيف يجب ان يكون عليه الحال حيث ستكون النسبة الغالبة للمثقفين معلوماتياً. والهدف هو تمكين أكبر شريحة في المجتمع ليكونوا عمال معرفة، من الذين يستخدمون تكنولوجيا المعلومات بالشكل الصحيح وينتجون معرفة جيدة ويحققون مجتمع المعرفة والانتقال إلى ما يسمى بالحكومة الالكترونية.
وقال الباحث ان الامر بحاجة إلى نظرة شمولية، مؤسساتية ورؤية واضحة، ويجب ان تكون هناك هيئة متفرغة تدرس واقع الحال في دول لم تكن متقدمة أخذت بتكنولوجيا المعلوماتية وحققت نجاحات باهرة كايرلندا والهند، وتدرس واقع الحال في العراق - ويكون هذا نواة لمشروع وطني في مجال الثورة المعلوماتية التي هي البديل الآن للثورة الصناعية، مؤكداً ان هذه الثورة ستخلق عندنا الطبقة الوسطى.
وعقب رئيس الجلسة الدكتور تحسين الشيخلي على دراسة الباحث قائلاً اننا يجب ان نخلق اقتصاد المعرفة وبنية تحتية تكنولوجية معلوماتية، وأن نسعى إلى محو الامية المعلوماتية في المجتمع، مع الوعي بأسلوب نشر هذه الثقافة وكيفية التعامل مع التكنولوجيا، وإزالة خوف المجتمع من التكنولوجيا، ودور مؤسسات التربية والتعليم والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في ذلك.
وشارك الحضور، على الرغم من قلتهم، في مناقشة الباحث حول الدراسة باستفاضة وجدّية.
واليوم، بات مطلباً وطنياً استراتيجياً العمل من أجل بناء قاعدة للمعلوماتية في العراق لبناء حقول حياتنا التربوية والعلمية والإدارية والاقتصادية والسياسية على اسس صحيحة، ذلك ان اقامة علاقة حيوية للمجتمع مع نطاق المعلوماتية ستحوّل هذا المجتمع في علاقاته مع محيطه الطبيعي والإنساني وفي رؤيته إلى العالم الحديث وموقفه منه.
الاهوار وموروثنا الحضاري والفكري
اربيل / المدى
ضمن الطاولات المستديرة التي اقامها اسبوع المدى الثقافي في اربيل اجريت طاولة مختصة حول حياة الاهوار والتغيير الذي حصل فيها بعد سقوط النظام ، حيث ابتدا وزير الموارد المائية الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد الكلام في الجلسة عن المتغيرات التي طرات على حياة الاهوار من خلال عمليات الانعاش التي نفذتها الوزارة ضمن خطط وضعتها مسبقا ، ولخص رشيد مراحل عمليات تجفيف الاهوار بعدة مراحل منها المرحلة الاولى التي ابتدات مع بدء عمليات التنقيب عن النفط و هذه المرحلة كانت محدودة نوعاً ما ،اما المرحلة الثانية فكانت ابان الحرب العراقية الايرانية وايضا كانت ضمن نطاق محدود وفي مناطق النزاع حصرا بين البلدين فقط الا ان المرحلة الاقوى كانت بعد عام 1991بدعوى القضاء على التمرد الحاصل في جنوب العراق حيث وصلت نسبة التجفيف الى 95% .
واشار وزير الموارد المائية خلال محاور الطاولة الى ان اكثر من 60% من مساحة الاهوار تم انعاشها بالكامل وفق خطة اتبعتها الوزارة بشكل فني مدروس .
في حين يرى الباحث والمؤرخ د. رشيد الخيون ان الحديث عن الاهوار في كردستان العراق يبين وجود تجاذب بين الجنوب والشمال .
وعن خصوصية الاهوار قال الخيون ان الرؤية المعروفة عن الاهوارفي الماضي تضعها ضمن المناطق المقدسة التي كان يقدسها الناس وهذه الرؤية تعطي مدلولات على ان للاهوار حضارة وحكايات قديمة تمتد الى الاقوام المندائية لكن بعض المؤرخين لم ينصفوا الاهوار بقولهم ان الاهوار تمثل اماكن تجمع البعوض وهذا الكلام غير عادل ودقيق لان للاهوار قيمة ليست محلية بل عالمية ايضا حيث ان للاهوار اهمية كبيرة في مجال التوزان المناخي كذلك الاحياء المائية التي تعيش في الاهوار لها قيمة مادية كبيرة مثل (حيوان كلب الماء) الذي يباع جلده باسعار عالية جدا وبالتالي فان الاهوار تمثل موروثا فكريا وحضاريا وماديا .
وعن مشاريع انعاش الاهوار تحدث عدد من المختصين في وزارة الموارد المائية خلال الجلسة عن ما تم تحقيقه خلال الاعوام الماضية والمشاريع التي ستؤدي الى اعادة الحياة بصورة كاملة الى جميع مناطق الاهوار .
كما جرى خلال الطاولة عرض افلام توضح صور حياة الاهوار وتغطي مراحل عمليات الانعاش خصوصا في اهوار الحويزة والقرنة وهور الحمار.
يريدون تحطيم العراق.. خسئوا
اجمع فنانون وادباء ومثقفون على ان خسارة الثقافة العراقية لا تعوض بتفجير شارع المتنبي، فقد عبروا عن عميق حزنهم على ما جرى ويجري في بغداد، وتحديداً في هذا الشارع الذي يعد متنفسهم الوحيد في جوٍ احتقن بالعنف والارهاب.
*عبد الرزاق الصافي (كاتب وسياسي):
شارع المتنبي ليس كأي شارع في بغداد، او حتى في العالم، وبالنسبة لي شارع المتنبي عزيز على قلبي، فقد قضيت سنوات كثيرة في بغداد أعيش بالقرب منه وكنت ارتاده بشكل شبه يومي، كان تفجير هذا الشارع مأساة كبيرة للثقافة العراقية تعكس وحشية اعداء الشعب العراقي، اعداء الديمقراطية، اعداء الثقافة الذين يريدون الغاء المستقبل الحر للعراق والعودة به إلى عصور الظلام.
رياض النعماني (شاعر):
شارع المتنبي يلخص تاريخ العلاقة بين الغيبي - الطائفي والعلمانية، اللتين لا يلتقيان على الاطلاق لانهما كمشروعين يفترقان فان العلماني كمنظومة وآليات ينتمي إلى المستقبل مستعيناً على ذلك برغبة دائمة على طرح الاسئلة الموجهة للذات ولعموم منجزات الانسان، فهي لا تكتفي بلحظة معينة ولا بتوصل معرفي معين، بل تظل تحمل مشروع القلق الذي هو مشروع بناء المستقبل، بينما الغيبي لديه صندوق من المعارف الماضوية الثابتة. من هنا يتحتم الانفجار والصدام بين المشروعين وهذا واحد من وجوه المأساة.
اما البعد الآخر لهذه المأساة فهو المشروع الاستشراقي العدواني الذي جاء به الاحتلال الذي وضع كل شيء في يده منذ ما قبل الاحتلال.. ايام النظام الفاشي بهيمنته على (الاقتصاد، والسياسة، ومناهج التعليم...). الشيء الوحيد الذي بقي عصياً على هذا المشروع العدواني هو الثقافة، لذا لا استغرب ان تكون لقوى الاحتلال يد طولى في هذا الدمار الذي احاق بهذا الشاعر المهم، لأن المتنبي يمثل بؤرة او جوهراً تاريخياً يجتمع اليه العرب، وهو يشكل ذاكرة عليا للانسان العربي.
ازادوهي صاموئيل (ممثلة):
لم نتفاجأ كثيراً عندما سمعنا وراينا ما رأيناه من دمار وخراب أحاط بأكبر منابع الثقافة العراقية، لان هذا التخريب يمثل جزءاً من عملية تحطيم العراق. وتابعت ساموئيل: «الانسان يستطيع اعادة المباني وتأليف كتب جديدة وارجاع النبض إلى هذا الشارع، ولكن من سيبني الانسان اذا ما قتل او جرح وانا اعتقد ان الآتي هو اسوأ».
كامل شياع (كاتب):
لم اكن اتصور حجم الخراب الذي اصاب شارع المتنبي. حين سمعت خبر الانفجار، كنت حينها خارج العراق في اجازة من العمل، لكنني حين عدت ورأيت الجزء الاكثر حيوية من الشارع وقد احترق من الجانبين فتحولت مقهى الشابندر إلى مكان محروق ومهجور، وتحول سوق الكتب المواجه لها إلى كيان اسود من دخان وركام، ادركت حينها حجم الخسارة التي لحقت بهذا الشارع. ان جزءاً من بغداد التي احترقت قبل ثلاث سنوات ونصف قد ذهب هو الآخر إلى العدم، لا استطيع ان افهم غاية تلك القوة المدمرة التي احرقت المكتبة الوطنية مع دخول الاحتلال إلى بغداد والتي ما انفكت تحاصر بؤر الثقافة في بغداد واحدة بعد اخرى، وكان شارع المتنبي ساحة من ساحات تلك المعركة غير المعلنة على الثقافة. لقد صار ذلك الشارع مخيفاً لرواده بسبب الاغتيالات والانفجارات التي طالت مكتباته، وصرت اخشى الذهاب اليه حالي كحال بقية من اعتادوا المرور به ايام الجمع او السبت من كل اسبوع. حين حصل الانفجار الاخير الذي حطم جزءاً اساسياً من الشارع، اكتملت الخسارة ولكن لم ينته الاصرار على ان يبقى هذا الشارع رمزاً للثقافة العراقية، ثقافة الكتاب الجديد والمستنسخ الذي شهد واحد من اكبر خيبات الثقافة العراقية في عهد التسعينيات، قبل ان يتحول إلى رمز لانبعاث الثقافة العراقية.
الشاعر شيركو بيكه سي:
أرى ان الحياة كلها الآن في العراق مفخخة. لاشيء خارج الارهاب والكراهية. كل شيء مستهدف من الانسان إلى الحيوان إلى الطيور. من الطفل إلى الوردة وحتى اللغة مستهدفة. إذن لا غرابة في ان يكون شارع المتنبي، الكتب، الثقافة والتراث مستهدفين جميعاً. ولكن في النهاية وبعد جريان جداول الدماء سوف تنهزم الظلمة. المسألة بالأساس ليست مسألة دينية او مذهبية وإنما الجوهر يكمن في الاستحواذ على السلطة. إنها حرب الكرامة أولاً وأخيراً. ولكن الشيء الرهيب في هذا التاريخ وربما لأول مرة هو أن يكون المعترض لا يفكر ولو لثانية واحدة بالانسان، بالناس، اي لا يهمه الشعب مطلقاً!. إن استهداف شارع المتنبي هو استهداف الشعر والابداع لأن الكتب والثقافة والانسانية هي العدو الرئيس للإرهاب وعقيدة الكراهية، وبما إن المتنبي هو رمز كبير لهذه الثقافة عبر العصور فيجب ان يمحى من الوجود بتصور الارهابيين طبعاً: المتنبي والشعر والجمال قد اورقت صدور الأجيال كلها فلا يمكن لأية قوة مهما كانت شرسة ودموية أن تتمكن من إزالتها، نعم لقد اغتيل شارع المتنبي ولكن شعر المتنبي سيبقى وسيعود بقوة بعد كل هذه المآسي، اي اكثر تألقاً مما كان عليه سابقاً.
إن حب المتنــــــــــبي بعد اغتيال شارعه قد زاد في قلوب العراقيين ومرة أخرى ارسل الأرهابيــــــــــون رسالة واضحة إلينا ليقولوا فيها: موت العــــــــــراق هو هدفـــــــــــهم! ولكنهم خائبون في النتيجة.
استقلالية الثقافة
زهير كاظم عبود

ليس فقط التجمع الثقافي المستقل ما يصبو اليه اسبوع المدى الثقافي الذي صار انعقاده سنوياً تحت شعار ثقافة ديمقراطية لعراق حر، مطلباً وطنياً يتجمع فيه المثقفون والمبدعون، وإنما هذا التنوع الجميل المعبر بعمق عن حقيقة المجتمع العراقي والسعي لتأصيل هذا التنوع في زمن يتعرض فيه إلى هزات ومناخات مضادة.
اسبوع المدى الثقافي حاضنة مستقلة ورائدة في جمع هذه الاطياف العراقية لتعزيز دور المثقف في الحياة، بالاضافة إلى التعبير عن قدرة المثقف العراقي على التصدي ومواصلة البحث والابداع والعطاء في احلك الظروف.
الثقافة الحرة اداة من ادوات الديمقراطية التي يسعى اليها المثقف مهما كانت جنسيته وقوميته ودينه، وهذا السعي تتعدد الطرق اليه وتتنوع المحاور مع ان كل هذا يؤدي إلى ترسيخ الفعل الديمقراطي من خلال القيم الانسانية التي تسود الثقافة العراقية.
هذه الايام التي تضج بالحركة والمناقشات واوراق العمل تعبر بشكل صادق عن امكانية توحد الكلمة وتشيع الامل في ارواح الناس ومستقبلهم الديمقراطي، وإذ تسعى مؤسسة المدى بكل هذا الفعل الوطني انما تعبر عن هاجس طالما كان يحلم به العراقيون داخل او خارج العراق.
ومن خلال ما يقدمه المؤتمر من اوراق عمل وما تطرحه المناقشات التي تشكل نظرة استشرافية للمستقبل العراقي الذي طالما ناضل جميع المثقفين في سبيله، يتم التأكيد على الفعل الثقافي المستقل لدعم اسس العملية الديمقراطية في حياة المجتمع من خلال استقلالية الثقافة عن كل السلطات وتحركها في مناخ واسع ورحب يتسع لكل الضمائر الحية الساعية لحياة ديمقراطية تليق بالعراق.
اربيل في عيون الضيوف
مدينة اربيل حافلة بدلالات عميقة بدءاً من قلعتها التاريخية التي مازالت ماثلة في الحاضر وليس انتهاء بخضرتها النضرة.
وكان لضيوف المدى انطباعات وآراء في هذه المدينة.
الدكتور تحسين الشيخلي قال عنها: تبقى هولير زهرة العراق، فبرغم قدمها وعراقتها تشهد حركة عمرانية متميزة تنهض بها حكومة اقليم كردستان، فمن يرى اربيل اليوم بكل ما فيها من تقدم وازدهار يحدوه الامل بان تكون كل مدن العراق مثلها، وطيبة اهلها من طيبة العراقيين، وهذا الاهتمام المتميز بها يجعلها نموذجاً للعراق ومشروعاً وطنيا لبناء دولة العراق الديمقراطية الاتحادية.
اما المسرحي جود الاسدي فقال: الشيء الذي لفت انتباهي هو الايحاء بوجود امان حقيقي وفسحة كبيرة للحوارات واللقاء مع الناس، واعتقد ان اسبوع المدى الثقافي المقام في هذه المدينة هو لصياغة علاقات حرة وانسانية بين الفنانين والمثقفين وبين هذه المدينة الجميلة. اما الفنان مقداد عبد الرضا فقد كان له رأي فيه شيء من الغرابة: اجدها مدينـــــــــــــــــة تمد جذورها الى اعلى بسـرعة مذهلة، واحسب ان ذلك – احياناً – يقود الى التوتر.. ان المكان هو الشيء الوحيد المميت، انا اخشى على المعالم ان تزاح بفضل الحضارة الحديثة.. اربيل – ربما – بعد سنوات ستكون عمارة شاهقة.
الكاتب ياسين النصير كانت له مجموعة من الامنيات:
اتمنى ان تكون اربــــــــــيل بقوة قلعتها.. هذه التي عبرت التـــــــــــــواريخ والازمنة والامطار والثلوج والحروب، وبقيت شامخة .. اتمنى ان تبني مستقبلها لانها تستحق ان تكون الشاهد الثاني بعد العاصمة بغداد.
النابلسي لـ ( المدى ): القوى الظلامية تحاول ايقاف الحداثة في العراق
اربيل / المدى
وصف الكاتب المفكر السياسي شاكر النابلسي ان الثقافة في العراق تعاني من عملية عدائية تقوم بها قوى الظلام والارهاب لايقاف سير الحداثة والتقدم الحاصل في العراق الجديد .
واشار الى ان الحركات المتطرفة بقدر ما تهدف الى تدمير البنى الثقافية تهدف كذلك إلى ايقاف كل ماهو يبعث الأمل والحياة، والدليل ان تفجيرات المغرب الغربي جاءت لتؤكد هذه الاهداف بحجج تختلف عن حجج الاحتلال ومقاومته التي ترفع الان في العراق فما يرفع في العراق من ادعاءات ليس موجودا في تلك الدول، وبالتالي فان كل مايحدث يراد منه ايقاف عجلة التجديد والحداثة التي يدعو لها جميع المثقفين والداعين الى التغيير ، وبالنسبة للمحاولات الجارية في بغداد من قبل القوى الظلام هي محاولات يائسة وسخيفة تهدف الى محو هوية المثقف والدليل ان ماجرى خلال غزو المغول لبغداد ورمي الكتب العلمية في نهري دجلة والفرات لم يقض على الثقافة ولم تقف حركات التحرر والدعوة الى التغيير ،وماجرى الان من استهدف صارخ لشارع المتنبي يحمل في طياته نفس المحاولات والدوافع السابقة التي كانت تحاول تدمير البنى الثقافية لكن هذه المحاولات سوف لن تثني المثقف عن اداء مهامه ازاء مجتمعه وابناء شعبه.
ويرى النابلسي ان الحرب التي تشنها قوى الارهاب هي حرب ضد الانسانية بكل معانيها وهي تقاد من قبل القوى الظلامية المتذرعه بذرائع عدة تساندها وسائل دعائية واعلامية تمثل الارهاب الاعلامي في العالم العربي.
واوضح النابلسي ان مايجري من صراع داخل العراق هو نتيجة وقوف بعض الانظمة والاطراف السياسية ضد التغيير الحاصل وبالتالي فان العراق يدفع الان ثمن الحرية التي دفعتها من قبله اوربا ابان سيطرة النازية وكان الثمن هو تقديم اكثر من 10 ملايين ضحية للتخلص من الاستبداد والقهر ، لذا فان العراق الان يفتدي نفسه لاجل حريته ولاجل العالم العربي لان نجاح الحرية في العراق يقرب نجاحها في العالم العربي وسيكون العراق انموذجا يحتذى به في مجال الديمقراطية والحرية .
وعن هجرة العقول والمثقفين من العراق قال النابلسي «ان هجرة الادباء والمثقفين هو شي يحمل نوعا من الايجابية لان المثقف عندما يهجر بلده بسبب المخاطر التي تحيط به ستمكنه الهجرة من مشاهدة الواقع بصورة واضحة وتمكنه من ان يطلع وينتقد واقعه بشكل جيد ، هذا ويحضر الدكتور النابلسي اسبوع المدى الذي يقام حالياً في اربيل مع عدد من المدعوين العرب.